رشيد الركراك
إن ترتيب جزاء عدم قبول الدعوى بسبب إغفال او عدم تضمين البريد الإلكتروني للشخص الاعتباري يثير إشكالاً قانونياً يتعلق بمدى إمكانية إلزام المدعي بالإدلاء ببيان لا يفرض القانون التصريح به ضمن البيانات الإلزامية للتسجيل في السجل التجاري.
حيث إن السجل التجاري يشكل المرجع القانوني والرسمي للاطلاع على البيانات المتعلقة بهوية الشركات التجارية وشكلها القانوني ومقرها الاجتماعي وممثليها، في حين لا يندرج البريد الإلكتروني ضمن البيانات الإلزامية المنصوص عليها في المادة 45 من مدونة التجارة.
وحيث إنه لا يستقيم تحميل المدعي تبعة عدم الإدلاء ببيان لا تتيح له الوسائل القانونية الرسمية المتاحة الحصول عليه بصورة مضمونة، خاصة متى حدد المدعى عليها تحديداً دقيقاً لا يثير أي لبس بشأن هويتها أو مقرها الاجتماعي.
وحيث إن القواعد الإجرائية، وإن كانت ملزمة، يتعين تفسيرها وتطبيقها بما يحقق العدالة و الغاية التي وضعت من أجلها، دون أن تتحول الشكليات التي لا تأثير لها على سير الدعوى إلى عائق غير متناسب مع ممارسة الحق في التقاضي، لا سيما عندما لا يكون الإغفال ناشئاً عن إهمال المدعي، وإنما عن غياب وسيلة رسمية تضمن الحصول على المعلومة المطلوب.
حيث إن مقتضيات المادة 77 من قانون المسطرة المدنية الجديد، المتعلقة بالبيانات الواجب تضمينها في المقال الافتتاحي للدعوى، يتعين تنزيلها في انسجام مع باقي النصوص التشريعية ذات الصلة ، ومع مراعاة مبدأ الولوج إلى العدالة والتناسب في ترتيب الجزاءات الإجرائية.
لذلك اعتقد ان المحاكم المغربية وعلى راسها محكمة النقض ستتجه سريعا الى تكريس إجهاد قضائي يقضي بعدم ترتيب جزاء عدم القبول على مجرد إغفال عنوان البريد الإلكتروني سواء في القضايا التجارية أو الاجتماعية او أي قضية يكون فيها الشخص الاعتباري مدعا عليه.
العرائش 24