من مسبح خاص إلى فضاء عمومي تصل مداخيله اليومية إلى 12 ألف درهم؟ أسئلة حول تدبير مسبح “لارادييل” بالعرائش

أثار الوضع الذي أصبح عليه مسبح لارادييل بالعرائش، التابع لجمعية الأعمال الاجتماعية لمستخدمي SRM، استياء عدد من المستخدمين، بسبب ما وصفوه بالتحول الكبير الذي طرأ على طبيعة الاستفادة من هذا المرفق، بعدما كان مخصصاً أساساً للمستخدمين وعائلاتهم، قبل أن يصبح مفتوحاً أمام عموم الراغبين في الاستفادة من خدماته مقابل أداء 80 درهماً للشخص الواحد.

ويقول عدد من المستخدمين إن هذا التحول أدى إلى اكتظاظ كبير داخل المسبح، إلى درجة أصبح معها العثور على مكان مناسب وآمن أمراً صعباً، وهو ما يطرح، بحسبهم، تساؤلات حول مدى احترام المرفق للأهداف الاجتماعية التي أُنشئ من أجلها.

المستخدمون المنتقدون لهذا الوضع يرون أن فتح المسبح أمام العموم، مقابل أداء مالي، غيّر بشكل واضح طبيعة المرفق، الذي يفترض أن يكون جزءاً من الخدمات الاجتماعية الموجهة لفائدة المنخرطين وأسرهم.

وتتزايد علامات الاستفهام حول المساطر الإدارية والقانونية التي تم اعتمادها من أجل تغيير طبيعة الاستفادة من المسبح، وما إذا كان هذا القرار قد اتخذ وفق المقتضيات المنظمة للجمعية وللمرفق، وهل تمت المصادقة عليه من طرف الأجهزة المختصة داخل الجمعية، فضلاً عن مدى احترام الشروط القانونية المرتبطة باستقبال العموم.

ومن بين أبرز التساؤلات التي يطرحها المستخدمون موضوع التأمين.

ففي الوقت الذي كان فيه المسبح موجهاً أساساً للمستخدمين وعائلاتهم، أصبح اليوم يستقبل أعداداً كبيرة من الأشخاص من خارج هذه الفئة، وهو ما يطرح سؤالاً واضحاً: هل تم توسيع نطاق عقد التأمين ليشمل جميع مرتفقي المسبح من العموم؟

وفي حال كان التأمين الأصلي مقتصراً على المستخدمين وذوي حقوقهم، فإن فتح المسبح أمام مئات الأشخاص يومياً يستدعي توضيح الوضعية القانونية والتأمينية لهؤلاء المرتفقين، خصوصاً في حال وقوع حادث أو إصابة داخل المرفق.

وبحسب المعطيات المتداولة، تتراوح المداخيل اليومية للمسبح بين 8 آلاف و12 ألف درهم، أي ما قد يمثل مبالغ مهمة خلال فترة الصيف.

وهنا تبرز تساؤلات أخرى مرتبطة بطبيعة الجمعية وأهدافها الاجتماعية، باعتبار أن الجمعية لا يُفترض أن يكون هدفها تحقيق الربح، وإنما تقديم خدمات اجتماعية لفائدة المنخرطين، في وقت تعتمد فيه مواردها أساساً على مساهمات الإدارة واقتطاعات المنخرطين.

فإذا كان المسبح قد أصبح يستقبل العموم مقابل أداء مالي، فأين تذهب هذه المداخيل؟ وكيف يتم تسجيلها محاسبياً؟ وما هي أوجه صرفها؟ وهل تخضع لمراقبة الأجهزة المختصة داخل الجمعية؟

كما يطرح المستخدمون تساؤلاً آخر حول كيفية استخلاص هذه المبالغ: هل يتم تسليم كل مرتفق يؤدي مبلغ 80 درهماً وصل أو سند أداء رسمي يثبت عملية الدفع؟ وهل يتم تسجيل جميع المداخيل اليومية بشكل محاسباتي واضح، بما يضمن الشفافية وإمكانية تتبع المبالغ المحصلة؟

وماذا عن المنافسة والالتزامات الجبائية؟

فتح المسبح أمام العموم يطرح أيضاً إشكالية تتعلق بمبدأ المنافسة، خصوصاً مع وجود مسابح خاصة وتجارية تؤدي مجموعة من الالتزامات والمصاريف والرسوم المرتبطة بنشاطها.

