يواجه منتجو الزيتون بعدد من مناطق شمال المغرب صعوبات متزايدة في العثور على اليد العاملة اللازمة لجني المحصول، رغم التوقعات بموسم وفير خلال السنة الفلاحية 2026-2027، في ظل تحولات ديمغرافية متسارعة تعرفها المناطق القروية.
وتبرز أرقام المندوبية السامية للتخطيط أن أقاليم وزان وشفشاون والحسيمة فقدت مجتمعة حوالي 110 آلاف نسمة من سكانها القرويين خلال الفترة الممتدة بين 2014 و2024، وهو ما يسلط الضوء على تقلص القاعدة السكانية بالمناطق التي تشكل العمود الفقري لإنتاج الزيتون بالجهة.
وتستحوذ الأقاليم الثلاثة على أكثر من 71 في المائة من المساحة المزروعة بالزيتون بجهة طنجة تطوان الحسيمة، بما مجموعه 133 ألفا و500 هكتار، تتوزع بين وزان بـ62 ألفا و800 هكتار، وشفشاون بـ55 ألفا و800 هكتار، والحسيمة بـ14 ألفا و900 هكتار.
ويطرح نقص العمال الموسميين تحديات إضافية أمام الفلاحين، خصوصا صغار المنتجين الذين يجدون أنفسهم أمام ارتفاع تكاليف الجني وصعوبة توفير الفرق اللازمة، فضلا عن تأثير تأخر جمع المحصول على جودة الزيت والمردودية الاقتصادية.
وأمام هذه الوضعية، تبرز المكننة والتعاونيات الفلاحية كخيارات محتملة للتخفيف من حدة الأزمة، من خلال توفير معدات الجني وتنظيم خدمات مشتركة بين الاستغلاليات، غير أن طبيعة التضاريس وحجم الأشجار وتكاليف المعدات تظل من أبرز العوائق أمام تعميم هذه الحلول.
وتعيد هذه الإشكالية النقاش حول مستقبل اليد العاملة الفلاحية بالقرى الشمالية، ومدى قدرة القطاع على التكيف مع التحولات السكانية وضمان جني المحاصيل في الوقت المناسب، بما يحافظ على مردودية أحد أهم الأنشطة الفلاحية بالمنطقة.
العرائش 24