كلية العلوم القانونية والسياسية بالقصر الكبير.. مخاوف من تنامي تأثير سياسيين على المؤسسة الجامعية

منذ الإعلان عن إحداث كلية العلوم القانونية والسياسية بالقصر الكبير، حظيت المؤسسة باهتمام واسع داخل المدينة، باعتبارها مشروعا جامعيا طال انتظاره، ومن شأنه أن يعزز العرض الجامعي ويفتح آفاقا جديدة أمام الطلبة والباحثين، فضلا عن مساهمته المنتظرة في تعزيز الإشعاع العلمي والثقافي للمدينة.

وبحكم حداثة التجربة، فإن انطلاق الموسم الجامعي الأول للكلية كان يفترض أن يشكل مرحلة لتثبيت أسس العمل الأكاديمي والإداري، وترسيخ الثقة بين مختلف مكونات المؤسسة، وضمان توفير الظروف الملائمة للطلبة والأساتذة والموظفين.

غير أن النقاش حول الكلية سرعان ما تجاوز، خلال الأسابيع الأولى، الجوانب الأكاديمية والتدبيرية ليأخذ أبعادا مرتبطة أيضا بالنقاش السياسي المحلي. وقد أدى ذلك إلى بروز تساؤلات لدى عدد من المتابعين حول حدود حضور الفاعلين السياسيين في محيط المؤسسة، ومدى قدرة الكلية على الحفاظ على استقلاليتها الأكاديمية والإدارية، وعلى النأي بنفسها عن التجاذبات السياسية.

ولا يتعلق الأمر هنا بإصدار أحكام مسبقة على أي طرف، بقدر ما يتعلق بطرح سؤال مشروع حول الكيفية التي يمكن من خلالها حماية مؤسسة جامعية حديثة النشأة من أي توتر أو استقطاب قد يؤثر في وظيفتها الأساسية، والمتمثلة في التكوين والبحث العلمي وخدمة الطلبة، بعيدا عن تحولها لأداى في أيد سياسيا.

تعيش كلية العلوم القانونية والسياسية بالقصر الكبير، في موسمها الجامعي الأول بصيغتها الجديدة، على وقع نقاش متزايد حول علاقة بعض أطرها الإدارية بفاعلين سياسيين في المدينة ومدى تأثير هذه العلاقة في السير العادي لهذه المؤسسة الجامعية المهمة في المدينة.

وكان إحداث الكلية قد شكل، منذ البداية، انتظارا مهما لدى ساكنة القصر الكبير، بالنظر إلى ما يمكن أن تمثله المؤسسة من إضافة للعرض الجامعي بالمدينة، وفرصة لتعزيز التكوين الأكاديمي وتشجيع البحث العلمي واستقطاب الطلبة.

غير أن الأسابيع الأولى من الموسم الجامعي الحالي أفرزت، بحسب متتبعين للشأن المحلي والجامعي، مجموعة من النقاشات والاحتجاجات المرتبطة بظروف تدبير هذه المؤسسة، وسط دعوات إلى إبعاد المؤسسة عن أي تجاذب أو تأثير سياسي، والحفاظ على استقلاليتها الأكاديمية والإدارية.

وفي هذا السياق، يثار نقاش حول طبيعة العلاقة بين بعض الفاعلين السياسيين المحليين والمؤسسة الجامعية، خصوصا في ظل الحضور المتزايد لموضوع الكلية في النقاش العمومي المحلي. ويعتبر منتقدون أن من الضروري أن تظل الجامعة فضاء مستقلا عن المنافسة السياسية، وأن تركز مختلف الأطراف على ضمان السير العادي للدراسة.

كما أثارت بعض الأنشطة واللقاءات التي ظهر فيها مسؤولون جامعيون إلى جانب فاعلين سياسيين محليين نقاشا على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من يعتبر ذلك حضورا عاديا في الحياة العامة، ومن يرى أن المسؤول الجامعي مطالب بإظهار أكبر قدر ممكن من الحياد، خاصة عندما يتعلق الأمر بمؤسسة حديثة التأسيس تشهد نقاشا واسعا حول مستقبلها.

ورغم أن الاحتجاجات والمطالب الطلابية مرتبطة بالتكوين وظروف الدراسة والخدمات الجامعية إلا أن البعض ربطها بالتجادبات السياسية وتاثير بعض السياسيين على هذه المؤسسة

كما أن دخول الفاعلين السياسيين على خط النقاش حول هذه المطالب، سواء عبر التصريحات أو وسائل التواصل الاجتماعي، قد يزيد من حدة الاستقطاب إذا لم تتم مراعاة خصوصية الفضاء الجامعي وضرورة الفصل بين المطالب الطلابية والمنافسة السياسية المحلية.

وتبرز، في ظل هذه التطورات، مسؤولية مختلف الأطراف في حماية المؤسسة من أي توتر إضافي، سواء تعلق الأمر بالإدارة الجامعية أو الطلبة أو الفاعلين السياسيين أو المدنيين، وذلك من خلال اعتماد الحوار والشفافية والاحتكام إلى القوانين والضوابط المنظمة للعمل الجامعي بدل تسييس هذا الفضاء.

فالكلية، في نهاية المطاف، يفترض أن تكون فضاء للتكوين والبحث والنقاش العلمي، وليس مجالا للتنافس السياسي. وأي خلاف حول تدبيرها أو ظروف الدراسة ينبغي أن يعالج عبر المؤسسات والآليات القانونية، بما يضمن حقوق الطلبة والأساتذة والموظفين ويحافظ في الوقت نفسه على صورة المؤسسة ومكانتها الأكاديمية.

وتبقى الحاجة قائمة إلى توضيحات رسمية حول مختلف الملفات التي تثير النقاش داخل الكلية، بما يسمح للرأي العام الجامعي والمحلي بتكوين صورة دقيقة تستند إلى المعطيات الموثقة، بعيدا عن الاتهامات المتبادلة أو التأويلات السياسية.

شاهد أيضاً

خالد المودن يتهم محمد السيمو بالاعتداء عليه خلال دورة أكتوبر بمجلس جماعة القصر الكبير

اتهم المستشار الجماعي خالد المودن، رئيس المجلس الجماعي لمدينة القصر الكبير محمد السيمو بالاعتداء عليه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *