أعادت حالات الإصابة بمرض الدفتيريا (الخُنّاق) في المغرب النقاش حول أهمية التلقيح، بعدما كان هذا المرض من الأمراض التي تراجعت بشكل كبير بفضل برامج التمنيع والتلقيح التي استفاد منها الأطفال على مدى عقود.
ورغم أن ظهور حالات محدودة لا يعني بالضرورة وجود وباء وطني، فإن عودة المرض تذكّر بأهمية المحافظة على نسب مرتفعة من التلقيح، خصوصاً لدى الأطفال الذين لم يستكملوا الجرعات المقررة.
ما هي الدفتيريا؟
الدفتيريا مرض بكتيري معدٍ تسببه بكتيريا يمكنها إنتاج سموم خطيرة داخل الجسم. وينتقل أساساً عن طريق الرذاذ التنفسي الناتج عن السعال والعطس، أو من خلال المخالطة القريبة لشخص مصاب.
وقد يبدأ المرض بأعراض تبدو شبيهة بالتهاب الحلق العادي، مثل الحمى والتعب وألم الحلق، لكنه يمكن أن يتطور إلى صعوبة في البلع والتنفس، مع ظهور غشاء سميك أبيض أو رمادي في الحلق.
وتكمن خطورة الدفتيريا في السموم التي تنتجها البكتيريا، والتي يمكن أن تؤثر في أعضاء حيوية، خصوصاً القلب والجهاز العصبي.
كيف عاد مرض مرتبط بتلقيح الأطفال؟
السؤال الذي يطرحه كثير من الآباء هو: إذا كان الأطفال يتلقون لقاحات ضد الدفتيريا، فلماذا تظهر حالات جديدة؟
الجواب أن اللقاح لم يجعل المرض يختفي نهائياً من العالم، وإنما ساهم في خفض انتشاره بشكل كبير. وعندما توجد فئات من الأطفال غير الملقحين أو الذين لم يستكملوا الجرعات الموصى بها، تصبح هناك إمكانية لظهور حالات جديدة وانتقال العدوى بين الأشخاص غير المحميين.
كما أن الحماية من بعض اللقاحات تحتاج إلى جرعات متعددة وجرعات تذكيرية وفق البرنامج الوطني للتلقيح، ولذلك فإن تلقي جرعة أو جرعتين فقط لا يعني بالضرورة أن الطفل استكمل مسار الحماية المطلوب.
التلقيح.. خط الدفاع الأول
يبقى التلقيح الوسيلة الأساسية للوقاية من الدفتيريا.
ولهذا، فإن ظهور حالات جديدة يجب أن يكون مناسبة لكل أسرة من أجل مراجعة دفتر التلقيح والتأكد من أن الأطفال تلقوا جميع الجرعات المقررة حسب أعمارهم.
وفي حالة وجود جرعة ناقصة أو عدم وضوح الوضعية التلقيحية للطفل، يمكن للأسرة التوجه إلى أقرب مركز صحي للاستفسار عن إمكانية استكمال الجرعات.
ولا ينبغي الانتظار حتى تظهر أعراض المرض من أجل التفكير في التلقيح، لأن اللقاح إجراء وقائي هدفه حماية الطفل قبل التعرض للعدوى.
متى يجب الانتباه؟
ينبغي عدم الاستهانة بأعراض مثل:
- ارتفاع درجة الحرارة.
- ألم شديد في الحلق.
- صعوبة في البلع.
- صعوبة في التنفس.
- تورم في الرقبة.
- ظهور غشاء أبيض أو رمادي في الحلق.
- تدهور الحالة العامة للطفل.
وفي حالة ظهور أعراض مقلقة، يجب التوجه بسرعة إلى مؤسسة صحية، خصوصاً إذا كان الطفل غير ملقح أو لم يستكمل جرعاته.
كما ينبغي تجنب محاولة إزالة الغشاء الموجود في الحلق باليد أو بأي وسيلة منزلية، لأن ذلك قد يؤدي إلى مضاعفات.
ماذا تفعل الأسرة إذا كان أحد أفرادها مصاباً أو يشتبه في إصابته؟
عند الاشتباه في الدفتيريا، يجب طلب الرعاية الطبية في أسرع وقت ممكن، وتجنب المخالطة القريبة للآخرين إلى حين تقييم الحالة من طرف المختصين.
كما يمكن للمخالطين أن يحتاجوا إلى تقييم طبي وإجراءات وقائية بحسب درجة تعرضهم للعدوى، وهو أمر يحدده الطاقم الصحي.
هل ينبغي أن يخاف المغاربة؟
الجواب هو أن القلق المبالغ فيه ليس مفيداً، لكن تجاهل المرض ليس مناسباً أيضاً.
الدفتيريا مرض يمكن الوقاية منه بدرجة كبيرة بواسطة التلقيح، ولذلك فإن أهم إجراء يمكن أن تقوم به الأسر حالياً هو التأكد من الوضعية التلقيحية للأطفال، واستكمال الجرعات الناقصة بتوجيه من المصالح الصحية.
إن عودة مرض من هذا النوع تذكرنا بأن نجاح برامج التلقيح يعتمد على استمرار التغطية التلقيحية المرتفعة وعدم ترك أطفال خارج منظومة الحماية.
رسالة إلى الآباء والأمهات
لا تنتظروا انتشار الأخبار أو ظهور حالة في محيطكم حتى تفتحوا دفتر التلقيح.
افتحوا دفتر التلقيح اليوم، تأكدوا من الجرعات، واستشيروا المركز الصحي إذا كانت هناك جرعة ناقصة أو إذا كنتم غير متأكدين من الوضعية التلقيحية لطفلكم.
فالوقاية تبدأ بخطوة بسيطة: طفل ملقح، أسرة أكثر أماناً، ومجتمع أكثر قدرة على منع عودة الأمراض المعدية.
العرائش 24 – توعية صحية
العرائش 24