رفض استقالة زينب السيمو، فاطمة بنحمدان وبيسينتي من طرف “الأحرار”.. هل يهدد ترشحهم بألوان أحزابهم الجديدة؟

أثار إعلان حزب التجمع الوطني للأحرار رفض استقالة عدد من أعضائه الذين اختاروا خوض الانتخابات التشريعية المقبلة بألوان سياسية أخرى، نقاشاً قانونيا وسياسيا في دائرة العرائش، خاصة مع ارتباط الأمر بأسماء بارزة في المشهد الانتخابي المحلي، من بينها زينب السيمو وفاطمة بن حمدان، المرشحتان عن حزب الأصالة والمعاصرة، وعبد الخالق بيسينتي، الذي اختاره حزب التقدم والاشتراكية لخوض الاستحقاق التشريعي بالدائرة نفسها.

وكان حزب التقدم والاشتراكية قد أعلن في يوليوز الماضي تزكية عبد الخالق بيسينتي للانتخابات التشريعية بدائرة العرائش، بعد استقالته من حزب التجمع الوطني للأحرار. كما دخلت زينب السيمو بدورها في سجال علني مع حزبها السابق، مؤكدة أن انتقالها إلى الأصالة والمعاصرة جاء عن قناعة سياسية.

هل يحتاج العضو إلى موافقة حزبه على الاستقالة؟

القضية تبدو للوهلة الأولى بسيطة، لكنها تحمل تعقيدات قانونية، خصوصاً أن القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية يكرس مبدأ حرية الانتماء السياسي.

وقد سبق للقضاء الدستوري المغربي أن تناول بشكل مباشر مسألة ترشح شخص باسم حزب جديد دون أن تكون استقالته من الحزب السابق قد تمت بشكل واضح. وفي أحد قراراته، اعتبرت المحكمة الدستورية أن ترشيح شخص ينتمي إلى حزب معين بتزكية حزب آخر، دون انسحابه مسبقاً من الحزب الأول، يمكن أن يشكل انخراطاً في أكثر من حزب في الوقت نفسه، وهو أمر يحظره القانون.

لكن هذا لا يعني بالضرورة أن رفض الحزب للاستقالة يجعل العضو مجبراً على البقاء فيه.

ففي اجتهاد قضائي سابق، تم التأكيد على أن ربط سريان الاستقالة بقبول الحزب لها يمكن أن يتعارض مع حرية الانتماء السياسي، إذ لا يمكن إجبار شخص على الاستمرار في الانتماء إلى تنظيم سياسي أعلن صراحة رغبته في مغادرته.

العامل الحاسم: تاريخ الاستقالة وإثبات التوصل بها

وبالتالي، فإن السؤال القانوني الأهم في حالة مرشحي العرائش ليس فقط: هل رفض حزب الأحرار الاستقالة؟

بل: متى قدم المعنيون استقالاتهم؟ وكيف تم تبليغها للحزب؟ وهل كان ذلك قبل حصولهم على تزكية الأحزاب الجديدة وإيداع ترشيحاتهم؟

فإذا كان المعني بالأمر قد قدم استقالته بشكل مكتوب، وفق المسطرة التي يحددها النظام الأساسي للحزب، وتمكن من إثبات توصل الحزب بها، فإن مجرد رفض الحزب لها لا يعني بالضرورة بقاء الانتماء الحزبي قائماً إلى ما لا نهاية.

وهنا تصبح وثائق التبليغ، وتاريخ الاستقالة، وتاريخ التزكية، ثم تاريخ إيداع ملف الترشيح، عناصر أساسية في أي نزاع محتمل.

وماذا عن الترشح بألوان حزب آخر؟

القانون الانتخابي يضع قيوداً واضحة على الجمع بين الانتماءات الحزبية. وقد سبق للمحكمة الدستورية أن اعتبرت أن الترشح بتزكية حزب جديد مع استمرار الانتماء إلى الحزب الأول يمكن أن يثير إشكالاً قانونياً.

وبالمقابل، فإن القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب ينظم شروط الترشح وأهلية المترشحين، كما أن الطعون المتعلقة بصحة الانتخابات يمكن أن تصل في نهاية المطاف إلى المحكمة الدستورية.

لذلك، فإن رفض الأحرار للاستقالات لا يؤدي آلياً إلى إسقاط ترشح زينب السيمو أو فاطمة بن حمدان أو عبد الخالق بيسينتي، وإنما يمكن أن يتحول إلى موضوع نزاع انتخابي إذا اعتبر الحزب أو أي طرف آخر أن الاستقالة لم تستوف شروطها أو أن المرشح ظل قانوناً منتمياً إلى الحزب عند حصوله على تزكية الحزب الجديد أو عند إيداع ترشيحه.

معركة قانونية قد تنتقل إلى القضاء

وبالنظر إلى حساسية الانتخابات التشريعية بدائرة العرائش، فإن هذا الملف قد لا يتوقف عند حدود الخلاف السياسي بين المرشحين وحزبهم السابق، بل يمكن أن ينتقل إلى مستوى قانوني وقضائي في حال تقديم طعون في الترشيحات أو النتائج.

وتزداد أهمية المسألة في ظل كون المحكمة الدستورية سبق أن فصلت في قضايا مرتبطة بتغيير الانتماء السياسي، ما يجعل تاريخ الاستقالة وطريقة تبليغها للحزب والوثائق التي تثبت ذلك عناصر قد تكون حاسمة في أي طعن مستقبلي.

وبعبارة أخرى، فإن رفض حزب التجمع الوطني للأحرار لاستقالة أعضائه لا يعني تلقائياً أن ترشحهم بألوان الأصالة والمعاصرة أو التقدم والاشتراكية أصبح غير قانوني، كما أن مجرد إعلان الاستقالة لا يكفي وحده إذا لم تكن هناك أدلة تثبت قانونية مغادرة الحزب قبل الانتقال إلى حزب آخر.

وهكذا، يبقى تاريخ الاستقالة، وطريقة تبليغها، وتاريخ قبول التزكية، ثم تاريخ إيداع الترشيح هي المفاتيح الأساسية لحسم الوضع القانوني لكل حالة على حدة، وليس مجرد موقف الحزب السابق من الاستقالة.

شاهد أيضاً

موجة حر تضرب العرائش ابتداءً من الأحد

تشهد مدينة وإقليم العرائش، ابتداءً من يوم الأحد وإلى غاية الاثنين، موجة حر لافتة، حيث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *