انوار العسري
في مشهد بات يتكرر بشكل مقلق، تواصل الجهات المسؤولة اعتماد سياسة المنع كحل وحيد لمشاكل بنيوية عميقة، متجاهلة متطلبات الساكنة المشروعة في بنية تحتية سليمة، نقل يحفظ الكرامة، وخدمات عمومية في مستوى تطلعات المواطنين.
بدل البحث عن حلول واقعية ومستدامة، يتم اللجوء إلى قرارات ترقيعية تُعمّق الأزمة بدل معالجتها.
فقد تم منع “البساخير” التي كانت تشكل وسيلة نقل حيوية للساكنة نحو شاطئ رأس الرمل عبر مصب نهر اللوكوس، دون توفير بديل محترم، ليتم تعويضها بوسائل مهترئة لا تستجيب لأبسط معايير السلامة والكرامة.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ تفاجأ المواطنون بوضع علامات منع في مقطع طرقي رئيسي يؤدي إلى المستشفى الإقليمي للامريم ، دون مراعاة حق الولوج إلى مرفق صحي حيوي، في ظل طرق محفرة وبنية تحتية منهارة. وكان الأجدر، بدل المنع، إصلاح الطريق ومحاسبة الجهة المتسببة في تدهورها وترتيب الآثار القانونية اللازمة.

وتتكرر الظاهرة نفسها في عدة نقاط بالمدينة، حيث تم وضع عدد كبير من علامات المنع دون دراسة تقنية أو رؤية واضحة، ليصبح الجواب الجاهز عن أي إشكال يطرحه المواطن هو: “المنع”.

وفي المدينة العتيقة، خاصة بمنطقة سوق الصغير، حيث تشهد بعض المباني انهيارات خطيرة، طالبت الساكنة بحلول تحفظ سلامتها وكرامتها، غير أن الرد كان مرة أخرى وضع حواجز للمنع بدل التفكير في معالجة جذرية تحمي الأرواح وتُعيد الاعتبار للتراث العمراني.

أما مستعملو السيارات، فيعانون يوميًا من كثرة الحفر وتدهور حالة الطرق، ما يتسبب في أضرار مادية مستمرة ويهدد السلامة الطرقية، دون أي تدخل فعلي يعكس حجم الجبايات المؤداة أو الوعود المعلنة.
هكذا، أصبحت المدينة توصف لدى ساكنتها بـ“مدينة المنع والحواجز”، في ظل غياب بدائل حقيقية وتراجع واضح في منطق التخطيط والتدبير. مدينة يُجمع كثيرون على أن ماضيها كان أجمل من حاضرها، ليس لضعف الإمكانيات، بل لغياب الرؤية والإرادة في إيجاد حلول تحترم الإنسان قبل الإسفلت والعلامات.
إن المواطن اليوم لا يطلب المستحيل، بل يطالب بحقه في مدينة تُدار بالحلول لا بالمنع، وبالتخطيط لا بالحواجز، وبالإنصات لا بالتجاهل.
العرائش 24