تُعد العرائش من أقدم المدن الساحلية ذات الحمولة التاريخية الغنية بشمال المغرب، غير أن عدداً من معالمها لا يزال يعاني من الإهمال وغياب التثمين، وفي مقدمتها معقل لامورينا، الذي يشكّل شاهداً مادياً على مرحلة مفصلية من تاريخ المدينة خلال القرن السابع عشر.

معقل لامورينا: النشأة والدور
شُيّد معقل لامورينا خلال فترة الاحتلال الإسباني للعرائش، في سياق عملية تسوير المدينة وتحصينها. وتعود هندسة المشروع إلى المهندس العسكري الإيطالي سنة 1613، بينما تولّى تنفيذ الأشغال الحاكم الإسباني سنة 1618. وقد هدفت هذه التحصينات إلى تعزيز السيطرة العسكرية على المدينة وحماية الميناء ومداخلها الاستراتيجية.
النقيشة المطموسة وطمس الذاكرة
تم تخليد حدث تشييد المعقل في نقيشة تاريخية كانت معلّقة بعين المكان، غير أنها—حسب باحثين وفاعلين محليين—طمست بطبقات من الجير الأبيض، ما يشكّل إضراراً بذاكرة الموقع ويعقّد مهمة التوثيق العلمي والتاريخي.
الملكية والحالة الراهنة
تعود ملكية هذه البناية/المعقل إلى الأحباس، وقد ظل مأهولاً بالسكان إلى أن تدهورت حالته بسبب تخريب السقوف واعتباره من “الزوائد”. اليوم، يظهر المعقل في وضعية إنشائية مقلقة، مع آثار رطوبة وتآكل واضحة، ما يهدد بفقدان معلم تاريخي ذي قيمة عالية.
دعوات للتثمين وإعادة التوظيف
يطالب فاعلون في مجال التراث، من بينهم صاحب التدوينة عبد السلام الصروخ، بتدخل الجهات المسؤولة وخبراء التراث من أجل:
- ترميم المعقل وفق معايير علمية تحافظ على أصالته.
- كشف النقيشة وإعادة قراءتها وتوثيقها.
- توظيف الموقع ثقافياً وسياحياً (فضاء عرض، مركز تفسير تاريخي، مسار للزيارة)، بما يدمجه في النسيج الحضري ويخلق قيمة مضافة للمدينة.
إن معقل لامورينا ليس حالة معزولة، بل نموذج لمعالم أخرى بالعرائش تحتاج إلى رؤية شمولية تحمي الذاكرة وتُحوّل التاريخ إلى رافعة للتنمية، انسجاماً مع شعار : #العرائش_مدينة_تاريخية.
العرائش 24