في إطار مواكبتها لمشروع تهيئة الشرفة الأطلسية والمنحدر الصخري بعين شقة، أصدرت فعاليات المجتم المدني بلاغا حول زيارتها الميدانية رفقة مسؤولين من المدينة للوقوف على مدى تقدم الأشغال وجودتها، وذلك بطلب من فريق فعاليات المجتمع المدني لتثمين الهوية الثقافية والبيئية للشرفة الأطلسية.
وشارك في هذه الزيارة عدد من المسؤولين والمتدخلين في المشروع، من بينهم باشا مدينة العرائش، ورئيس مجلس جماعة العرائش، ورئيس القسم التقني بعمالة إقليم العرائش، ومدير المركز الإقليمي للثقافة بالعرائش، ومحافظ موقع ليكسوس الأثري، إلى جانب مهندس المشروع وممثل مجموعة العمران، فضلاً عن تمثيلية عن فريق فعاليات المجتمع المدني.
ملاحظات حول المستوى الأول من الشرفة الأطلسية
انطلقت الجولة من الجزء العلوي، أو المستوى الأول، من الشرفة الأطلسية، حيث طرح فريق فعاليات المجتمع المدني مجموعة من الملاحظات والاستفسارات المرتبطة بتصميم المنشآت وجودة الأشغال ومدى احترامها للتصورات التي سبق تقديمها.
وبخصوص العريشة العصرية القريبة من مقبرة سيدي علال بن أحمد العسري، أوضح مهندس المشروع أن الدعامات المعدنية الموجودة حالياً لا تمثل الشكل النهائي للمنشأة، إذ سيتم تغليفها بقوالب خشبية تتلاءم مع السقفية الخشبية، بما يفترض أن يمنحها شكلاً جمالياً مطابقاً للتصميم الذي سبق نشره.
كما أثار الفريق ملاحظة تتعلق باعتماد أربع دعامات معدنية، في حين كان التصميم المنشور سابقاً يتضمن دعامتين فقط. وأوضح المهندس أن مكتب الدراسات أوصى بالصيغة الحالية لضمان مزيد من الأمان والصلابة والديمومة، متعهداً بإرسال التصميم النهائي للعريشة للاطلاع عليه.
أما بخصوص العرائش الوسطى، فقد سجل الفريق عدم وجود تطابق في خط العرائش المتقابلة، إلى جانب ملاحظة عدم توحيد سمك الأعمدة. وفي هذا الصدد، تعهد مهندس المشروع بإجراء التعديلات اللازمة لتصحيح وضعية الأعمدة وتوحيد سمكها.
وفيما يتعلق بـالعريشة الأولى المقابلة للقنصلية، عبّر الفريق عن ارتياحه العام لنتيجة الأشغال، مع تسجيل بعض الملاحظات التي اعتبرها قابلة للإصلاح، مشيداً في الوقت ذاته بتفاعل المهندس مع الملاحظات السابقة والتزامه بما تم الاتفاق بشأنها.
المساحات الخضراء.. والمزهرات وتصريف المياه
وشكلت المساحات الخضراء إحدى النقاط التي أثارت اهتمام الفريق، حيث تم التأكيد على ضرورة توفير المزهرات الكبيرة التي كان من المنتظر توزيعها بمختلف فضاءات الشرفة الأطلسية.
وفي هذا السياق، أكد رئيس جماعة العرائش التزام الجماعة بتوفير هذه المزهرات، داعياً الفريق إلى اقتراح نماذج مناسبة من شأنها الانسجام مع طبيعة الفضاء وهويته الجمالية.
كما أثار الفريق إشكالية تسرب التربة من المساحات الخضراء الموجودة بمحاذاة الفضاء، خصوصاً في الشريط الجانبي، وهو ما يؤدي إلى اتساخ المكان والتأثير على جماليته.
واقترح الفريق ترصيف هذه المساحات بطريقة تمنع تسرب التربة، وفي الوقت نفسه تتيح خلق أماكن إضافية للجلوس والاستراحة. وتعهد مهندس المشروع بإعداد قنوات لتصريف المياه وترصيف الفضاء الأخضر بما يساهم في معالجة هذه الإشكالية.
الإنارة.. مطالب بتحسين الجودة والتوزيع
وبخصوص الإنارة، سجل فريق فعاليات المجتمع المدني أن أعمدة الإنارة المحاذية لسور الشرفة لا تتلاءم بالشكل المطلوب مع الموقع والتوزيع، كما أشار إلى ضعف جودة بعض التجهيزات وعدم كفاية مستوى الإنارة.
وفي المقابل، تعهد مهندس المشروع بتقوية الإنارة، مقترحاً اعتماد نموذج يعمل بالطاقة الشمسية وتثبيته على سقفيات العرائش، وهو ما من شأنه، وفق ما تم تقديمه خلال الزيارة، الرفع من مستوى الإنارة وتحسين جمالية الفضاء ليلاً.