ويطرح مستخدمون تساؤلات حول الوضعية الجبائية والإدارية للمسبح، وما إذا كان يتوفر على السجل أو الترخيص المهني المناسب (Patente/الضريبة المهنية)، وما إذا كان النشاط الحالي يستوجب التصريح به لدى المصالح المختصة، خاصة إذا كان المرفق يستقبل العموم بشكل منتظم مقابل أداء مالي.

كما يطرح الأمر سؤالاً آخر: هل يخضع المسبح لنفس شروط السلامة والمراقبة الصحية والإدارية التي تخضع لها باقي المسابح المفتوحة للعموم؟

أمام هذه المعطيات، تبرز مجموعة من الأسئلة التي من حق المستخدمين والجهات المعنية الحصول على أجوبة بشأنها:

  • ما هي المسطرة الإدارية التي تم اعتمادها لتحويل المسبح من فضاء مخصص للمستخدمين وعائلاتهم إلى مرفق مفتوح للعموم؟
  • هل تمت المصادقة على هذا القرار من طرف الأجهزة المختصة داخل الجمعية؟
  • ما هو الإطار القانوني الذي يسمح باستقبال أشخاص من خارج فئة المنخرطين؟
  • هل يشمل التأمين الحالي جميع زوار المسبح الذين يؤدون 80 درهماً؟
  • هل تمت معاينة شروط السلامة والطاقة الاستيعابية للمسبح بعد فتحه أمام العموم؟
  • كيف يتم تدبير وتسجيل المداخيل اليومية؟
  • أين تصرف هذه المداخيل؟
  • هل النشاط يخضع للضريبة والالتزامات الجبائية المعمول بها؟
  • وهل تتوفر الجمعية على جميع التراخيص اللازمة لممارسة نشاط مفتوح للعموم؟
  • كيف يتم ضمان تكافؤ المنافسة مع المسابح الخاصة التي تتحمل تكاليف وواجبات قانونية وجبائية مختلفة؟

الأرقام والمعطيات المتداولة تحتاج إلى التحقق من الجهات المسؤولة، لكن حجم الإقبال والمبالغ المتحصلة وطبيعة التحول الذي عرفه المرفق تجعل من حق المستخدمين والرأي العام معرفة الإطار القانوني والإداري الذي تم على أساسه هذا التغيير.

ويبقى الأهم هو أن تقدم إدارة الجمعية والجهات المشرفة توضيحات رسمية حول طبيعة المسبح، شروط فتحه أمام العموم، وضعية التأمين، المداخيل، والالتزامات القانونية والجبائية المرتبطة بالنشاط.

فإذا كان فتح المسبح أمام العموم قراراً قانونياً وسليماً، فإن نشر المعطيات والتوضيحات الكاملة من شأنه أن يضع حداً للتساؤلات. أما إذا كانت هناك اختلالات، فإن توضيحها ومعالجتها يظل مسؤولية الجهات المختصة، حفاظاً على المال الاجتماعي وحقوق المنخرطين وسلامة جميع مرتفقي المسبح.

شاهد أيضاً

توقيف 111 مهاجرا سريا كانوا يستعدون لدخول سبتة هذا الصباح بينهم 109 مهاجر أجنبي

كشف مصدر أمني بأن العمليات النظامية والتدخلات الميدانية التي باشرتها القوات العمومية في الساعات الأولى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *