دخل قرار وزاري مشترك وقّعه وزير الداخلية ووزير الصحة والحماية الاجتماعية حيّز التنفيذ، بعد نشره في الجريدة الرسمية، واضعًا إطارًا تنظيميًا جديدًا ودقيقًا لشروط نقل الجثث ودفنها وإخراجها من القبور، وذلك في سياق تعزيز الوقاية الصحية وصون السلامة العامة.
وينص القرار على إزالة الشهادتين ومنع جميع العبارات أو الشعارات التي كانت تُكتب سابقًا على سيارات نقل الأموات، مع إلزام المهنيين بالاكتفاء بعبارة واحدة موحّدة هي “نقل الأموات”، إلى جانب الإشارة إلى اسم مالك المركبة فقط. كما أوجب اعتماد شريطين أخضرين على جانبي السيارة دون غيرهما، في خطوة تهدف إلى توحيد الهوية البصرية لهذه المركبات ومنع أي استعمالات مخالفة.
مواصفات تقنية وصحية صارمة
وحدد النص التنظيمي مواصفات تقنية وصحية إلزامية لسيارات نقل الأموات، من بينها أن تكون المقصورة الداخلية مكسوّة بمواد سهلة التنظيف والتعقيم، مثل البوليستر أو ما يعادله، مع توفير نظام تبريد يحافظ على درجة حرارة مناسبة طيلة مدة النقل.
كما اشترط اعتماد زجاج معتم غير قابل للفتح، وألا يقل طول المقصورة عن مترين وعرضها عن 70 سنتيمترًا، مع توفير حمالة قابلة للغسل بطول لا يقل عن مترين وعشرين سنتيمترًا وعرض لا يقل عن 50 سنتيمترًا، فضلًا عن تجهيز المركبة بكاشف ضوئي ونظام إشارة ومنبّه.
وألزم القرار كذلك بإخضاع سائقي سيارات نقل الأموات لمراقبة صحية دورية، مع تعقيم المركبة بعد كل عملية نقل باستعمال مواد مناسبة ومعتمدة.
آجال محددة لإخراج الجثث من القبور
وفي ما يخص إخراج الجثث من القبور، ميّز القرار بين الآجال الزمنية حسب سبب الوفاة. إذ اشترط مرور سنة واحدة على الأقل في حالات الوفاة الناتجة عن أمراض معدية معيّنة، من بينها السعار، والسل الرئوي النشط، وكوفيد-19، ومتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (سارس)، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، والتهاب السحايا بالمكورات السحائية.
وترتفع المدة إلى أكثر من ثلاث سنوات في حالتي الكوليرا والكزاز، بينما تتجاوز خمس سنوات بالنسبة لأمراض خطيرة أخرى، من بينها الجمرة الخبيثة، وبعض الحميات النزفية الفيروسية مثل الإيبولا، إضافة إلى الطاعون ومرض كروتزفيلد-جاكوب وأنفلونزا الطيور.
تدابير وقائية إضافية
كما فرض القرار ارتداء ملابس واقية من طرف المكلفين بعملية إخراج الجثث، واحترام مسافة أمان لا تقل عن مترين من محيط القبر بالنسبة للحاضرين، مع تنظيف وتعقيم القبر ومحيطه قبل العملية وبعدها، باستثناء الحالات التي يتم فيها الإخراج بناءً على مقرر قضائي.
ويأتي هذا القرار في إطار تحديث الترسانة التنظيمية المرتبطة بالصحة العمومية، وتوحيد المعايير المعتمدة في التعامل مع الجثث، بما يضمن كرامة المتوفين ويحمي صحة العاملين والمواطنين على حد سواء.
العرائش 24