كشفت دراسة علمية حديثة عن تنامي المخاطر البيئية التي تهدد حوض اللوكوس، نتيجة الاستعمال المكثف للمبيدات الزراعية، محذّرة من احتمال تلوث التربة والموارد المائية بالمنطقة في ظل غياب آليات دقيقة للرصد والتتبع الميداني.
الدراسة، التي أنجزها باحثون من جامعة عبد المالك السعدي، ونُشرت ضمن مجلة “أورو-ميديتيرانيان جورنال فور إنفايرنمنتل إنتيغرايشن” التابعة لمنصة “سبرينغر نيتشر”، أكدت أن الخطر لا يرتبط فقط بوجود المبيدات، بل كذلك بضعف المعطيات العلمية المتوفرة حول حجم التلوث الحقيقي وتأثيراته بعيدة المدى على النظام البيئي والصحة العامة.
وأوضح الباحثون أن الطبيعة الرسوبية لتربة حوض اللوكوس، إلى جانب المناخ شبه الجاف وأنظمة السقي المعتمدة بالمنطقة، تجعل بعض المبيدات الزراعية أكثر قابلية للحركة والتسرب، ما يرفع احتمالات وصولها إلى الفرشات المائية والمياه السطحية والجوفية المستعملة في السقي والتزويد بالماء الشروب.
وحذّرت الدراسة من أن استمرار الاستعمال غير المراقب لهذه المواد الكيميائية قد يؤدي إلى اختلالات بيئية خطيرة، تمس جودة المياه والتربة والتنوع البيولوجي، خاصة في واحدة من أهم المناطق الفلاحية بالشمال المغربي.
وفي المقابل، يرى مختصون أن اعتماد تقنيات رش حديثة، من بينها الاستعانة بطائرات “الدرون” الزراعية، يمكن أن يساهم بشكل كبير في الحد من هذه المخاطر، بفضل قدرتها على التحكم الدقيق في كميات المبيدات المستعملة وتوجيهها وفق إحداثيات محددة، ما يقلل من الهدر ومن انتشار المواد الكيميائية خارج المساحات المستهدفة.
ودعا معدّو الدراسة إلى تعزيز برامج المراقبة البيئية، واعتماد مقاربات علمية دقيقة لتقييم مستويات التلوث، إلى جانب تشجيع الممارسات الزراعية المستدامة وتقنين استخدام المبيدات بما يضمن حماية الموارد الطبيعية وصحة الساكنة.
العرائش 24