متى ننتقل من التربية على الولاء إلى التربية على الأخلاق والمبادئ؟

أشك أن اجتماع مجموعة شحتان كان لنصرة الحقيقة؛ وربما كان مجرد اصطفاف لمساندته في مواجهة أوزين. والسؤال الحقيقي ليس: من مع شحتان ومن مع أوزين؟ بل: من مع الحقيقة؟.

قبل إصدار أي موقف جماعي، كان الأولى أن يجتمع أعضاء المجموعة مع رئيسهم، ويناقشوا الاتهامات بجدية، ويطلبوا المعطيات والأجوبة، ثم يخلصوا إلى موقف واضح: التضامن معه إن كان مظلوماً، أو نصحه وتصحيح مساره إن كان مخطئاً.

فالولاء الذي يتحول إلى اصطفاف آلي ليس تربية على المبادئ، بل تربية على التبعية. والزعامة لا تُقاس بالنفوذ والمصالح والامتيازات، وإنما بالأخلاق والحكمة والمعرفة.

وهنا السؤال الصريح: هل يجتمع أتباع شحتان حوله طلباً للحكمة والمعرفة، أم تحركهم مصالح مهنية أو شخصية أو رمزية؟ الجماعة التي لا تستطيع أن تقول لرئيسها: توقف، نريد أن نفهم ونتحقق، لن تستطيع غداً أن تقول له: لقد أخطأت.

التربية الحقيقية لا تصنع أتباعاً يصفقون للزعيم، بل أشخاصاً قادرين على مساءلته. ولا تبني جماعة قوية بكثرة المصفقين، بل بكثرة أصحاب الرأي المستقل.

إذا كان شحتان مظلوماً، فالتضامن معه واجب. وإذا كانت الاتهامات جدية، فالواجب تحقيق نزيه، لا بيانات ولاء.

نحن لا نريد جماعة تنتصر لشحتان ضد أوزين؛ نريد جماعة تنتصر للحقيقة، سواء كانت مع شحتان أو ضده.

فالمشكلة ليست أن يكون لنا زعيم، بل أن يتحول الزعيم إلى بديل عن العقل.

وحين يصبح السؤال: “ماذا قال الرئيس؟” بدل “ماذا تقول الحقيقة؟”، نكون قد انتقلنا من التربية على الأخلاق إلى التربية على الولاء.

*(رئيس الهيئة الحركية لأطر التربية والتعليم)

شاهد أيضاً

أسرة من العرائش تعبر إلى سبتة بطفلها وتنتهي مشردة في الشارع

لا يتجاوز أمجد الثالثة من عمره، لكنه يحمل على وجهه وساقيه آثار العبور الجماعي نحو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *