احتجاج مهني ضد إجراءات مالية جديدة بالمكتب الوطني للصيد.. تجار السمك بالجملة يطالبون بالمراجعة والحوار

رفعت الكنفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة احتجاجًا رسميًا إلى المديرة العامة للمكتب الوطني للصيد، معبرة عن رفضها لما وصفته بحزمة من الإجراءات المالية الجديدة التي اعتبرتها انفرادية ومقيدة لنشاط التجار داخل أسواق السمك بالجملة.

وجاء هذا التحرك المهني عقب القرار الذي اتخذته المصالح الإدارية للمكتب، والقاضي بوقف العمل بالشيكات العادية التي كانت معتمدة في المعاملات التجارية داخل الأسواق، وتعويضها بإلزامية تقديم شيكات مضمونة (Chèques Certifiés) أو إيداع مبالغ مالية مسبقة في حساب المؤسسة، كشرط أساسي للمشاركة في المزاد العلني لاقتناء المنتوجات السمكية. ومن المرتقب أن يدخل هذا القرار حيز التنفيذ ابتداءً من فاتح أبريل 2026.

وأوضحت الكنفدرالية، في مراسلة رسمية موقعة من طرف رئيسها بوشعيب شادي، أن هذه التدابير تحمل طابعًا تقييديًا من شأنه أن يمس بشكل مباشر الحقوق الاقتصادية لفئة واسعة من المهنيين، خاصة التجار الصغار والمتوسطين الذين يشكلون العمود الفقري لعملية تثمين المنتوج السمكي وضمان تموين الأسواق الوطنية بمختلف أنواع الأسماك.

وأكدت الهيئة المهنية أن سعي إدارة المكتب الوطني للصيد إلى تأمين معاملاتها المالية وحماية مصالحها أمر مشروع، غير أن تحقيق هذا الهدف – حسب تعبيرها – لا ينبغي أن يتم عبر ما وصفته بـ”إجراءات عقابية جماعية” قد تؤدي إلى إقصاء عدد كبير من الفاعلين المهنيين، داعية إلى اعتماد آليات قانونية أكثر دقة تستهدف فقط الحالات المخالفة أو المتعثرة دون تعميم الإجراءات على جميع التجار.

كما شددت الكنفدرالية على أن المنع شبه الكلي للتعامل بالشيكات العادية يطرح إشكالات قانونية، باعتبار أن الشيك يظل وسيلة أداء قانونية منصوصًا عليها في مدونة التجارة، مما يثير تساؤلات حول مدى انسجام هذه القرارات مع المبادئ التي تضمن حرية المبادرة الاقتصادية وتكافؤ الفرص بين الفاعلين داخل السوق.

وفي السياق ذاته، حذرت الهيئة المهنية من أن اشتراط تجميد مبالغ مالية مهمة مسبقًا قد يؤدي إلى ما وصفته بـ”الانتقاء المالي”، وهو ما قد يفتح المجال أمام فئات محدودة قادرة على توفير السيولة المالية، مقابل تراجع فرص التجار الصغار والمتوسطين في الولوج إلى عمليات الشراء داخل أسواق السمك بالجملة.

ودعت الكنفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة إدارة المكتب الوطني للصيد إلى إعادة النظر في هذه الإجراءات بشكل مستعجل، وفتح قنوات الحوار مع التمثيليات المهنية المعنية، من أجل اعتماد مقاربة تشاركية توازن بين ضرورة تخليق المعاملات التجارية وضمان شفافيتها، وبين الحفاظ على استمرارية النشاط التجاري وحماية مصالح مختلف المتدخلين في قطاع الصيد البحري بمختلف موانئ المملكة.

شاهد أيضاً

كلبة مسعورة تهاجم الكلاب الضالة وتثير مخاوف المصطافين بشاطئ رأس الرمل بالعرائش

يشهد شاطئ رأس الرمل بمدينة العرائش في الأيام الأخيرة حالة من القلق والخوف في صفوف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *