Home مختارات مخالجات مغربية خاصة

مخالجات مغربية خاصة

2 second read
1
942

بقلم ياسر الطريبق

كم من كلمة نقولها نحن المغاربة وكم من جملة نفصّل فيها فنصنع لأنفسنا مواضيع كثيرا ما تراودنا ونحن نتقمص أدوار المحللين المثقفين العارفين بشؤون السياسة والاقتصاد والاجتماعيات وكل ما قد يأتي للبال من ميادين أخرى كالرياضة وحتى الانتربولوجيا والاركيولوجيا دون أن نذخّر جهودا أكبر في تجسيد أفكارنا وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتطبيق على أرض الواقع لتبقى نقاشاتنا المختلفة مجرد روايات أدبية قد تكون أحيانا أو في الغالب سريالية ومركّبة من الناحية النفسية؟

نحن نشكّل مجتمعا متكلما بامتياز ونشيطا على مستوى المجادلة الشفوية والجهر بالمكبوتات الاجتماعية التي تخالج نفوسنا بل وتعريها أحيانا وخصوصا في فضاءات التواصل الاجتماعي المرئي والمسموع وبعض المكتوب فيه.

لنقل إننا شعب لساني (قياسا على الحضور الطاغي لعضو اللسان في جسمنا) يتكلم أكثر مما ينجز ويقول أكثر ممّا يعمل ويا ليته اهتدى أو اقتدى بشعوب أخرى يتحمل فيها جزء كبير من أفراد المجتمع مسؤولية العمل بشكل أكبر ويتحمل فيها مجمل أفراد المجتمع مسؤولية احترام القوانين في علاقة واضحة ومعقلنة بين الفرد والمجتمع والدولة ومؤسساتها.

في نقاشاتنا الكثيرة وتحليلاتنا المتكاثرة والمكثفة حد الزبى أحيانا قليلا ما نعترف بأننا، بصفتنا مغاربة معاصرين، نشكّل مجتمعا بدائيا وفوضويا ليست له القابلية لاستيعاب مفهوم المواطنة بما تقتضيه من واجبات وحقوق ، ولعل جلنا يتغاضى عن حقوقه ويجري لاهتا وراء الامتيازات في تغاض شبه مطلق عن الواجبات ثم نقول في الأخير إن الدولة فاشلة.

أنا متفق مع كل الذين يقولون إن الدولة المغربية فشلت في عقلنة المنظومة السياسية عندما فشلت في تحقيق دور الوساطة والاندماج بين أفراد الشعب أو المحكومين بمصطلحات العلوم السياسية من جهة والسلطة الحاكمة أو الحاكم من جهة أخرى وقد وصلنا اليوم إلى وضعية يتقاطع فيها الطرفين (الحاكم والمحكومين) بشكل مباشر وضبابي وغير عقلاني، وهو كذلك لأن تقاطع المصالح الفردية الخاصة والمصلحة العامة لمؤسسة النظام الحاكم يحدث اليوم في الشارع لا داخل مؤسسات التفكير والفعل الاستراتيجي السياسي، أي خارج إطار المؤسسات التي تسمى في قاموس العصر الديمقراطي بالأحزاب السياسية، وفي غياب الأحزاب السياسية أو جمودها الحضاري لا وجود لدولة المؤسسات لأن الأحزاب السياسية من منظور العلوم السياسية هي الوحيدة القادرة اليوم على التعبير عن حركية المجتمع النابعة من بنيته الثقافية وانشغالاته الاجتماعية وحاجاته الاقتصادية.

لكن قبل النظر في تجربة الأحزاب السياسية في المغرب التي يمكن اعتبارها ضحية تاريخية لتداخل المصالح الفردية لبعض الفاسدين من محترفي سياسة الريع من جهة والمصلحة الخاصة الأخرى لمؤسسة النظام الحاكم كما قلنا سابقا يبقى من الضروري بالنسبة للنظام الحاكم التطور في اتجاه التخلّص من إرثه التقليدي المحافظ والرافض لتغيير بنية منظومة الحكم الفردي كما يبقى من الضروري بالنسبة لأفراد المجتمع التطور في اتجاه الاعتراف والإيمان بأن منظومة الحكم في بلادنا ما هي إلا انعكاس طبيعي لما ننتجه نحن أفراد الشعب من عمل سياسي منظم.

فهل نحن قادرون على تنظيم أفكارنا ومواقفنا وتجسيدها في إطار عقلاني وعصري يناسب سعينا للتقدم السياسي والتنمية الاقتصادية؟ وإن كان الجواب بالنفي فما هو البديل إذن؟
قال أحد المفكرين جوابا على ما يشبه هذا السؤال: إن تغيير الفكر الجمعي هو أصعب الأمور على الإطلاق.

loading...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *