أنوار العسري
في مبادرة فنية جريئة تنمّ عن وعي عميق بالمسؤولية المجتمعية، خرج الفنان إبراهيم نيݣا، المعروف بلقب “المجدوب”، بأغنية تحت عنوان “سكاليرا” مؤثر تفاعل من خلاله مع قضايا المواطنين بمدينة العرائش، موجهاً رسالة فنية قوية وصريحة إلى المسؤولين، انطلقت من قلب فنان غيور على مدينته، متألم لواقعها، وحالم بتغيير حقيقي.
الفيديو لم يكن مجرد تعبير فني عابر، بل جاء كـصرخة صادقة لامست هموم الساكنة، واختزلت في دقائق معدودة معاناة مدينة تتخبط في إشكالات متعددة، في مقدمتها تدهور البنية التحتية، وغياب الإصلاحات الضرورية التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، إضافة إلى حرمان الساكنة من وسيلة النقل “البساخير” التي كانت تشكل متنفساً وحلاً عملياً للتنقل، قبل أن يتم إقصاؤها دون بدائل تحفظ كرامة المواطن.
وتوقف الفنان “المجدوب” عند ملف المنازل الآيلة للسقوط، الذي ما يزال يهدد أرواح أسر بأكملها، في ظل حلول بطيئة وترقيعية، لا ترقى إلى حجم الخطر المحدق. كما سلّط الضوء على معاناة الشباب، بين البطالة، وانسداد الآفاق، وارتفاع منسوب الإحباط، الذي يدفع بالكثيرين نحو الهجرة أو السقوط في مستنقع المخدرات، في غياب سياسات عمومية ناجعة تحتضن طاقاتهم وتمنحهم الأمل.
قوة هذا العمل تكمن في بساطته وصدقه؛ كلمات خرجت دون تكلّف، محمّلة بالألم، لكنها في الآن ذاته مشبعة بالغيرة الصادقة على مدينة بتاريخ عريق وإمكانات كبيرة. فالفنان هنا لم ينصّب نفسه وصياً، ولم يبحث عن “البوز”، بل مارس دور الفن الملتزم الذي يجعل من الإبداع وسيلة للترافع عن قضايا الناس، ونقل صوت الشارع إلى من يملكون سلطة القرار.
لقد تحوّل فيديو إبراهيم نيݣا إلى مرآة عاكسة لواقع اجتماعي مقلق، وإلى رسالة مفتوحة تختزل وجع مدينة بأكملها، وتعيد طرح أسئلة مؤجلة حول الحكامة، والعدالة المجالية، وحق المواطن في العيش الكريم.
نداء إلى المسؤولين
وفي ختام هذه الرسالة الفنية المؤثرة، يوجّه الفنان إبراهيم نيݣا “المجدوب” نداءً صريحاً إلى المسؤولين عن تدبير الشأن المحلي بمدينة العرائش، مطالباً بالخروج من دائرة الصمت والإنكار، والانتقال إلى أفعال ملموسة تستجيب لانتظارات الساكنة.
فالمدينة لم تعد تحتمل مزيداً من التسويف، ومشاكلها واضحة، وحلولها تبدأ بإرادة حقيقية: إصلاح بنية تحتية تحترم الإنسان، توفير نقل عمومي لائق، معالجة جذرية لملف السكن الهش، وفتح آفاق حقيقية أمام شباب أنهكه التهميش.
إن تجاهل هذه الأصوات القادمة من قلب المجتمع، ومن ضمير فنان اختار أن يقول الحقيقة كما هي، لن يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة بين المواطن والمؤسسات. فهل تجد هذه الصرخة الفنية من يصغي إليها قبل فوات الأوان؟ أم يظل الفن وحده شاهداً على وجع مدينة اسمها العرائش؟
العرائش 24