أشعلت المقارنة بين طريقة تدبير المغرب والبرتغال لتداعيات عاصفة “ليوناردو” نقاشًا سياسيًا حادًا داخل البرلمان البرتغالي (ساو بينتو)، حيث وجّه نواب المعارضة وممثلو الأقاليم المتضررة انتقادات لاذعة للحكومة، مستشهدين بالتجربة المغربية كنموذج ناجح في الإدارة الاستباقية للأزمات وحماية الأرواح.
وفي وقت تصدّرت فيه النجاعة اللوجستية المغربية عناوين عدد من وسائل الإعلام الدولية، شهدت الأوساط السياسية في البرتغال حالة من الغليان، بعد اتهام الحكومة بالتقصير والتأخر في الاستجابة، خاصة في أقاليم ألينتيخو وألغارفي، وتحديدًا مناطق سيربا وألكاسر دو سال، التي فاجأتها الفيضانات وأسفرت عن وفاة 10 مواطنين.
وخلال جلسات برلمانية ساخنة، تساءل نواب معارضون: “كيف استطاع المغرب إجلاء أكثر من 100 ألف شخص في وقت قياسي قبل وصول العاصفة، بينما ارتبكت أجهزتنا في التعامل مع بضعة آلاف؟”، معتبرين أن الفارق لا يُعزى فقط للإمكانات، بل لطبيعة القرار السياسي وسرعة تفعيله.
ووثّقت مصادر إعلامية وحقوقية دولية هذا التباين الميداني في التعامل مع العاصفة. فقد أكدت وكالة Reuters ومنصة ReliefWeb أن المغرب نفّذ أكبر عملية إجلاء استباقي شملت 108,423 شخصًا في أقاليم العرائش، القصر الكبير، سيدي قاسم، وسيدي سليمان، ما جنّب البلاد خسائر بشرية كبيرة. كما أشار موقع Atalayar الأوروبي إلى أن الرباط فعّلت مخططات الطوارئ قبل يومين من وصول ذروة العاصفة، بينما وصفت تقارير برتغالية، من بينها Portugal Resident، استجابة لشبونة بـ“البطيئة والمتأخرة”.
من جهتها، أبرزت Africanews الدور المحوري الذي لعبه الجيش الملكي المغربي والسلطات المحلية في الوصول إلى المناطق القروية الوعرة وتأمين السكان، وهو ما وضع البرتغال—كدولة أوروبية—في موقف محرج أمام الرأي العام الداخلي.
وتؤكد أزمة عاصفة “ليوناردو”، وفق مراقبين، أن حماية الأرواح لا ترتبط فقط بالإمكانات المادية، بل بقدرة الدول على الاستباق واتخاذ القرار الحازم. وفي هذا السياق، يبدو أن المغرب انتقل من منطق ردّ الفعل إلى الفعل الاستباقي، ليغدو مرجعًا يُستشهد به حتى داخل قبة البرلمان البرتغالي لتصحيح اختلالات التدبير هناك.

العرائش 24