صباح.. المرأة التي فتحت بيتها في سبتة للمهاجرين وحوّلته إلى ملاذ آمن في زمن الخوف

مع عودة ملف الهجرة إلى الواجهة في سبتة خلال صيف 2026، تعود قصة هذه المرأة إلى الذاكرة، ليس باعتبارها جزءاً من الأحداث الحالية، وإنما باعتبارها واحدة من القصص الإنسانية التي رافقت أزمات الهجرة السابقة في المدينة.

في خضم واحدة من أكبر أزمات الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة، خلال ماي 2021، برزت قصة إنسانية لسيدة من سكان المدينة، اختارت أن تفتح أبواب منزلها أمام مئات المهاجرين الذين وجدوا أنفسهم في الشوارع، بحثاً عن الماء والطعام والملابس ومكان آمن يستريحون فيه.

إنها صباح أحمد محمد (Sabah Ahmed Mohamed)، سيدة من سكان سبتة من أصول مغربية، تحولت خلال أيام قليلة إلى واحدة من أبرز الوجوه المدنية التي ارتبط اسمها بمساعدة المهاجرين.

مع وصول أعداد كبيرة من المغاربة إلى سبتة يومي 17 و18 ماي 2021، فتحت صباح منزلها في حي Los Rosales، وبدأت في تقديم الطعام والماء والملابس، كما سمحت للوافدين بالاستحمام وتغيير ملابسهم.

ولم يتوقف الأمر عند أفراد قلائل، إذ سرعان ما بدأت طوابير تتشكل أمام منزلها، بعدما انتشر خبر مبادرتها بين المهاجرين. وأصبح منزلها نقطة يقصدها العشرات والمئات بحثاً عن المساعدة.

صباح لم تكن تعمل بمفردها؛ فقد انضم إليها جيران وصديقات ومتطوعون، ساهموا في جمع الملابس والأحذية وإعداد الطعام وتوزيعه. وتحدثت تقارير صحفية عن إعداد كميات كبيرة من الطعام، من بينها عشرات الكيلوغرامات من المعكرونة، فيما تحوّل منزلها إلى فضاء مفتوح لاستقبال المحتاجين.

وبحسب شهادات صحفية من تلك الفترة، كانت أعداد كبيرة من المهاجرين تقصد منزلها يومياً للاستحمام والحصول على الطعام والملابس، فيما كانت بعض الوجبات تُوزع في الشارع أمام المنزل.

ولم تقتصر مبادرتها على المساعدة الغذائية، فقد تدخلت أيضاً لمساعدة قاصرين كانوا يعيشون في الشوارع، وحاولت إقناع بعضهم بالخروج من أماكن اختبائهم وتسليم أنفسهم للسلطات من أجل نقلهم إلى مراكز إيواء مخصصة لهم.

وفي تصريحات إعلامية، قالت صباح إن مساعدة الآخرين ليست أمراً جديداً بالنسبة إليها، وإن بيت عائلتها كان دائماً مفتوحاً أمام من يحتاج إلى المساعدة.

وبعد الأزمة، حصلت صباح سنة 2022 على جائزة María de Eza التي تمنحها حكومة سبتة، تقديراً لعملها الاجتماعي والإنساني، خصوصاً لدورها خلال أزمة ماي 2021.

قصة صباح بقيت حاضرة في ذاكرة سبتة، باعتبارها نموذجاً لمبادرة فردية تحولت، في لحظة استثنائية، إلى شبكة تضامن شارك فيها الجيران والمتطوعون.

شاهد أيضاً

المنسق الإقليمي لشبيبة حزب الأصالة والمعاصرة بالعرائش أنس خرمان يقدم استقالته من الحزب

أعلن أنس خرمان استقالته النهائية من حزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب استقالته من مهامه بصفته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *