عندما يتحول التدبير إلى علامة “ممنوع” مجلس العرائش وغلق شارع الجيش الملكي

إذا أردنا تلخيص تجربة الولاية الحالية لمجلس جماعة العرائش في كلمة واحدة، فلن نجد أبلغ من العبث. عبث في الرؤية، عبث في التدبير، وعبث في ترتيب الأولويات.

تجربة أبانت، بالملموس لا بالانطباع، أن مجلسا بأكمله فاقد للبوصلة، لا يدري أين تبدأ صلاحياته وأين تنتهي، أو لعلّه يدري ويتغافل.

مجلس يبدو وكأنه اختزل مهامه في طقوس مكرورة: جمع النصاب، الحفاظ على أغلبية تصادق بسرعة قياسية على نقط مجدولة بلا نقاش حقيقي، ثم الوصول إلى لحظة “تلاوة البرقية” وسماع الجملة المحفوظة: خادم الأعتاب الشريفة السيد رئيس جماعة العرائش…، وكأن الغاية من التدبير الجماعي هي الخاتمة لا المضمون، والشكليات لا النتائج.
هذا العبث لا يتجلى فقط داخل قاعة الدورات، بل ينزل إلى الشارع… حرفيا.
واقعة إغلاق شارع الجيش الملكي ليست تفصيلا عابرا، بل نموذجا صارخا لمنطق الارتجال.

وضع علامة الممنوع من الجهتين دون توضيح، ودون بدائل، ودون إشارات استباقية، ثم غلق الوصول المؤدي إلى مستشفى للا مريم، يطرح سؤالا بسيطا لكنه خطير:
من فكر؟ ومن صادق؟ ومن تحمّل مسؤولية قرار قد يكلف إنسانا صحته أو حياته؟

كان بالإمكان، بل من البديهي الاكتفاء بوضع إشارات تنبيه بوجود أشغال أو أشغال مرتقبة، مع تنظيم مؤقت للسير والجولان، وتوجيه واضح للسيارات، خاصة سيارات الإسعاف والمرضى، أما أن يغلق شارع حيوي، ويمنع الولوج إلى مؤسسة استشفائية، بعلامة “ممنوع” صماء، فذلك ليس سوء تقدير فقط، بل استخفاف بعقول المواطنين وبحقهم في الولوج إلى العلاج.
العبث هنا ليس في الإغلاق، بل في طريقة الإغلاق. ليس في الأشغال، بل في غياب التواصل والتنسيق. وليس في الخطأ، بل في الإصرار عليه وكأنه إنجاز.
مجلس جماعي بلا رؤية واضحة يتحول إلى عبء على المدينة بدل أن يكون رافعة لها. والمدينة التي تدار بردود الأفعال، وبقرارات فجائية، وبمنطق “دبّر راسك”، هي مدينة تدفع نحو الفوضى لا التنظيم.

العرائش لا تحتاج مجلسا يتقن البروتوكول، بل مجلسل يفهم أن التدبير مسؤولية يومية، وأن الشارع أهم من كرسي الرئاسة، وأن صحة المواطنين أولى من أي أغلبية رقمية.
أما غير ذلك… فسيظل العبث شعارا مرحليا وواقعا دائما، إلى إشعار آخر…وكل إشعار وأنتم.

شاهد أيضاً

امتلاء سد واد المخازن يطرح سؤال تفعيل الربط المائي مع سد خروفة

عرف سد واد المخازن بإقليم العرائش نسبة ملء بلغت 100% بفضل التساقطات المطرية الأخيرة، غير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *