بقلم: الحبيب الموساوي
في الذاكرة الشعبية المغربية مثلٌ بليغ يقول: “الصمعة طاحت علقو الحجام”، ويضرب حين يحمل الضعيف أو الحلقة الأضعف مسؤولية أخطاء منظومة كاملة.
هذا المثل ينطبق، بحرفيته المؤلمة، على واقع الطرق بمدينة العرائش، حيث تحوّل النقاش العمومي فجأة من مساءلة الجهة المسؤولة قانونا ومؤسساتيا إلى البحث عن “شماعات” جاهزة تُعلّق عليها الإخفاقات.
اليوم، وبين عشية وضحاها، صار النقاش العمومي يحول بوصلة الاتهام في ما يخص الحفر التي تحولت إلى ما يشبه “ألغاما” تهدد سلامة المواطنين، إلى وكالات توزيع الماء والكهرباء وشركات الاتصالات. لا أحد ينكر أن هذه الجهات تُباشر أشغالا متكررة تحت الأرض، لكن السؤال الجوهري الذي يتجاهله الخطاب الرسمي، أين كانت الجماعة حين كانت هذه الأشغال تنجَز؟ ومن منح التراخيص؟ ومن راقب؟ ومن استلم الأشغال؟
إن شارع الجيش الملكي يقدّم نموذجا صارخا لهذا العبث.
شارع حيويّ، يعرف حركة مرورية كثيفة، تحوّل إلى رقعة غير آمنة، حفر متناسلة، ترقيعات هشة، ورداءة في الإصلاح لا تصمد أمام أولى التساقطات المطرية. والنتيجة: حوادث، أعطاب للمركبات، وإصابات في صفوف الراجلين، دون أن نسمع عن محاسبة أو إجراءات زجرية رادعة رغم إعادة الأشغال بالشارع أكثر من مرة.
قانونا وتدبيرا، الجماعة الترابية هي المخاطب الوحيد باسم الساكنة، وهي الجهة التي تمنح التراخيص وتحدد دفاتر التحملات، وتفترض فيها المراقبة التقنية الصارمة قبل وأثناء وبعد الأشغال.
فهل يعقل أن تنجَز أعمال حفر وإصلاح دون تتبع من مهندسي الجماعة ومصالحها التقنية؟ وهل يعقل أن تستلم أشغال بهذه الجودة المتدنية دون تحفظات أو رفض للاستلام؟
إن تغييب دور الجماعة واللجان التقنية يفتح باب الشك على مصراعيه: أين كانت المراقبة؟ وأين تقارير التتبع؟ وأين محاضر الاستلام؟ ثم كيف يسمح بإعادة فتح نفس المقاطع مرات متتالية دون تنسيق مُسبق بين المتدخلين، ثم إغلاقها وقت ما شئنا، ودون احترام لمعايير السلامة والجودة؟
المسألة، في جوهرها، ليست تقنية فقط، بل تدبيرية ومسؤولية سياسية.
فحين تُترك الشركات تعمل “بدون حسيب ولا رقيب”، وحين تُستعمل شماعة المتدخلين لتبرير فشل الإشراف، نكون أمام اختلال في الحكامة لا أمام خطأ عابر.
إن إنقاذ طرق العرائش يبدأ من تحمّل الجماعة لمسؤوليتها كاملة: تشديد شروط الترخيص، فرض إعادة التأهيل وفق المعايير، عدم استلام أي ورش إلا بعد اختبارات الجودة، وتفعيل آليات المحاسبة. أما الاستمرار في منطق “الصمعة طاحت علقو الحجام” فلن يُصلح طريقا، ولن يحمي مواطنا، ولن يعيد الثقة المفقودة بين الساكنة ومؤسساتها.
العرائش 24