المستوى الثاني.. المنحدر الصخري بعين شقة
انتقلت اللجنة بعد ذلك إلى المستوى الثاني من المشروع، المتعلق بالمنحدر الصخري بمنطقة عين شقة، حيث تم اعتماد المقاربة نفسها القائمة على الاستماع إلى ملاحظات الفريق المدني وتقديم التوضيحات من طرف مختلف المتدخلين.
وفيما يخص العيون المائية التاريخية، أكد القائمون على المشروع أنها مدرجة ضمن مسار التهيئة، باعتبارها عناصر ذات أهمية تاريخية وبيئية تم أخذها بعين الاعتبار في تصور المشروع.
كما تم خلال الزيارة التعرف على ثلاثة أماكن مخصصة للولوج إلى الشاطئ الصخري في طرف فضاء عين شقة، بما يتيح ربط المشروع بالواجهة البحرية والاستفادة من المؤهلات الطبيعية للموقع.
مسرح مدرج مفتوح بإطلالة على البحر
ومن بين النقاط التي حظيت باهتمام خلال الزيارة، الفضاء المخصص لإنجاز مسرح مدرج مفتوح.
وأوضح مهندس المشروع أنه تم العثور على مساحة جديدة ذات طاقة استيعابية مهمة يمكن استغلالها لاحتضان العروض والأنشطة، فضلاً عن إمكانية استخدامها كفضاء للجلوس والاسترخاء والاستمتاع بالمشهد البحري ومراقبة غروب الشمس.
وقد عاين أعضاء الفريق خلال الجولة تقدم الأشغال بهذا الفضاء، في انتظار استكمال باقي مراحل إنجازه.
بطارية سيدي بوقنادل.. مطلب بإعادة البناء والتأهيل
وكان موضوع بطارية سيدي بوقنادل التاريخية من أبرز النقاط التي أثارت نقاشاً واسعاً خلال الزيارة، نظراً لما تمثله من قيمة تاريخية ورمزية بالنسبة لمدينة العرائش.
وبحسب البلاغ، فإن التوجه الحالي يسير نحو تسجيل موقع بقايا البطارية وتأهيله، غير أن فريق فعاليات المجتمع المدني دعا إلى الذهاب أبعد من ذلك، من خلال إعادة بناء البطارية وتأثيثها بالمدافع الموجودة بمدينة العرائش، بما يسمح بإعادة الاعتبار لهذا المعلم التاريخي.
ويرى الفريق أن هذه الخطوة من شأنها استحضار الذاكرة التاريخية للمدينة وتخليد ارتباط البطارية بالسلطان العلوي سيدي محمد بن عبد الله، الذي ارتبط اسمه ببنائها في إطار الدفاع عن التراب المغربي.
وقد لقي المقترح تفاعلاً من الحاضرين، حيث دعا رئيس مجلس جماعة العرائش إلى الترافع من أجل توفير التمويل الضروري لإنجاز مشروع إعادة بناء وتأهيل البطارية.
فجوة بين الشرفة والمنحدر تثير مخاوف بشأن السلامة والجمالية
كما نبّه الفريق إلى وجود فجوة كبيرة بين الشرفة الإسمنتية الحديثة والمنحدر الصخري بعين شقة، محذراً من أن استمرار هذه الوضعية قد يحول المنطقة إلى نقطة سوداء من الناحية الجمالية والأمنية والنظافة.
ودعا الفريق إلى إيجاد حل لهذه الفجوة ضمن الأشغال، بما يضمن انسجام مختلف مكونات المشروع ويحافظ على سلامة المرتفقين ويمنع تحول المنطقة إلى فضاء مهمل.
دعوة إلى تسريع الأشغال وتعزيز التواصل
وفي ختام الزيارة، ثمّن فريق فعاليات المجتمع المدني لتثمين الهوية الثقافية والبيئية للشرفة الأطلسية الجهود المبذولة من طرف باشا مدينة العرائش لتنظيم هذا اللقاء الميداني، كما أشاد بالتفاعل الإيجابي الذي أبداه مختلف أعضاء اللجنة مع الملاحظات والمقترحات المقدمة.
وفي المقابل، شدد الفريق على ضرورة تسريع وتيرة الأشغال واحترام الآجال المحددة لإنجاز المشروع، مع الحرص على جودة التنفيذ، داعياً في الوقت ذاته إلى تقوية قنوات التواصل بين مختلف المتدخلين وفعاليات المجتمع المدني.
ويؤكد الفريق أن الرهان الأساسي لا يقتصر على استكمال الأشغال في آجالها، وإنما يتمثل في إنجاز شرفة أطلسية تستجيب لتطلعات سكان العرائش وزوارها، وتحافظ في الوقت نفسه على الخصوصيات الثقافية والبيئية والجمالية والتاريخية لهذا الفضاء الذي يشكل أحد أهم واجهات المدينة ومؤهلاتها السياحية.
ويأتي هذا التتبع الميداني في سياق تزايد الاهتمام بمشروع الشرفة الأطلسية باعتباره ورشاً يمكن أن يعيد تنظيم وتأهيل جزء مهم من الواجهة البحرية للعرائش، ويمنح المدينة فضاءً عاماً يجمع بين الترفيه والاستجمام والثقافة وإبراز الذاكرة التاريخية للمكان.
العرائش 24