أسرة من العرائش تعبر إلى سبتة بطفلها وتنتهي مشردة في الشارع

لا يتجاوز أمجد الثالثة من عمره، لكنه يحمل على وجهه وساقيه آثار العبور الجماعي نحو سبتة. ومنذ أن اجتاز الحدود رفقة والديه، أمين وسلمى، يعيش الطفل فوق رصيف بالمنطقة الصناعية في «تاراخال»، بين الأغطية وقطع الكرتون وبقايا الطعام، في انتظار مستقبل يقول والداه إنهما خاطرا بحياتهما من أجله.

استغلت الأسرة المغربية، المنحدرة من مدينة العرائش، موجة العبور الجماعي في 30 يوليوز الماضي لدخول سبتة، رغم الأخطار التي كانت تحيط بطفلهما. وتقول سلمى إن الخوف من استمرار حياتهم في الفقر بالمغرب كان أكبر من الخوف الذي رافقهم خلال الرحلة.

وأضافت الأم، البالغة 23 سنة: «نريد أن نوفر لابننا حياة أفضل ومستقبلا واعدا، وهو أمر كان يبدو مستحيلا هناك»، فيما أكد الأب أن العودة إلى المغرب لم تعد خيارا بالنسبة إليهما، رغم ظروف التشرد التي يعيشانها حالياً.

ويحاول أمجد أن يعيش طفولته وسط هذا الواقع القاسي، إذ يقود دراجة بلاستيكية صغيرة تحمل رسوما لشخصيات كرتونية، ويلعب مع أطفال آخرين يقيمون بدورهم في الشارع. لكن آثار الرحلة لا تزال بادية على جسده؛ انتفاخ محمر قرب عينه اليمنى، وإصابة في خده، وخدوش في ساقيه، فضلاًعن أثر ضربة في إحدى قدميه.

وبعد وصول الأسرة إلى سبتة، نُقل الطفل إلى قسم المستعجلات، حيث تلقى الإسعافات ووصف له الطبيب دواء لم يتمكن والداه من شرائه بسبب انعدام المال.

ولا تملك الأسرة مكاناً للإقامة، لذلك تنام عند أبواب مستودعات المنطقة الصناعية في «تاراخال»، إلى جانب مهاجرين آخرين، بينهم أطفال ومراهقون ونساء ومسنات. أما قضاء الحاجة فيتم في الشارع، بينما تمر أيام من دون أن يتمكن أفرادها من الاستحمام.

وبينما كان أمجد يلعب، عاد والده من رحلة بحث عن الطعام حاملاً كيساً لا يحتوي سوى رغيفين من الخبز. قطع منهما جزءاً وقدمه لطفله، في مشهد يلخص الحياة اليومية للأسرة منذ وصولها إلى المدينة.

راتب لا يكفي للحياة

كان أمين يعمل في إصلاح شباك الصيد التقليدي مقابل ثلاثة آلاف درهم شهرياً، فيما كانت الأسرة تؤدي 1800 درهم كواجب شهري للكراء، ولا يتبقى لها سوى 1200 درهم لتغطية مصاريف الماء والكهرباء والغذاء وباقي حاجاتها الأساسية.

ورغم حصول الأب حديثاً على شهادة في القانون، فإنه لم يتمكن، بحسب روايته، من العثور على عمل في تخصصه، معتبرا أن ولوج عدد من الوظائف يتطلب علاقات شخصية أو دفع مبالغ مالية لا يملكها.

وتقول الأسرة إنها كانت تكافح يومياً من أجل البقاء في المغرب، وإنها تفعل الشيء نفسه حاليا في سبتة، لكنها تتمسك بأمل تمكين طفلها مستقبلا من التعليم وفرص أفضل.

وتعتمد الأسرة، مثل مئات المهاجرين المنتشرين في المنطقة، على مساعدات الجمعيات وسكان سبتة، الذين يقدمون وجبات جاهزة ومياها وعصائر وفواكه. وتشارك جمعيات محلية ومتطوعون في إعداد مئات الوجبات يوميا وتوزيعها على المشردين.

ويعيش مئات الوافدين في محيط مستودعات «تاراخال» من دون مأوى، إذ يفترشون الأرصفة والطرقات ويستعملون الأغطية وقطع الكرتون للنوم، بينما يقضي الأطفال وقتهم بألعاب قدمها إليهم سكان متضامنون.

وكان وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، قد قدر عدد المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة بنحو خمسة آلاف شخص، معلناً أن خطة الحكومة تقوم على تجميعهم بدل استمرار انتشارهم في الأحياء ووسط المدينة، في انتظار استكمال إجراءات التحقق من هوياتهم وتسوية أوضاعهم أو إعادتهم.

عن (إلبويبلو دي سوتا)

شاهد أيضاً

محمد بادي الأمين المحلي “للبام” بالعرائش يعلن استقالته من الحزب

أعلن محمد بادي، الأمين المحلي لحزب الأصالة والمعاصرة بمدينة العرائش، عن استقالته من الحزب، وذلك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *