بقلم جمال السباعي
منذ سنوات، بات واضحًا أن النظام الجزائري يعتمد على استراتيجية ثابتة لتبرير إخفاقاته: إلقاء اللوم على أطراف خارجية، وعلى رأسهم المغرب، بدل البحث عن الأسباب الحقيقية للأزمات الداخلية. آخر الأمثلة على ذلك كان تصريح أمين عام تجمع مهني، الذي اتهم المغرب مباشرة بالوقوف خلف الإضرابات المتكررة في قطاع النقل.
هذه الطريقة، على الرغم من بساطتها في تحويل الأنظار، تحمل سلبيات كبيرة للنظام نفسه. أولها أن لصق المسؤولية بالخارج يمنعه من مواجهة مشاكله الجوهرية: فساد، بيروقراطية، سوء التخطيط الاقتصادي، تدني الخدمات الأساسية، وإهمال البنية التحتية. النتيجة الطبيعية هي تكرار الأزمات، وغياب أي حلول فعالة، ما يجعل المواطن يعيش في دائرة من الإحباط وعدم الثقة بالنظام.
تحليل هذه الظاهرة يكشف أكثر: النظام الجزائري، بالتركيز على “العدو الخارجي”، يخلق رواية شعبية تبرر أي إخفاق داخلي وتحوّله إلى قضية وطنية، لكنها في الوقت نفسه تضعه في حالة من الركود الذهني المؤسسي. بدلاً من تطوير سياسات إصلاحية، يبقى النظام في حلقة مفرغة من الإنكار والتبرير، مما يرسخه في مؤخرة الأمم على مستوى التنمية والحوكمة.
من وجهة نظر المغرب، هذه العقلية لها إيجابيات استراتيجية. نظام يرفض مواجهة أسباب أزماته بنفسه، ويعمد إلى إلقاء اللوم على الخارج، يبقي الوضع السياسي والاجتماعي في الجزائر هشًا وغير مستقر. هذا يمنح المغرب هامشًا أكبر للعمل الإقليمي والدبلوماسي دون مقاومة من نظام قوي قادر على التأثير، كما أنه يحافظ على مصالح المغرب الاقتصادية والسياسية في مواجهة أي تقلبات محتملة في الجوار.
باختصار، إن إصرار الجزائر على تبرير إخفاقاتها باتهام المغرب وغيره، يكشف عن ضعف حقيقي في الإدارة والتخطيط الداخلي، لكنه في نفس الوقت يصب في مصلحة المملكة، إذ يبقي النظام الجزائري معزولًا، عاجزًا عن اللحاق بركب التطور، ومحتفظًا بسلوكيات تجعل المواطن الجزائري دائمًا ضحية، بينما يظل المغرب بعيدًا عن الصراعات المباشرة، مستفيدًا من هشاشة جاره.
النظام الجزائري يعيش في فقاعة إنكار متكررة، ومتى ما استمر في هذه العقلية، فسيظل في مؤخرة الأمم، معتبراً أن كل أزمة خارجية، بينما الحقيقة داخله… ومع ذلك، هذا الواقع يمثل فرصة استراتيجية للمغرب أكثر من كونه تهديدًا.
العرائش 24