من يحمي المواطنين من الأخطاء الطبية؟ تساؤلات مشروعة حول مراقبة القطاع الصحي الخاص

في ظل تنامي لجوء المواطنين إلى المصحات والعيادات الخاصة بحثاً عن خدمات صحية سريعة وجودة أفضل، يبرز سؤال جوهري يطرحه الكثير من المرضى وذويهم: من يحمي المواطن من الأخطاء الطبية؟ وهل تخضع مؤسسات القطاع الصحي الخاص لمراقبة كافية تضمن سلامة المرضى وجودة الخدمات المقدمة؟

الأخطاء الطبية، سواء كانت نتيجة إهمال أو نقص في التجهيزات أو غياب التشخيص الدقيق، قد تتحول في بعض الأحيان إلى مآسٍ إنسانية تترك آثاراً صحية ونفسية عميقة لدى الضحايا. ومع تزايد الشكايات التي تصل إلى الجهات المختصة، يطالب العديد من المواطنين بتعزيز آليات المراقبة والمساءلة داخل المنظومة الصحية، خاصة في القطاع الخاص الذي يشهد توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.

ووفق القوانين الجاري بها العمل، فإن المصحات والعيادات الخاصة تخضع من حيث المبدأ لمراقبة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، إضافة إلى دور الهيئات المهنية كهيئة الأطباء التي تسهر على احترام أخلاقيات المهنة. كما يحق للمتضررين من الأخطاء الطبية اللجوء إلى القضاء من أجل إنصافهم، بعد إجراء خبرة طبية لتحديد المسؤوليات.

غير أن العديد من المتابعين للشأن الصحي يرون أن المشكل لا يكمن فقط في وجود القوانين، بل في مدى صرامة تطبيقها، حيث يطالبون بتكثيف عمليات التفتيش والمراقبة الدورية للمصحات والعيادات، والتأكد من توفرها على الشروط الطبية والتقنية اللازمة، إضافة إلى مراقبة احترام المعايير المهنية وجودة الخدمات.

ومن بين المعايير الأساسية التي يفترض توفرها في المؤسسات الصحية الخاصة:
توفر أطر طبية مؤهلة ومرخص لها بمزاولة المهنة.
احترام شروط السلامة الصحية والتعقيم.
توفر تجهيزات طبية حديثة ومراقبة دورية لها.
وجود نظام واضح لتدبير الحالات المستعجلة ومضاعفات العمليات.

احترام حقوق المرضى في المعلومة والتشخيص الدقيق.

كما يؤكد خبراء الصحة أن إصلاح المنظومة الصحية لا يقتصر فقط على تحديث البنيات التحتية، بل يشمل كذلك تعزيز الحكامة، وترسيخ ثقافة المسؤولية الطبية، ووضع آليات واضحة للتبليغ عن الأخطاء ومعالجتها بشكل شفاف يضمن حق المريض ويحمي في الوقت نفسه الممارس الصحي من الاتهامات غير المبررة.

وفي ظل الورش الكبير الذي تشهده المنظومة الصحية بالمغرب، خصوصاً مع تعميم الحماية الاجتماعية، تبقى ثقة المواطن في المؤسسات الصحية رهينة بمدى ضمان جودة الخدمات ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو إهماله.

فصحة المواطن ليست مجالاً للتجريب، بل مسؤولية مشتركة تقتضي يقظة دائمة، ورقابة فعالة، ومنظومة صحية تضع كرامة المريض وسلامته فوق كل اعتبار.

شاهد أيضاً

جريمة مروّعة تهز حي سيدي الكامل بالقصر الكبير بسبب خلاف حول موقف سيارة

انوار العسري اهتزّ حي سيدي الكامل بمدينة القصر الكبير، اليوم الأحد، على وقع جريمة قتل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *