هل نحن فعلا نعيش عصر العرائش كما صرح الفنان علي الصامد؟

تصريح علي الصامد يفتح نقاشاً أكبر من مجرد جدل مواقع التواصل: هل نعيش فعلاً عصر العرائش؟

«نحن نعيش عصر العرائش.. فيها لامين يامال، فيها الفنان العالمي مراد، فيها اللاعب الكبير الصباري».

تصريح الفنان علي الصامد لم يمر مرور الكرام. فقد أثار موجة من النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من اعتبره مجرد تصريح عفوي، ومن رأى فيه مبالغة، وبين من استقبله باعتزاز باعتبار أن اسم العرائش أصبح بالفعل حاضراً في عدد من المجالات وعلى مستويات تتجاوز حدود المغرب.

لكن بعيداً عن الجدل حول التصريح، هناك سؤال يستحق أن يُطرح:

ماذا لو كان علي الصامد قد لخص، في جملة واحدة، حقيقة بدأت العرائش تكتشفها عن نفسها؟

العرائش ليست من أكبر المدن المغربية سكاناً، وليست من أكثر المدن استفادة من الإمكانات الاقتصادية والاستثمارات، لكنها استطاعت أن تصنع شيئاً مهماً جداً: أن تجعل اسمها مرتبطاً بالمواهب والنجاحات.

ولعل كرة القدم هي أوضح مثال على ذلك.

فحين نتحدث عن أبناء وأصول العرائش اليوم، نجد أسماء مثل لامين يامال، إسماعيل الصيباري، شادي رياض، ورشاد فتال، إلى جانب أسماء أخرى صاعدة.

لامين يامال ليس مولوداً في العرائش، لكن جذوره العائلية مرتبطة بالمدينة، وقد أصبحت العرائش جزءاً من قصته الشخصية التي رافقته إلى قمة كرة القدم العالمية.

أما شادي رياض، المولود في مايوركة، فقد مر عبر أكاديمية برشلونة وظهر مع الفريق الأول للنادي الكتالوني، قبل أن يخوض تجربة في الدوري الإسباني وينتقل إلى الدوري الإنجليزي، كما حمل قميص المنتخب المغربي. شادي رياض إبن إحسان دنانو التي ولدت وأمضت طفولتها بمدينة العرائش.

ثم يأتي رشاد فتال، المهاجم المغربي الشاب الذي برز في الكرة الإسبانية ووصل إلى ريال مدريد كاستيا، ليضيف اسماً جديداً إلى قائمة المواهب المرتبطة بالمدينة. رشاد فتال إبن الرياضي المعروف في مدينة العرائش هشام فتال، أصبح اسمه مرتبطاً بمشروع كروي واعد في إسبانيا.

وإذا كان البعض يعتقد أن الحديث عن «عصر العرائش» مرتبط بالرجال وكرة القدم فقط، فإن ميساء بوهوش تقدم جواباً مختلفاً تماماً.

ابنة عبد اللطيف بوهوش وفاطمة الحدادي، المنحدرين من حي الليخيرو بالعرائش، اختارت طريقاً مختلفاً تماماً: الجمباز الإيقاعي.

ميساء، التي تمثل بلجيكا، استطاعت أن تحقق إنجازات رياضية لافتة، من بينها التتويج بالميدالية الذهبية رفقة المنتخب البلجيكي في الألعاب العالمية بالصين، لتصبح قصة نجاح أخرى لفتاة ذات أصول عرائشية استطاعت أن تصل إلى منصة التتويج الدولية.

وهنا تصبح الصورة أكبر.

كرة القدم؟ لدينا أسماء.
الموسيقى؟ لدينا أسماء.
الفن البصري؟ لدينا أسماء.
السينما؟ لدينا أسماء.
الجمباز والرياضات الأخرى؟ لدينا مواهب.
الثقافة والتاريخ؟ لدينا رصيد طويل.

في الفن، هناك مراد، صاحب الأصول العرائشية، الذي أصبح واحداً من الأسماء البارزة في مشهد الراب الإسباني.

وفي الفن البصري، هناك حسن حجاج، ابن العرائش الذي أصبح اسمه معروفاً في الأوساط الفنية الدولية، واستطاع أن يجعل من الثقافة المغربية مادة لفن يخاطب العالم.

وفي السينما، هناك المخرج والسيناريست محمد الشريف الطريبق، الذي وُلد في العرائش وترك بصمته في السينما المغربية.

وفي الرياضة، لا تتوقف القائمة عند الأسماء الحالية؛ فالمدينة لديها تاريخ طويل من اللاعبين والمواهب الذين مروا عبر أنديتها وتركوا بصمتهم في كرة القدم الوطنية.

لكن الأهم من كل هذه الأسماء ليس أن نعددها.

الأهم هو أن نفهم ماذا تعني.

تعني أن ابن العرائش ليس محكوماً عليه بأن يبقى داخل حدود العرائش.

وأن فتاة من حي الليخيرو يمكن أن تصل إلى منصة تتويج عالمية.

وأن شاباً من أسرة عرائشية يمكن أن يجد نفسه في أكاديمية برشلونة أو ريال مدريد.

وأن اسم المدينة يمكن أن يصل إلى الملاعب الكبرى في إسبانيا وإنجلترا، وإلى المسارح العالمية، وإلى المعارض الفنية، وإلى البطولات الدولية.

وهذه الرسالة بالذات يجب أن تصل إلى أبناء العرائش اليوم.

لا نريد أن يكون افتخارنا بلامين يامال أو شادي رياض أو رشاد فتال أو ميساء بوهوش مجرد منشورات على فيسبوك وصور نضعها على صفحاتنا.

نريد أن تتحول هذه القصص إلى ثقة بالنفس.

أن ينظر تلميذ عرائشي إلى هذه الأسماء ويقول:

لماذا لا أكون أنا التالي؟

لماذا لا يكون من بين أبناء العرائش اليوم عالم يكتشف علاجاً جديداً؟

لماذا لا يكون بينهم مهندس يقود مشروعاً عالمياً؟

لماذا لا يكون بينهم لاعب يصل إلى أكبر أندية أوروبا؟

لماذا لا تكون بينهم فنانة أو فنان يعتلي أكبر المسارح؟

لماذا لا تكون بينهم بطلة أولمبية؟

لماذا لا يكون بينهم رائد أعمال يبني شركة تنافس عالمياً؟

لماذا لا؟

فالمشكلة أحياناً ليست في غياب الموهبة، وإنما في غياب الإيمان بأن الموهبة يمكن أن تصل.

العرائش ربما لا تمنح أبناءها دائماً كل الإمكانات التي يحتاجونها، لكن تاريخها يقول شيئاً مهماً:

المواهب تستطيع أن تتجاوز حدود المكان.

ولذلك، فإن تصريح علي الصامد، سواء قصد به المزاح أو المبالغة أو التعبير عن إعجابه بالمدينة، يستحق أن نأخذه من زاوية أخرى.

ربما لم نصل بعد إلى «عصر العرائش».

ربما نحن فقط نرى مقدماته.

لامين يامال، مراد، إسماعيل الصيباري، شادي رياض، رشاد فتال، ميساء بوهوش، حسن حجاج، محمد الشريف الطريبق وغيرهم، ليسوا مجرد أسماء نفتخر بها.

إنهم رسائل إلى جيل كامل:

إذا استطاع أبناء هذه المدينة أو المنحدرون منها أن يصلوا إلى هذه المستويات، فلا أحد يستطيع أن يقنع شاباً عرائشياً بأن طموحه يجب أن يكون صغيراً.

احلم كبيراً.
تعلم.
تدرب.
غامر.
وثق بنفسك.

فربما يكون الاسم الذي سيتحدث عنه المغرب والعالم بعد سنوات…

موجوداً الآن في أحد أحياء العرائش، ولا يعرف بعد أنه مشروع نجم كبير.

ومن هنا يبدأ «عصر العرائش» الحقيقي.

شاهد أيضاً

جمعية حقوقية تدخل على خط اعتداء مستخدم حافلة على مصطاف بشاطئ العرائش

أثارت واقعة اعتداء جسدي تعرض لها أحد المصطافين بشاطئ رأس الرمل بمدينة العرائش، استنكاراً حقوقياً، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *