تشهد جماعة الساحل بإقليم العرائش، خلال الولاية الحالية التي يترأس مجلسها الجماعي محمد حماني، حركية متواصلة على مستوى عدد من الأوراش المرتبطة بالبنية التحتية، والتأهيل العمراني، وفك العزلة عن الدواوير، وتحسين الخدمات الأساسية.
وبينما كانت مجموعة من هذه الملفات في مراحل الدراسة والترافع، انتقلت أخرى إلى مرحلة الاتفاقيات والبرمجة ثم إلى التنفيذ والمتابعة الميدانية، ليبرز مشروع تأهيل مركز جماعة الساحل باعتباره أحد أبرز الأوراش التي ينتظر أن تترك أثراً مباشراً على المشهد العمراني والخدماتي بالمركز.
تأهيل مركز الساحل.. من مطلب إلى ورش على أرض الواقع
يُعد مشروع تأهيل مركز جماعة الساحل من أبرز الملفات التي رافقت الولاية الحالية، حيث قطع مجموعة من المراحل الإدارية والتقنية، انتقلت به من مرحلة الدراسات والترافع إلى مرحلة الإعداد الفعلي للأشغال.
ففي يناير 2023، تم تقديم دراسة أولية لتهيئة أحياء مركز جماعة الساحل، إلى جانب دراسة لإعادة هيكلة المركز، فضلاً عن ملفات مرتبطة بإعادة هيكلة عدد من الدواوير التابعة للجماعة.
وفي أكتوبر 2025، صادق مجلس جماعة الساحل على اتفاقية شراكة لإنجاز أشغال تأهيل مركز الجماعة الترابية للساحل، في إطار سياسة المدينة وبرامج تأهيل المراكز القروية.
ثم دخل المشروع مرحلة أكثر تقدماً خلال سنة 2026، بعدما تم استكمال الدراسات التقنية والمصادقة عليها، والتنسيق مع مختلف المتدخلين المعنيين.
وفي شهر يوليوز 2026، انتقل المشروع إلى مرحلة ميدانية جديدة، من خلال إعطاء انطلاقة وضع لوحات ورش الأشغال بمركز جماعة الساحل، بشراكة بين المجلس الجماعي وشركة العمران بالعرائش، وذلك في إطار الاتفاقيات المتعلقة بتأهيل المراكز القروية وتنزيل برامج سياسة المدينة.
وبذلك، يكون هذا المشروع قد قطع مساراً امتد لعدة سنوات، بدأ بالدراسات والترافع، مروراً بالاتفاقيات والمصادقة التقنية، وصولاً إلى ظهور الورش على أرض الواقع.
ومن المنتظر أن تشمل عملية التأهيل عدداً من التدخلات المرتبطة بالتهيئة الحضرية وتحسين محيط المركز والبنية الأساسية، بما يمكن أن يساهم في تغيير تدريجي لصورة مركز الساحل والرفع من مستوى الخدمات والفضاءات المتاحة للسكان.
الطرق.. فك العزلة وربط المركز بالدواوير
يشكل تحسين الشبكة الطرقية أحد المحاور البارزة ضمن المشاريع التي عرفتها جماعة الساحل خلال السنوات الأخيرة.
ومن بين الأوراش المهمة الطريق الرابطة بين مركز الساحل والطريق الإقليمية 4402، والتي تمر عبر عدد من الدواوير، وتشكل مساراً مهماً لربط السكان بالمحاور الطرقية الرئيسية.
وقد تمت معاينة تقدم الأشغال في هذا المشروع ميدانياً، حيث تابع رئيس المجلس الجماعي محمد حماني مراحل الإنجاز، بما في ذلك المقاطع المرتبطة بدوار القسيريسي.
كما برزت مشاريع أخرى للربط الطرقي، من بينها الطريق الرابطة بين الطريق الجهوية 417 وشاطئ واد الخميس، ضمن الأوراش التي جرى الترافع بشأنها وبرمجتها لفائدة المنطقة.
ولا تقتصر أهمية هذه المشاريع على تحسين التنقل، بل ترتبط أيضاً بتسهيل وصول سكان الدواوير إلى الخدمات الأساسية والأسواق والمؤسسات، وتقوية الارتباط بين مختلف مناطق الجماعة.
الماء الصالح للشرب.. توسيع الاستفادة من الخدمات الأساسية
على مستوى الخدمات الأساسية، شكل تعميم شبكة الماء الصالح للشرب أحد الملفات التي حضرت ضمن برامج الجماعة وشراكاتها مع المؤسسات المتدخلة.
وقد شهد عدد من الدواوير تدخلات مرتبطة بتوسيع شبكة الماء، مع مواصلة تتبع المشاريع التي تشرف على تنفيذها الجهات المختصة.
كما صادق المجلس الجماعي على اتفاقية شراكة مع المكتب الوطني للسكك الحديدية مرتبطة بتمرير أنابيب للماء الصالح للشرب، في إطار الجهود الرامية إلى توسيع الشبكة وتحسين الولوج إلى هذه الخدمة.
وتكتسي هذه المشاريع أهمية خاصة بالنسبة للمناطق القروية، حيث يظل توفير الماء الصالح للشرب من بين الملفات الأساسية المرتبطة بتحسين ظروف العيش والاستقرار السكاني.
السوق الأسبوعي.. ورش اقتصادي بمساحة تقارب خمسة هكتارات
ومن المشاريع التي يمكن أن يكون لها أثر مباشر على الحياة الاقتصادية بالمنطقة، مشروع تأهيل وتوسعة السوق الأسبوعي.
وقد تمت معاينة الانطلاقة الأولية للمشروع في إطار شراكة بين مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة وجماعة الساحل.
ويمتد المشروع على مساحة تقارب خمسة هكتارات، ويهدف إلى إعادة تنظيم فضاءات السوق والمسارات الداخلية، وتخصيص مناطق للباعة بحسب نوع النشاط، إلى جانب إحداث مرافق صحية ومستودعات وفضاءات للظل وموقف سيارات مهيكل.
ويأتي هذا الورش في سياق إعادة تنظيم واحد من أهم الفضاءات التجارية التي تستقطب السكان والتجار من الجماعة والمناطق المجاورة، بما قد يمنحه وظيفة اقتصادية أكثر تنظيماً خلال السنوات المقبلة.
برنامج التأهيل العمراني 2025–2027
إلى جانب المشاريع المنفردة، دخلت جماعة الساحل في مسار برنامج أوسع للتأهيل العمراني يمتد للفترة 2025–2027.
ويشمل البرنامج تدخلات مرتبطة بالطرق والماء والكهرباء والتهيئة الحضرية، بمشاركة عدد من المؤسسات والقطاعات الحكومية والجهوية.
ويعكس هذا البرنامج توجهاً نحو تجميع مجموعة من التدخلات في إطار رؤية تمتد لعدة سنوات، بدل الاقتصار على مشاريع منفصلة.
كما يضع الجماعة ضمن البرامج الموجهة إلى تأهيل المراكز القروية وتحسين بنيتها الأساسية والخدماتية.
المخيم الصيفي.. مشروع مبرمج في المنطقة
ومن المشاريع التي تمت برمجتها بجماعة الساحل أيضاً مشروع إنجاز مخيم صيفي، في إطار اتفاقية بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل والوكالة الوطنية للتجهيز العمومي.
وقد تمت المصادقة على المشروع سنة 2025، قبل أن يعود محمد حماني خلال سنة 2026 إلى طرح سؤال برلماني حول مدى تقدم إنجازه والآجال المحددة لإخراجه إلى حيز الوجود.
ويصنف هذا المشروع ضمن الأوراش المبرمجة التي تحتاج إلى متابعة مراحل التنفيذ إلى حين اكتمالها ودخولها الخدمة.
شراكات متعددة لتوسيع دائرة المشاريع
إلى جانب المشاريع الكبرى، شهدت الجماعة خلال الولاية الحالية إبرام ومناقشة مجموعة من الاتفاقيات مع مؤسسات مختلفة، من بينها اتفاقيات مرتبطة بالطرق والماء والتهيئة.
ومن بين ذلك اتفاقيات مع المديرية الإقليمية للوكالة الوطنية للمياه والغابات مرتبطة بأشغال ذات صلة بالطريق الجهوية 417 والطريق الإقليمية 4402، فضلاً عن الاتفاقية المرتبطة بتمرير أنابيب الماء عبر منشآت تابعة للمكتب الوطني للسكك الحديدية.
وتبرز هذه الشراكات أن جزءاً مهماً من المشاريع التي تشهدها الجماعة يعتمد على تعبئة موارد وشراكات تتجاوز الإمكانيات الذاتية للمجلس الجماعي.
من الترافع إلى التنفيذ
عند وضع هذه المشاريع في سياقها الزمني، تظهر صورة لمسار تدريجي بدأ بطرح الملفات والترافع بشأنها، ثم إعداد الدراسات، وإبرام الاتفاقيات، قبل الانتقال إلى التنفيذ والمتابعة الميدانية.
ويبرز مشروع تأهيل مركز الساحل بشكل خاص في هذا المسار، إذ انتقل من مرحلة الدراسات الأولية سنة 2023، إلى الاتفاقية سنة 2025، ثم استكمال الدراسات والمصادقة التقنية سنة 2026، وصولاً إلى وضع لوحات ورش الأشغال في يوليوز من السنة نفسها.
كما أن مشاريع الطرق والماء والسوق الأسبوعي والتأهيل العمراني تمثل أوراشاً متوازية تستهدف جوانب مختلفة من الحياة اليومية للسكان.
ومع ذلك، فإن تقييم الحصيلة النهائية لأي ولاية جماعية يظل مرتبطاً بالتمييز بين المشاريع المنجزة فعلياً، والمشاريع التي توجد قيد الإنجاز، وتلك التي دخلت مرحلة البرمجة أو الدراسات.
وبالنسبة لجماعة الساحل، فإن المرحلة المقبلة ستشكل اختباراً مهماً لتحويل المشاريع التي دخلت مرحلة التنفيذ إلى منشآت مكتملة، وقياس أثرها الفعلي على السكان والمجال الترابي للجماعة.
وبينما بدأت بعض الأوراش تظهر ميدانياً، وعلى رأسها مشروع تأهيل مركز الساحل، تتجه مشاريع أخرى نحو مراحل متقدمة من الإنجاز، ما يجعل السنوات المتبقية من الولاية محطة حاسمة في تحديد مدى اكتمال هذه الدينامية وتحولها إلى نتائج ملموسة على الأرض.
العرائش 24