انتقل آخر فرصة مولاي علي الفلالي إلى الرفقة الأبدية

بقلم : عبد القادر العفسي


بسم الله الرحمن الرحيم
(
كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُور) صدق الله العظيم
إن الحزن ، أضحى سمة عامة لمفارقة الأحبة و الرفاق و الإخوة و الأصدقاء …كأنها عادة يومية بحيث نفجع كل لحظة و حين ، بالتالي لا تريد مفارقتنا و لا تفسح لنا مجالا للبكاء و التأمل في زمن صعوبة العيش و قتل المجال بكل تصنيفاته ، فها هو الأب و الصديق ” مولاي علي الفلالي ” ينتقل إلى رحاب البقاء الأبدي .

بقلوب ملؤها الحزن والأسى العميق و الإيمان بقضاء الله وقدره ننعي اليوم الأب و الصديق الأستاذ ” مولاي علي الفلالي ” الإطار البنكي (بنك المغرب) و الناشط المدني و الكاتب السياسي الذي وفته المنية يوم الأربعاء 2023/08/30 ، متوجا بناشين البطولة و النضال و المسيرة الطيبة حافلة بالعطاء و الغنى الفكري و المطارحات الجادة متحرر من كل أشكال الفساد السياسي و الخضوع له مُدافعا عن بلاده و عن مدينة العرائش التي أحبها حبا حتى أصيب لأجلها بتعب شديد ، متميزا عن بعض المخلصين بالاستمرارية في المجابهة و الصمود ساعيا للشمل وتوحيد الكلمة و التصدي للانهيار الكلي للدولة بهذه المدينة و الإقليم ، و نتيجة هذه المواقف الوطنية و رباطة الجأش و النفس الطويل و هذه العنوانين العريضة لم يجامل أحد بل قدم مصلحة الوطن و المدينة على حياته العامة و الخاصة .

قال رسولنا الأكرم ص :” لا خير في جسد لا يصيبه أذى ” صدق رسولنا الكريم ، إن الفقيد هو من طراز المثقفين باللغة العربية و الفرنسية في نثر الثقافة التقدمية و الولاء للعرش  و العائلة ” العلوية ” الكريمة بتشربه لتاريخ هذه الأمة المجيدة ، فرغم تموج عدة تيارات فكرية غازية للمجتمع ( الليبرالية ، الاشتراكية …) كان ضلعا متينا للهوية المغربية و مناضل صلب يقارع بالحجة و البيان باعتباره أن التحرر من الاستلاب (القهر و إفساد الحياة…)  هي أقدس القيم لضمان تقدم الوطن و استمراريته و تنمية الفضائل  بإشعال القلب بشعلة الوعي بدل الطبيعة الذي اكتسبوها معظم السياسيين و الإداريون و مسؤولي الدولة بهذا الحيز التي افتقدت إلى الإنسانية و تحولها عبارة عن قرود صعدت سلم التطور و احدث شكل أكثر همجية من التوحش و الأقنعة الأكثر قتامة تسقط عند بروز الحاجة و الرغبة البدائية الغريزية  ، و التي تتجلى في أبهى حلتها لدى هؤلاء ! لأن الفقيد رحمه الله وسنوات المعرفة العميقة التي جمعتني معه كان يضع فرقا دائما بين المناضلين و المتناضلين ( المغامرين ، من قطر بهم السقف ) ، فالمناضلين (برأي الفقيد) من اجل الإنسان و هذه الأمة العريقة خاضعون لقانون الحركة بالمقاومة و منطق الفكر ، أما الصنف الثاني المتناضلين / المغامرين لهم مميزات الحماس و التخابر فقليل من المال و النفوذ ينفلت و يلحس العقل بالتالي  يقفزون إلى التآمر و الفساد و الخيانة…وهناك الكثير من الدلائل الحية حتى أصيب بأذى نفسي لكنه كان يردد ” لا خير في جسد لا يصيبه أذى” .

إن الفقيد ” مولا علي الفلالي ” فارقنا لينظم إلى الرفيق الأعلى و إذ نعتز به لأنه قامة نضالية وشخصية سياسية ملتزمة وجسورة سواء من حيث نظافة اليد كموظف أو من خلال تحمله للمسؤولية بجماعة العرائش كباقي الذين ساروا في درب الجلجلة و قضوا إلى ربهم بصفحة بيضاء ، و سيبقى حيا في وجداننا و الذاكرة الجماعية … إني حقا أكتب عن الفقيد العزيز الشهم و لن أفي بالكتابة الواجبة كقدوة لنا و كل صادق ومحب لوطنه بالرغم أن خلافي العميق مع الفقيد في الآونة الأخيرة كانت ذات طبع عميق أدت الى القطيعة بيننا ، لأنه كان يرى و يؤمن بنظرية ” قص الأجنحة ” و سرعة الرد الكاسح على الفسدة و العملاء في عدة كتابتنا الساعية إلى وحدت الهدف الكفاحي ، بدل ما كنت ولازلت  أنهجه من توجيه الضربات إلى ” مركز الثقل “و تشتيت الخصوم المرتكزة على الهدوء و اختيار الزمن و اللحظة المناسبتين تجنبا لأي قراءة سيكولوجية أو ترك مجالا للخصم أو لأي انتصار زائف وهمي …

لقد رحل الفقيد قبل أوانه وعزائنا فيه أنه بقي شامخا مدافعا عن الحق المبين وقد خسره العرائشين والشرفاء والأحرار ، حقا إن قلوبنا تعتصر برحيل الفقيد لكنه رحل بالجسد و سيبقى خالدا و تستمر المعركة لأجل استنشاق هواء نظيف مهما كانت الخسائر و الأضرار و المتآمرين ، لأنها معركة يتقرر فيها حسم للوطن و إظهار مستقبله و مستقبل الأجيال … ندعو للفقيد بالرحمة و المغفرة و يسكنه فسيح جنانه و يلهم أهله و أبنائه وكل الأصدقاء  بالصبر و السلوان الى جانب الأنبياء و الصديقين و الشهداء .

إنا لله وإنا إليه راجعون ، وداعا يا أخر فرصة العرائش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *