العـرائش 24 : المكتب المركزي
منذ أزيد من ثمانية أشهر، يعيش عدد من المواطنين بمدينة العرائش على وقع معاناة متكررة مع إدارة شركة العمران – فرع طنجة (إيبيريا). معاناة تتلخص في خطإ إداري بسيط في الظاهر، لكنه تحوّل إلى مسلسل من التنقلات المكلفة والوعود المؤجلة.
القضية تتعلق ببطاقة معلومات تخص عقارًا تم تسجيل تحويلاته باسم شخصين، في حين أن البطاقة الإدارية لا تحمل سوى اسم أحدهما فقط، ما خلق وضعية قانونية ملتبسة تستوجب التصحيح الفوري. غير أن ما كان يُفترض أن يُحل في أيام، امتد لأشهر طويلة من الأخذ والرد.
استقبال حسن… ونتائج منعدمة
المثير في الأمر، حسب تصريحات المتضررين، أن الاستقبال داخل مقر الشركة بطنجة يتم في أجواء من “اللباقة الزائدة”، لكن دون أي أثر فعلي على أرض الواقع. وعود تُمنح، أرقام هواتف تُسلَّم، غير أن الاتصالات تبقى بلا جواب. فيُضطر المواطنون إلى شدّ الرحال مجددًا من العرائش إلى طنجة، ليصطدموا بنفس العبارة المتداولة شعبيًا: “الصواب وقلة ليدام”.
يحاول البعض التواصل مع رئيس الشركة من أجل تقديم شكاية مباشرة، غير أن الوصول إليه يبدو، حسب تعبيرهم، أمرًا شبه مستحيل. أما الهاتف الثابت للمؤسسة، فيظل يرن دون مجيب، في مشهد يعكس خللًا واضحًا في آليات التواصل الإداري.
ظاهرة تتكرر
اللافت أن شهادات متطابقة صدرت عن مواطنين آخرين بطنجة أكدوا مرورهم بنفس التجربة: صعوبة في التواصل، بطء في معالجة الملفات، وغياب آجال واضحة للتسوية. وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول حكامة التدبير الإداري داخل هذا الفرع، ومدى احترامه لحق المرتفق في خدمة عمومية ناجعة وشفافة.
بين الإدارة والقضاء
إن استمرار هذا الوضع يفتح الباب أمام خيارات قانونية مشروعة، إذ يحق للمتضررين، بعد استنفاد مساطر التظلم الإداري، اللجوء إلى القضاء الإداري للمطالبة بـ:
• تصحيح الوضعية القانونية للبطاقة موضوع النزاع؛
• تعويض عن الضرر المادي الناتج عن تكرار التنقل بين العرائش وطنجة؛
• تعويض عن الضرر المعنوي المرتبط بالإجهاد وضياع الوقت وتعطيل المصالح.
فالقانون الإداري المغربي يقر بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما يضمن حق المواطن في تعويض عن الأضرار الناتجة عن خطإ إداري ثابت.
رسالة مفتوحة
إن ما يطالب به المواطنون ليس امتيازًا ولا معاملة خاصة، بل مجرد تطبيق سليم للقانون، وتسوية ملف إداري بسيط دون الحاجة إلى وساطات. فالإدارة وجدت لخدمة المواطن، لا لتعقيد مساراته.
ويبقى الأمل معقودًا على تدخل الإدارة المركزية لشركة العمران لفتح تحقيق داخلي في الموضوع، وتصحيح الاختلالات المسجلة، قبل أن تنتقل القضية من ردهات المكاتب إلى قاعات المحاكم.
العرائش 24