اليوم الأربعاء 26 يوليو 2017 - 8:43 صباحًا
أخر تحديث : السبت 27 مايو 2017 - 3:44 مساءً

الصيام واحة روحية ومدرسة خلقية تزيل عن الصائم شهورا من الفتور

ادريس اكديرة من الرباط*

قال الأستاذ محمد درقاوي، عضو المجلس العلمي المحلي لوادي الذهب، إن الصيام واحة روحية ومدرسة خلقية تزيل عن كاهل الصائم شهورا من الفتور، حيث تنكسر النفوس طالبة الرضى والرضوان.

وأضاف الأستاذ درقاوي، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، حول أسرار شهر الصيام، بمناسبة حلول شهر رمضان الأبرك، أنه من مواسم الجود الإلهي ومن الأزمنة الفاضلة، تتواصى فيه الهمم على إدراك المدارك الغالية والمنازل العالية، فيسعد الإنسان باغتنام أيامه ولياليه عسى أن تدركه نفحات السعادة الدينية والدنيوية، مستدلا على ذلك بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يبشر أصحابه بقدوم رمضان ويقول “أتاكم سيد الشهور فمرحبا به وأهلا، جاء شهر الصيام والبركات فأكرم به من زائر هو آت”، مبرزا أن هذه البشارة ما كانت لتكون لولا ما يحمله هذا الشهر من الأسرار الإلهية والمنن الربانية.

وأبان الأستاذ درقاوي أن أول هذه الأسرار هو أن شهر رمضان هو غرفة العناية المركزة بالجوارح، تطهر شهورا من الشهوات الأدران، وتضيء أحد عشر شهرا قادمة بأنوار من البركات والإشراقات، فيعالج المؤمن خطراته ووساوسه في هدوء، ويكون شهر الصيام شهر الخوف على العبادة من قطاع الطرق ولصوص القلوب، ومنه تربية الألسن عن الكف عن ساقط الكلام ورديء الأقوال من اللغو والرفث والجدل فلا تسمع بين المؤمنين إلا ذاكرا أو قارئا أو متفكرا.

وثاني هذه الأسرار، يقول الأستاذ درقاوي، هو تربية العبد على محاسبة نفسه على الطاعة، وهو من أسمى الوظائف التي يتحلى بها العبد في أيامه ولياليه، إذ يفحص الصائم عبادته ظاهرا وباطنا، ويظهر ذلك جليا في العشر الأواخر من رمضان فتتجلى ثمرات المحاسبة وترتقي نفوس الصائمين لمقامات الإحسان، مستدلا على ذلك بما ورد في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها “كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيى ليله وأيقظ أهله”.

وأضاف أن المؤمن يجد ثمرة صومه كما يجد ثمرة صلاته حين تنهاه عن الفحشاء والمنكر، وتلك هي الصلاة الكاملة الصحيحة، ومثله ثمرة التقوى التي تحصل عند الصيام بدليل قوله تعالى “يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون”.

وثالث الأسرار هو ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن “للصائم فرحتين، فرحة حين يفطر وفرحة حين يلقى ربه”، وهذه الفرحة هي من قول الله تعالى “قل بفضل الله ورحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون”، وفرحة عند لقاء الله تعالى فيما يجد من الثواب مدخرا، وهو أحوج ما يكون إليه ساعتها، مضيفا أن هذه الفرحة تمتد لتجلب حلاوة الطاعة بعد قرقرة البطون من الجوع فيتحقق في الصائم أنه ترك طعامه وشهوته من أجل ربه.

وأضاف الأستاذ درقاوي أن رابع أسرار الشهر الفضيل هو وثوب النفس إلى الخير و الإنفاق، مستدلا بما ذكره ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن …، فالجود في رمضان يتجاوز الجود بالمال ا لى الجود بقراءة القرآن، واستحباب الإكثار منه قراءة وفهما وحفظا وتدبرا، فيبصر الصائم المجتمع وهو يسابق إلى الخيرات فتضعف همته في المعصية، وبتتبعه أحوال الصائمين وهم يسارعون إلى التسجيل في ديوان العتقاء والتائبين والمنفقين موقنين أن من حرم بركة هذه الأيام في أي أيام الله سيجدها.

وخلص الأستاذ محمد درقاوي إلى أن خامس هذه الأسرار هو أن صلاة الليل في هذا الشهر هي من أعظم القربات، وتحقق الانتفاع بها لا يكون إلا مع إقلال الطعام عند الوفادة على الله من باب صلاة التراويح فيقوم بها العبد وفي بطنه مس من الجوع، فذلك أدعى لحضور قلبه فمن قل طعامه فهم ورق، وقبيح جدا أن يفوته القيام لغير عذر. هذه الحمية تفضي إلى أختها أكمل وأهدى، وهي امتناع عن النقائص بعد أن تجذرت الذنوب وتأصلت العادات السيئة.

ومن أعظم أسراره، يضيف الأستاذ درقاوي، أنه سر بين العبد وربه فلا يعلم الخلق من صيام بعضهم أهم صائمون أم لا ؟ وتبقى عبادة الصيام قربة خفية لم يكشف عن مقادير ثوابها إذ تولى الله الجزاء عليها، فلا ينقضي شهر رمضان بأسراره إلا وقد ولد الصائم ولادة روحية شرعية جديدة وقد رفع بصره إلى خالقه وهو يردد “وعجلت إليك رب لترضى”.

*و م ع

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات