بقلم : جمال السباعي
رغم أن صفحة شوف تيفي أرادت من خلال منشوراتها الأخيرة توجيه هجوم مباشر على الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين، فإن نتائج التفاعل جاءت معاكسة تمامًا للتوقعات. إذ أظهرت قراءة تحليلية لتعاليق المتابعين أن أكثر من 90 في المئة من المعلقين اصطفّوا إلى جانب موقف أوزين، ليس بالضرورة دفاعًا عن الرجل سياسيًا، بل مساندة لمضمون خطابه المنتقد لما يعتبرونه تفاهة إعلامية وهيمنة الإثارة على حساب القضايا الجدية.
دعم يتجاوز الانتماء السياسي
اللافت في التعاليق أن عددًا كبيرًا من المساندين لأوزين أكدوا صراحة أنهم لا ينتمون لحزبه ولا يساندونه سياسيًا، لكنهم اعتبروا أن ما قاله “قيل أخيرًا بصوت عالٍ”، وأنه عبّر عن إحساس عام ظل متراكمًا لدى فئات واسعة من المتابعين.
من بين التعليقات التي تعكس هذا التوجه:
- “ماشي من أنصار أوزين، ولكن قال كلمة حق، الإعلام ولى غير تفاهة وتشويه.”
- “أوزين هضر بلسان المغاربة، شوف تيفي خاصها تراجع راسها.”
- “إلى كان شي واحد قال الحقيقة اليوم راه هو أوزين، بغض النظر على السياسة.”
“كراطة” ضد مستنقع التفاهة
استعاد عدد كبير من المعلقين الوصف المجازي الذي راج في النقاش، معتبرين أن هجوم أوزين يشبه “كراطة” ضرورية لتجفيف مستنقع التفاهة، في إشارة إلى محتوى إعلامي يُتّهم بالاعتماد على الإثارة، التشهير، والعناوين الصادمة بدل العمل الصحفي الرصين.
ومن التعليقات الدالة في هذا السياق:
- “خاص شي واحد يدوز الكراطة لهاد المستنقع، راه طفح الكيل.”
- “الإعلام ولى كيتاجر فالمآسي والفضائح، وأوزين فضح هاد الشي.”
- “شوف تيفي ما بقاتش إعلام، ولات يوتيوب ديال المشاكل.”
انتقاد مباشر لشوف تيفي من داخل صفحتها
الأكثر دلالة أن هذا السيل من الانتقادات وُجّه من داخل صفحة شوف تيفي نفسها، ما يعكس حجم الفجوة بين المنبر وجزء مهم من جمهوره. فقد اعتبر كثيرون أن الصفحة “تحصد اليوم ما زرعته”، وأنها ساهمت في ترسيخ نموذج إعلامي يقوم على الاستفزاز بدل الإخبار.
ومن بين أبرز التعليقات:
- “إلى ما عجبكمش كلام أوزين راه المشكل فيكم ماشي فيه.”
- “شوف تيفي خاصها تنتقد راسها قبل ما تنتقد الناس.”
- “هاد التعاليق كلها ضدكم، واش ما كافياش باش تفهمو الرسالة؟”
تعكس هذه التعاليق، في مجملها، رسالة واضحة: جزء كبير من الجمهور لم يعد متسامحًا مع المحتوى الذي يراه سطحيا أو تشهيريا، حتى وإن كان صادرا عن منصات يخشاها السياسيون قبل المواطنين العاديين. كما تكشف أن خطاب أوزين أصاب وترا حساسًا، ونجح في تحويل هجوم إعلامي إلى نقاش عام حول دور الإعلام وحدود مسؤوليته.
ما جرى على صفحة شوف تيفي لا يمكن اختزاله في جدل عابر بين سياسي ومنبر إعلامي، بل هو مؤشر على تحوّل في وعي المتلقي، الذي بات أكثر جرأة في محاسبة الإعلام نفسه. وبينما أرادت الصفحة محاصرة أوزين، وجد هذا الأخير نفسه محاطًا بدعم شعبي رقمي واسع، يؤيد “كراطة” الرمزية التي دعا بها إلى تنظيف المشهد الإعلامي من مستنقع التفاهة.
العرائش 24