العرائش 24 | المكتب المركزي
دخل ملف مدرسة «لويس فيفيس» الإسبانية بمدينة العرائش مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما نظم آباء وأولياء التلاميذ وقفة احتجاجية أمام المؤسسة، احتجاجاً على إغلاق بنايتها بشكل مؤقت عقب انهيار سقف أحد أقسامها، وما ترتب عن ذلك من اضطراب في السير العادي للدراسة، وسط مطالب بالكشف عن نتائج الخبرة التقنية، وتحديد موعد لإعادة تأهيل المدرسة، وتقديم ضمانات واضحة بشأن مستقبل التلاميذ.

وتأتي هذه الخطوة الاحتجاجية في سياق حالة من القلق والاستياء تسود عدداً من الأسر، التي وجدت نفسها أمام وضع دراسي غير مستقر منذ بداية الموسم الحالي، بسبب إغلاق المؤسسة بعد أيام قليلة من انطلاق الدراسة، دون أن تتضح، بحسب تصريحات ممثلين عن جمعية الآباء نقلتها وسائل إعلام محلية، جميع تفاصيل وضعية البناية والجدول الزمني المحتمل لاستئناف الدراسة بها.
انهيار السقف أعاد ملف سلامة البناية إلى الواجهة
تعود جذور الأزمة إلى شهر يونيو الماضي، عندما انهار سقف أحد الأقسام الدراسية بالمؤسسة، مع نهاية الموسم الدراسي السابق، دون تسجيل إصابات بشرية، وفق المعطيات التي نقلتها وسائل إعلام عن عضو بجمعية آباء وأولياء التلاميذ.
وبعد مرور العطلة الصيفية، أُغلقت المؤسسة خلال شهر شتنبر، بعد أيام قليلة من انطلاق الموسم الدراسي، في انتظار إجراء خبرة تقنية على البناية لتحديد وضعيتها ومدى سلامتها. وأثار توقيت القرار استياء الأسر، التي تساءلت عن أسباب عدم معالجة الاختلالات خلال العطلة الصيفية، حتى لا يجد التلاميذ أنفسهم أمام وضعية اضطرارية بعد بداية الدراسة.
وبحسب ممثلين عن الأسر، فإن الإشكال لا يرتبط فقط بانهيار سقف أحد الأقسام، بل يتصل أيضاً بوضعية بناية قديمة، يقول أولياء التلاميذ إنها عرفت تدهوراً تدريجياً وإصلاحات متفرقة لم تكن كافية، في نظرهم، لمعالجة المشاكل بصورة جذرية.
ومع ذلك، فإن تحديد الأسباب الهندسية الدقيقة للانهيار، ومدى سلامة باقي مرافق المؤسسة، يظل رهيناً بنتائج الخبرة التقنية، التي أصبحت من أبرز النقاط التي تطالب الأسر بالكشف عنها.

جمعية الآباء تطالب بتقرير الخبرة وبرنامج واضح للإصلاح
لم تأت الوقفة الاحتجاجية من فراغ، بل سبقتها تحركات لجمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، التي عقدت اجتماعاً يوم 2 أكتوبر الجاري بالمركز السوسيو-ثقافي محمد بنعبود بالعرائش، لمناقشة تداعيات إغلاق المؤسسة والبحث عن حلول تضمن استمرارية الدراسة.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام محلية، قررت الجمعية منح المؤسسة والجهات المعنية مهلة عشرة أيام لتقديم أجوبة رسمية وملموسة بشأن مستقبل المدرسة، مع المطالبة بإشراك ممثلي الأسر في تتبع الإجراءات المقبلة.
وتتمثل أبرز مطالب أولياء التلاميذ في:
- تمكينهم من نسخة رسمية من تقرير الخبرة التقنية المنجزة بشأن بناية المؤسسة.
- الكشف عن طبيعة الإصلاحات الضرورية والجدول الزمني لتنفيذها.
- تقديم ضمانات مكتوبة باستمرار تمدرس أبنائهم بمدينة العرائش إلى غاية البكالوريا.
- إشراك ممثلي الأسر في تتبع الأشغال ومراحل إعادة تأهيل المؤسسة.
- تحسين ظروف الدراسة في الفضاءات البديلة، وضمان جودة التعليم وعدم تأثر التحصيل الدراسي.
- توفير النقل عند الحاجة، وإيجاد بدائل للأنشطة الثقافية والرياضية والفنية التي توقفت بسبب الإغلاق.
- دراسة تدابير تعويضية تخفف الأعباء التي تحملتها الأسر نتيجة الاضطراب الدراسي، بما في ذلك إمكانية مجانية التعليم خلال المرحلة المعنية.
وأكدت الأسر، بحسب ما ورد في مراسلاتها المنشورة إعلامياً، أن مطلبها الأساسي لا يقتصر على استئناف الدراسة في أقرب وقت، بل يشمل ضمان تعليم مستقر وفي ظروف آمنة، بعيداً عن الحلول المؤقتة المفتوحة زمنياً.
كيف تتعامل إدارة المؤسسة مع الأزمة؟
في المقابل، تشير المعطيات المنشورة على الموقع الرسمي لمدرسة «لويس فيفيس» إلى أن إغلاق البناية تم بقرار من وزارة التعليم الإسبانية، وأن الإدارة اعتمدت فضاءات بديلة لضمان استمرار العملية التعليمية خلال هذه الفترة.
وفي مستجد رسمي نُشر بتاريخ 16 أكتوبر الجاري، أعلنت المؤسسة عن توزيع التلاميذ على فضاءين مؤقتين بالمدينة، وفق الترتيبات التالية:
التعليم الأولي والابتدائي
استقبال التلاميذ بمركز السنابل في تجزئة المغرب الجديد بالعرائش، من الساعة 08:30 صباحاً إلى الساعة 14:00.
التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي
متابعة الدراسة بمعهد ثيربانتيس، الكائن بشارع محمد بن عبد الله رقم 150، من الساعة 08:00 صباحاً إلى الساعة 15:00.
وأكدت إدارة المؤسسة، في إشعارها، أن هذه الترتيبات مؤقتة وتهدف إلى ضمان استمرارية الدروس، داعية الأسر إلى التقيد بالمواقع والمواقيت المحددة، ومشيرة إلى التزامها بمواصلة العناية بالتلاميذ خلال هذه المرحلة.
ويُعد هذا الإشعار موقفاً رسمياً معلناً من إدارة المؤسسة بشأن تدبير المرحلة الانتقالية، لكنه لا يتضمن، في النص المنشور، موعداً محدداً لإعادة فتح البناية الأصلية أو جدولاً زمنياً لأشغال التأهيل.
الأسر تثمن الحلول المؤقتة لكنها تنتقد ظروف التمدرس
رغم توفير فضاءات بديلة، لا تزال الأسر تسجل عدداً من الصعوبات المرتبطة بظروف استقبال التلاميذ، خصوصاً الأطفال الأصغر سناً.
ففي رسالة نقلتها جريدة «العلم»، تحدثت العائلات عن ضيق بعض الأقسام، وغياب التكييف والستائر، وتراكم النفايات في ساحة الاستراحة، فضلاً عن ارتفاع مستوى الضجيج بسبب تنظيم فترات الاستراحة لعدة مجموعات من التلاميذ.
وتؤكد هذه الشكاوى، وفق أصحابها، أن ضمان استمرار الدروس لا يكفي وحده، ما لم تتوفر أيضاً شروط مناسبة للتحصيل الدراسي والراحة والسلامة.
ومن هنا، يبدو أن الخلاف لا يدور حول ضرورة إغلاق البناية إذا ثبت أنها غير آمنة، بل حول كيفية تدبير تبعات هذا القرار، ومدى توفير بدائل تستجيب لحاجيات التلاميذ وتحافظ على جودة تعليمهم.
من يتحمل مسؤولية تدبير الأزمة؟
تحمل جمعية الآباء، وفق تصريحات ممثلها رشيد الصروخ التي نقلتها جريدة «العمق المغربي»، المسؤولية الأساسية عن تدبير الأزمة إلى وزارة التعليم الإسبانية والجهات المشرفة على المؤسسة، مطالبة بتوضيحات حول تأخر الإصلاحات، ونتائج الخبرة التقنية، ومآل المدرسة.
كما أثارت الجمعية تساؤلات حول توزيع المسؤوليات بين إدارة المؤسسة والجهات التعليمية الإسبانية المختصة، خصوصاً أن الأسر تقول إنها لم تتوصل، إلى حدود التصريحات المنشورة، بأجوبة رسمية كافية عن مطالبها.
وفي المقابل، فإن المعطيات الرسمية المتاحة تؤكد إغلاق البناية بقرار من وزارة التعليم الإسبانية واعتماد فضاءات بديلة، لكنها لا تقدم، في الإشعار المنشور، تفاصيل كافية للحسم في المسؤولية عن الحالة التي وصلت إليها البناية أو عن توقيت الإصلاحات.
لذلك، فإن تحديد المسؤوليات بصورة دقيقة يقتضي الاطلاع على تقرير الخبرة التقنية، ومعرفة تاريخ عمليات الصيانة السابقة، والجهات التي كانت مكلفة بتتبع وضعية المبنى، فضلاً عن الحصول على توضيحات رسمية من الوزارة والجهات المشرفة.
مدرسة تتجاوز وظيفتها التعليمية
تكتسي هذه القضية أهمية خاصة في مدينة العرائش، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها مدرسة «لويس فيفيس» ضمن منظومة التعليم الإسباني بالمغرب، إذ توفر مساراً دراسياً من التعليم الأولي إلى البكالوريا الإسبانية.
وتتحدث تقارير صحفية عن تأثر نحو 200 أسرة بهذه الأزمة، وهو ما يجعل القضية تتجاوز مجرد إغلاق بناية مدرسية، لتطرح أسئلة أوسع بشأن استمرارية التعليم، وحقوق التلاميذ، وواجبات الجهات المشرفة على المؤسسات التعليمية، وضرورة الصيانة الاستباقية للمباني التي تستقبل الأطفال يومياً.
وتزداد أهمية هذه المسألة بالنسبة إلى التلاميذ الذين يتابعون مساراً تعليمياً وفق المنهاج الإسباني، إذ إن تغيير المؤسسة أو النظام التعليمي بصورة مفاجئة قد يطرح صعوبات إضافية على الأسر، خصوصاً في المستويات التي تتطلب استقراراً في البرنامج الدراسي والاستعداد للامتحانات.
ماذا تنتظر الأسر بعد الوقفة الاحتجاجية؟
تضع الوقفة الاحتجاجية الجهات المشرفة على المؤسسة أمام مجموعة من الاستحقاقات التي تتطلب أجوبة واضحة، وفي مقدمتها الكشف عن نتائج الخبرة التقنية، والإعلان عن طبيعة الإصلاحات الضرورية، وتحديد موعد تقريبي لاستئناف الدراسة داخل البناية الأصلية، بعد التأكد من سلامتها.
كما يبقى تحسين ظروف التمدرس في الفضاءات البديلة أولوية لا تقل أهمية عن إصلاح المدرسة، إلى جانب توفير ضمانات مكتوبة تحمي المسار الدراسي للتلاميذ وتوضح التدابير المتخذة في حال طال أمد الإغلاق.
وإلى حدود المعطيات الرسمية المنشورة التي أمكن الاطلاع عليها، لم يظهر إعلان نهائي يحدد موعد إعادة فتح المؤسسة الأصلية أو ينشر نتائج الخبرة التقنية؛ كما لم يتسن التحقق من صدور رد رسمي مفصل عن جميع مطالب الجمعية.
وبين ضرورة حماية أرواح التلاميذ، وحقهم في تعليم مستقر وجيد، يبقى الرهان الأساسي هو الانتقال من التدابير المؤقتة إلى حل واضح ومستدام ينهي حالة الغموض التي تعيشها الأسر، ويحافظ على استمرارية مدرسة «لويس فيفيس» ودورها التعليمي والثقافي بمدينة العرائش.
العرائش 24