بقلم: أنوار العسري
لم يعد الأمر خافياً على أحد، فكل من يجوب أحياء مدينة العرائش وأزقتها ومحيط بعض المؤسسات التعليمية يلاحظ انتشار ظاهرة مقلقة تتمثل في تعاطي عدد من الشباب والقاصرين لمختلف أنواع المخدرات، وعلى رأسها ما يعرف بـ”السلسيون”، ذلك السم القاتل الذي أصبح في متناول فئة واسعة من المراهقين والشباب.
هذا المخدر الذي يمنح متعاطيه شعوراً مؤقتاً بالنشوة والانتشاء لا يلبث أن يزول بسرعة، ليجد الضحية نفسه أسيراً لحالة من الإدمان تدفعه إلى البحث المستمر عن جرعات جديدة، في دائرة مغلقة تنتهي غالباً بالتشرد أو الانحراف أو الإصابة بأمراض نفسية وجسدية خطيرة.
وما يثير القلق أكثر هو سهولة وصول هذه المواد إلى القاصرين، في ظل تساؤلات متزايدة حول الجهات التي تروج لهذه السموم وحول مدى فعالية الإجراءات المتخذة لمحاربة هذه الظاهرة التي تهدد مستقبل جيل بأكمله.
وراء كل شاب مدمن أسرة تعيش معاناة يومية صامتة؛ آباء وأمهات يراقبون أبناءهم وهم ينحدرون نحو المجهول دون أن يجدوا في كثير من الأحيان الدعم الكافي أو المرافقة النفسية والاجتماعية اللازمة لإنقاذهم. فالإدمان لا يدمر الفرد فقط، بل يفتك بالأسرة ويزرع الخوف واليأس داخل المجتمع.
إن الحديث عن انتشار المخدرات ليس مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، رغم الدور الكبير الذي تقوم به في محاربة المروجين وتفكيك الشبكات الإجرامية، بل هو مسؤولية جماعية تشمل الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام والجمعيات المدنية والمؤسسات المنتخبة والقطاعات الحكومية المعنية بالشباب.
فأين هي الفضاءات الرياضية والثقافية القادرة على استقطاب الشباب؟ وأين هي البرامج الهادفة التي تمنحهم الأمل وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة؟ وماذا قدمنا فعلاً لهذه الفئة التي تشكل عماد الأمة ومستقبلها؟
إن حماية الشباب من براثن الإدمان تقتضي استراتيجية شاملة تقوم على الوقاية والتوعية والعلاج وإعادة الإدماج، بدل الاكتفاء بمعالجة النتائج وترك الأسباب الحقيقية قائمة.
شباب اليوم يقفون بين طريقين: طريق الأمل والبناء، وطريق الضياع والإدمان. وبين هذا وذاك يبقى السؤال المؤلم مطروحاً: إلى متى سنظل نشاهد أبناءنا يسقطون ضحايا لهذه السموم دون أن نتحرك جميعاً لإنقاذهم؟
إن مستقبل الأوطان يبدأ بحماية شبابها، وأي تأخر في مواجهة هذه الظاهرة لن تكون كلفته سوى المزيد من الضحايا والمزيد من الأسر المكلومة.
العرائش 24