الباحث سعيد الحجي يحصل على الدكتوراه بميزة مشرف جدا مع توصية بالنشر لأطروحته التي تناقش تحولات الممارسة الدبلوماسية في عصر الذكاء الاصطناعي

  

 

شهد المدرج رقم (1) بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الخامس بالرباط، في 25 من يونيو 2026، مناقشة أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية، تقدم بها الباحث سعيد الحجي، تحت إشراف الأستاذة الدكتورة فاطمة رومات، وذلك أمام لجنة علمية ضمت عددا من الأسماء الأكاديمية البارزة في القانون الدولي والعلاقات الدولية والدبلوماسية، وتألفت من الأستاذ الدكتور زكرياء أبو الذهب رئيسا ومقررا، والأستاذة الدكتورة فاطمة رومات مشرفة وعضوا، والأستاذ الدكتور محمد أشلواح عضوا ومقررا، والأستاذة الدكتورة حبيبة بلغيثي عضوا ومقررة. 

وحملت الأطروحة عنوان الممارسة الدبلوماسية في عصر الذكاء الاصطناعي: الفرص والرهانات، وتناولت أحد أبرز التحولات التي يشهدها النظام الدولي، من خلال دراسة أثر الذكاء الاصطناعي في قواعد الممارسة الدبلوماسية ووظائفها وأبعادها المؤسسية وآفاقها المستقبلية. 

ويكتسي هذا البحث أهمية خاصة بالنظر إلى تناوله أحد أكثر الموضوعات حضورا في النقاشات القانونية والسياسية والدبلوماسية الدولية، في ظل التحولات المتسارعة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في مجالات صنع القرار والعلاقات الدولية وحوكمة التكنولوجيا، وما يطرحه ذلك من أسئلة جديدة حول مستقبل الدبلوماسية ووظائفها وأدواتها. 

وتندرج هذه الأطروحة ضمن الجيل الجديد من الأبحاث الأكاديمية التي تتناول الذكاء الاصطناعي باعتباره قضية قانونية وجيوسياسية، وليس مجرد تطور تقني، إذ اعتمدت مقاربة متعددة التخصصات جمعت بين القانون الدولي والعلاقات الدولية والدراسات الجيوسياسية، بهدف فهم التحولات العميقة التي يشهدها العمل الدبلوماسي في ظل الثورة الرقمية وثورة الذكاء الاصطناعي. 

وقد أنجزت الأطروحة تحت إشراف الأستاذة الدكتورة فاطمة رومات، الخبيرة الدولية في مجال الذكاء الاصطناعي، في إطار تأطير علمي أشادت به لجنة المناقشة، لما اتسم به من مواكبة أكاديمية دقيقة وانفتاح على أحدث الأدبيات الدولية في مجال الذكاء الاصطناعي وحوكمته، وهو ما انعكس على البناء المنهجي للأطروحة ورصانة مقاربتها العلمية. 

وانطلقت الدراسة من إشكالية محورية تمثلت في بحث مدى تأثير الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الممارسة الدبلوماسية، وما إذا كان الذكاء الاصطناعي يمثل مجرد أداة لتطوير الأداء الدبلوماسي، أم أنه أصبح متغيرا مؤثرا في بيئة العمل الدبلوماسي، وفي وظائفه ومبادئه وآليات وهياكل اشتغاله. 

واعتمد الباحث إطارا تحليليا تناول العلاقة بين الممارسة الدبلوماسية والذكاء الاصطناعي من أربعة مستويات مترابطة؛ أولها باعتبار الذكاء الاصطناعي أداة داعمة للعمل الدبلوماسي، وثانيها بوصفه موضوعا جديدا على الأجندة الدولية للتفاوض والتنافس بين الدول، وثالثها باعتباره بيئة اشتغال رقمية جديدة تفرض تحولات قانونية ووظيفية ومؤسساتية على الممارسة الدبلوماسية، ورابعها بوصفه أداة لتعزيز التعاون والتفاعل الدوليين. 

وتتميز الأطروحة بكونها من بين أوائل الدراسات الأكاديمية المتخصصة على مستوى الجامعات المغربية التي أفردت لموضوع الممارسة الدبلوماسية في عصر الذكاء الاصطناعي بحثا مستقلا، عبر الجمع بين المقاربة القانونية والوظيفية والجيوسياسية ضمن إطار تحليلي موحد. 

كما تناولت أثر الذكاء الاصطناعي في الممارسة الدبلوماسية من منظور قانوني ووظيفي ومؤسساتي. فعلى المستوى القانوني، بحثت مدى تأثيره في القواعد والمبادئ المنظمة للعلاقات الدبلوماسية، ولا سيما تلك المؤطرة باتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لسنة 1961 واتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لسنة 1963، بما في ذلك مبادئ عدم التدخل، والمعاملة بالمثل، والسرية، والحصانات والامتيازات الدبلوماسية. وعلى المستوى الوظيفي، حللت التحولات التي تشهدها الوظائف التقليدية للدبلوماسية، وفي مقدمتها التمثيل، والتفاوض، والاتصال. كما رصدت بروز أنماط جديدة للممارسة الدبلوماسية، من قبيل الدبلوماسية الرقمية، والخدمات القنصلية الإلكترونية، والسفارات الافتراضية، إلى جانب توظيف الأنظمة الذكية في تحليل البيانات، واستشراف الأزمات، ودعم اتخاذ القرار، والمساعدة في عمليات التفاوض (التفاوض الآلي). 

وخلصت الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد وسيلة تقنية لتحديث الأداء الدبلوماسي، بل أصبح عاملا مؤثرا في البيئة التي تتحرك داخلها الدبلوماسية، بما يفرض على الدول ومؤسساتها إعادة التفكير في أساليب اشتغالها وتطوير قدراتها المؤسسية، مع الحفاظ على الدور المركزي للدبلوماسي في التقدير السياسي وصناعة القرار والتفاوض، باعتبارها وظائف لا تزال ترتبط بالحكم البشري والمسؤولية القانونية. 

كما أبرزت الأطروحة في بعدها الاستشرافي أن مستقبل الدبلوماسية لن يقوم على إحلال الأنظمة الذكية محل الدبلوماسي، وإنما على بناء نموذج تكاملي هجين يجمع بين الخبرة البشرية والإمكانات التي توفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي، في إطار يحافظ على مبادئ الشرعية الدولية ومتطلبات الأمن الرقمي وحوكمة التكنولوجيا. 

وقد أشادت لجنة المناقشة بأهمية الموضوع وراهنية الإشكاليات التي يطرحها، وبالمقاربة العلمية التي اعتمدها الباحث، والتي جمعت بين التأصيل النظري والقانوني والتحليل الوظيفي والاستشراف، معتبرة أن هذا العمل يفتح آفاقا جديدة أمام البحث الأكاديمي في تقاطع القانون الدولي والعلاقات الدولية والذكاء الاصطناعي. 

وبعد المداولة، قررت اللجنة منح الباحث سعيد الحجي شهادة الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية بميزة مشرف جدا مع التوصية بالنشر، تقديرا لقيمة الموضوع وراهنية إشكالياته، ورصانة المعالجة العلمية، وما تضمنته الأطروحة من نتائج وتوصيات تسهم في إثراء الدراسات القانونية والسياسية المرتبطة بالتحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي. وحضر أشغال المناقشة ثلة من الأساتذة الباحثين والطلبة والمهتمين بمجالات القانون والعلاقات الدولية، إلى جانب أفراد من أسرة الباحث وأصدقائه، في أجواء أكاديمية عكست الاهتمام المتزايد الذي بات يحظى به موضوع الذكاء الاصطناعي وآثاره القانونية والدبلوماسية، والإقبال المتنامي على البحث العلمي في هذا المجال الحيوي.

شاهد أيضاً

القصر الكبير.. نقل شرطي إلى العناية المركزة بطنجة بعد محاولة إنـ.ـهاء حـ.ـياته

اهتزت مدينة القصر الكبير، على وقع حادث مؤلم بعدما أقدم شرطي على محاولة وضع حد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *