تصاعد دعوات “مقاطعة الأضاحي” في المغرب يشعل الجدل قبل عيد الأضحى

تشهد مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب خلال الأيام الأخيرة موجة تفاعل واسعة، بعد انتشار دعوات تدعو إلى مقاطعة شراء أضاحي عيد الأضحى، في ظل الارتفاع الملحوظ في الأسعار وتزايد الضغط على القدرة الشرائية للأسر المغربية.

وتحوّل هذا النقاش إلى جدل مجتمعي حاد بين مؤيدين يرون في المقاطعة وسيلة للضغط على السوق، ومعارضين يعتبرونها مساسًا برمزية شعيرة دينية متجذرة في المجتمع المغربي.

مع اقتراب عيد الأضحى، سجّلت أسعار الماشية ارتفاعًا ملحوظًا نتيجة عدة عوامل، أبرزها تكاليف النقل والعلف، وتأثير أسعار الوقود، إضافة إلى اختلالات في سلاسل التوزيع.

هذا الوضع دفع عدداً من النشطاء إلى إطلاق حملات رقمية تدعو إلى التريث أو المقاطعة، بهدف “كبح المضاربة” وإجبار السوق على خفض الأسعار.

من بين أبرز الأصوات التي أثارت الجدل، صانع المحتوى المغربي إلياس الخريسي، المعروف بلقب “الشيخ سار”، الذي عبّر عن موقف مغاير داخل هذا النقاش.

وفي مقطع فيديو متداول، شدد “الشيخ سار” على أن الحل لا يكمن فقط في مواجهة “الشناقة”، بل في تغيير نظرة المجتمع إلى الأضحية، قائلاً إن الأسر غير القادرة مادياً ليس من الضروري أن تشتري الأضحية تحت ضغط العادات.

وأضاف، في مضمون تصريحه:

“اللي ما عندوش الإمكانيات ما خاصوش يديها في الديون… الدين يسر وماشي مشقة”

كما أكد أنه شخصياً مرّت عليه سنوات دون اقتناء أضحية، معتبراً ذلك أمراً عادياً لا ينتقص من التدين أو القيم الاجتماعية.

في المقابل، دعا نشطاء آخرون إلى مقاطعة مؤقتة أو تأجيل الشراء، معتبرين أن “وحدة موقف المستهلكين” يمكن أن تساهم في خفض الأسعار والحد من المضاربة.

كما تداول رواد مواقع التواصل منشورات تدعو إلى الامتناع عن الشراء أو التريث، في محاولة للضغط على السوق وإعادة التوازن بين العرض والطلب.

في حين يرى معارضو هذه الدعوات أن المقاطعة قد لا تكون حلاً عملياً لمشكل معقد يرتبط بعوامل اقتصادية وهيكلية، مثل كلفة الإنتاج والنقل، وليس فقط بالمضاربة.

هذا الجدل أعاد طرح نقاش قديم يتجدد كل سنة: هل الأضحية واجب اجتماعي أم شعيرة دينية مشروطة بالاستطاعة؟

ويستند المدافعون عن المقاطعة إلى أن الأضحية سنة مؤكدة وليست فرضاً، ما يجعل تركها جائزاً عند العجز، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

بين دعوات المقاطعة، ونصائح التريث، والتمسك بالتقاليد، يبدو أن المغاربة يعيشون هذا العام نقاشاً غير مسبوق حول عيد الأضحى، يعكس تحولات اجتماعية واقتصادية عميقة.

ومع استمرار ارتفاع الأسعار، يبقى السؤال مطروحاً:
هل تنجح “المقاطعة الرقمية” في التأثير على السوق، أم أن العادات والتقاليد ستظل أقوى من أي حملة افتراضية؟

شاهد أيضاً

العرائش: تعاونية أرباب شاحنات نقل الرمال ومواد البناء تصادق بالإجماع على تقريريها الأدبي والمالي خلال جمعها العام السنوي

احتضنت الكلية متعددة التخصصات بمدينة العرائش أشغال الجمع العام السنوي لتعاونية أرباب شاحنات نقل الرمال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *