العرائش 24: المكتب المركزي
تشهد مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب خلال الأيام الأخيرة موجة واسعة من المنشورات التي تتحدث عن اختفاء أطفال أو محاولات استدراج قاصرين في عدد من المدن، ما أثار حالة من القلق لدى الأسر وأعاد النقاش حول سلامة الأطفال في الفضاءات العامة. وبين وقائع حقيقية وأخبار غير مؤكدة يتم تداولها بسرعة على الإنترنت، يجد الرأي العام نفسه أمام مشهد يختلط فيه الخوف المشروع بالإشاعات.
حوادث اختفاء تعيد الموضوع إلى الواجهة
الجدل المتصاعد جاء بعد تسجيل عدد من حالات اختفاء الأطفال في مناطق مختلفة من المملكة خلال الفترة الأخيرة، بعضها انتهى بنتائج مأساوية فيما لا تزال التحقيقات جارية في أخرى.
ومن بين القضايا التي هزت الرأي العام، حادثة الطفلة هبة بإقليم أزيلال التي اختفت قبل العثور على جثتها في بحيرة سد بين الويدان، وهو ما أثار موجة تعاطف واسعة وأعاد النقاش حول ظروف اختفاء الأطفال.
كما استنفرت السلطات بإقليم شفشاون بعد اختفاء الطفلة سندس في ظروف غامضة، حيث باشرت فرق البحث عمليات تمشيط واسعة بمشاركة عناصر الدرك والسلطات المحلية والساكنة.
وفي الجنوب الشرقي، شهد إقليم زاكورة حالة استنفار مماثلة عقب اختفاء طفل رضيع في ظروف غير واضحة، ما دفع السلطات إلى إطلاق عمليات بحث واسعة لمعرفة ملابسات الواقعة.
كما تحدثت تقارير إعلامية عن محاولات استدراج أو اختطاف أطفال في بعض المدن، من بينها حادثة بمدينة الرشيدية حيث تم الإبلاغ عن محاولة استدراج أربعة أطفال من طرف مجهولين، الأمر الذي استنفر الأجهزة الأمنية.
موجة منشورات تثير الذعر
تزامناً مع هذه الوقائع، امتلأت صفحات فيسبوك ومجموعات واتساب بمنشورات تحذر من عصابات مزعومة لاختطاف الأطفال أو من جرائم مرتبطة بما يسمى “الكنوز والشعوذة”.
غير أن عدداً من المتتبعين يؤكدون أن جزءاً كبيراً من هذه الروايات غير موثق، وأن تداولها بسرعة كبيرة عبر مواقع التواصل يساهم في تضخيم الإحساس بالخطر ونشر الذعر بين المواطنين.
الداخلية تدخل على خط الشائعات
وفي خضم هذا الجدل، تداولت بعض الصفحات منشورات تزعم أن وزارة الداخلية وجهت مذكرة إلى المؤسسات التعليمية تحذر من اختطاف الأطفال.
غير أن الوزارة سارعت إلى نفي هذه الأخبار بشكل قاطع، مؤكدة أن أي مذكرة رسمية بهذا الخصوص لم تصدر عنها، وداعية إلى ضرورة تحري الدقة قبل تداول الأخبار التي قد تثير الهلع داخل المجتمع.
جمعيات تدعو إلى اليقظة
من جهتها، دعت جمعيات مدنية مهتمة بحماية الطفولة إلى تعزيز اليقظة المجتمعية وتكثيف التوعية بين الأطفال والأسر، مؤكدة أن حماية القاصرين مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والسلطات والمجتمع المدني.
كما شددت هذه الجمعيات على أهمية التبليغ السريع عن أي حالة اختفاء أو محاولة استدراج، وعدم الاعتماد على الأخبار المتداولة في مواقع التواصل دون التحقق من مصادرها.
بين الواقع والإشاعة
ويرى متتبعون أن ما يحدث حالياً لا يعكس بالضرورة وجود شبكة منظمة لاختطاف الأطفال بقدر ما يتعلق بحوادث متفرقة تضخمت بفعل سرعة انتشار الأخبار على الإنترنت.
وفي ظل هذا الوضع، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين اليقظة الضرورية لحماية الأطفال وتجنب الانسياق وراء الإشاعات التي قد تزيد من منسوب القلق داخل المجتمع.
العرائش 24