في سياق الجدل الدائر حول تداعيات إضراب المحامين وانعكاساته على سير العدالة، نشر الأستاذ المحامي عزيز العليكي تدوينة ردّ من خلالها على تصريح للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بسطات، معتبراً أن مضمون التصريح يثير، بحسب رأيه، إشكالات مرتبطة بمبادئ المحاكمة العادلة وتكافؤ الفرص بين الادعاء والدفاع.
واستهل العليكي تدوينته بالإشارة إلى أن المراسلة التي أصدرها الوكيل العام للملك لم تعد، بعد انتشارها، مجرد مراسلة إدارية تتمتع بالسرية، معتبراً أن تداولها على نطاق واسع يقتضي الرد عليها بما يتناسب مع مضمونها.
وقال المحامي إن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بسطات «دعا بشكل أو بآخر إلى الانقلاب على دستور البلاد»، معتبراً أن ما ورد في التصريح لا ينسجم، من وجهة نظره، مع المبادئ الدستورية والقانونية المؤطرة للعدالة.
وشدد العليكي على أن العدالة في أي مجتمع لا يمكن أن تُقام دون دفاع، ولا سيما في القضايا الجنائية، حيث يتعين، بحسبه، ضمان مبدأ تكافؤ الفرص بين الادعاء والدفاع.
وأوضح أن هذا المبدأ يقتضي معاملة طرفي الدعوى على قدم المساواة من الناحية الإجرائية طوال مراحل المحاكمة، خصوصاً في ما يتعلق بعرض الحجج ومناقشتها، معتبراً أن الأمر يرتبط بشكل مباشر بالحق في محاكمة عادلة.
واستند المحامي في موقفه إلى المادة 10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، باعتبارهما من المرجعيات الدولية التي تكرس الحق في محاكمة عادلة ومنصفة.
وفي معرض حديثه عن إضراب المحامين، اعتبر العليكي أن الإضراب، في حال ترتب عنه تمكين أجهزة الادعاء من مواصلة عرض حججها في غياب الدفاع، قد يؤدي، حسب رأيه، إلى الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بين طرفي الدعوى.
وأضاف أن معاملة طرفي الدعوى بشكل غير متساوٍ من الناحية الإجرائية قد تتعارض مع الضمانات المرتبطة بالمحاكمة العادلة، معتبراً أن ذلك يمكن أن يثير إشكالات بشأن سلامة الإجراءات التي تمت في غياب الدفاع.
وختم المحامي تدوينته بتوجيه سؤال مباشر إلى الوكيل العام للملك قائلاً: «فأين أنت من كل هذا؟»، في إشارة إلى ما يعتبره ضرورة احترام المبادئ الدستورية والدولية المرتبطة بحقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة.
ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار النقاش داخل الأوساط القانونية والمهنية حول حدود ممارسة المحامين لحقهم في الاحتجاج والإضراب، من جهة، وضمان استمرارية مرفق العدالة وعدم المساس بحقوق المتقاضين، من جهة أخرى.
منشور العليكي كما جاء على حائط صفحته
و بما أنها ما عادت مراسلة إدارية شأنها شأن باقي المراسلات تحظى بما لها من “سرية ” و انتشرت بما يشبه الغرابة ، و جب الرد بما يلائم فحواها ….
إن السيد الوكيل العام للملك لدى محكة الاستئناف بسطات دعى بشكل أو بآخر إلى الانقلاب على دستور البلاد و كأنه غريب عن
واقع الحال بالبلاد و ما جرى و يجري بها، لذا و جدب أن أحيطه دعلما أنه لا يمكن للعدالة في أي مجتمع ُتُقام بدون دفاع و خصوصا في القضايا الجنائية التي ينبغي فيها تحقُّق مبدأ تكافؤ الفرص بين الادعاء الذي تمثلونه و الدفاع و يعني هذا أن يعامل الطرفين على قدم المساواة من الناحية الإجرائية طيلة المحاكمة في عرض الحجج ، و هو مبدأ هام لتعلقه بالحق في النظر المنصف في الدعوى العمومية الذي يدخل في صميم مفهوم المحاكمة العادلة مادام من حق كل إنسان أن تنظر قضاياه بعين الإنصاف (المادة 10 من الإعلان العالمي و المادة 14 من العهد الدولي)…
وبما أن إضراب المحاميات و المحامون يوفر بغير حق ولا قانون
” لأجهزة الادعاء” عرض حججها بشكل غير متساو مع حق الناس في الدفاع، فإن مبدأ تكافؤ الفرص بين الادعاء و الدفاع ، و معاملة طرفي الدعوى القضائية على قدم المساواة، يبقى مخالف للإجراءات و الضمانات الخاصة بالمحاكمة العادلة العادلة و ُيبطٍل شكلا و مضمونا كل الإجراءات التي أديرت بها المحاكمة بأكملها..
فأين أنت من كل هذا…
العرائش 24