اليوم الإثنين 26 يونيو 2017 - 6:58 صباحًا
أخر تحديث : الثلاثاء 14 مارس 2017 - 5:53 مساءً

 الإهمال وغياب الضمير  ونقص في الأطر  وخدمات متردية في مستشفى لالة مريم بالعرائش

سعيد بن الشريف

تعددت الكتابات وتعالت الصيحات في منابر إعلامية كثيرة و مواقع  التواصل الإجتماعي المتعددة  بخصوص ما يجري في مربع الفساد داخل بناية مستشفى لالة مريم بمدينة العرائش .

إن ما يعانيه المرضى  من خروقات سافرة  التي تطالهم من أول لحضة يزورون فيها المستشفى يحدوهم الأمل ليس في القيام بجولة سياحية داخل ردهات المستشفى كما يخطر ببال البعض، وإنما فقط من أجل اقتسام الآهات  و العلاج من مرض شاء الله أن يصيبهم .

من هنا إذن تبدأ معاناة المريض، منن أول خطوة يخطوها الى المستشفى و هي الباب و هل يمتلك المستشفى الباب أصلا ،  بنية تحتية رديئة جدا كأننا نخوض حربا  ، مرورا بقسم المستعجلات الذي يفتقد إلى المؤهلات البشرية والتقنية الضروريتين من أجل مقاربة وملامسة قضايا المرضى، ناهيك عن قدرات الطبيب المحدودة أمام فلول الزوار في الإلمام بالحمولة الكبيرة التي يختزنها المريض في ذاكرته ووجدانه، ومن تم عدم قدرته على توجيه المريض نحو الوجهة التي يجد فيها راحته وضالته واستشفاؤه.

من منا إذن يصدق في زمن غاب فيه الضمير ، في زمن التطلع إلى غد أفضل، وفي زمن وجوب وضرورة الإنصات للآخر والتواصل معه، حيث لازالت كرامة المريض تداس في مستشفياتنا وفي إداراتنا العمومية إجمالا، فتسلب فيها حريته في واضحة النهار، لأن في تطبيبه حرية، وفي حسن التواصل معه حرية، وفي تضميد جراحاته حرية، وفي التخفيف عنه والرفع من معنوياته حرية، وفي عدم ازدرائه واحتقاره حرية، وفي تلبية طلباته حرية، وفي عدم التلاعب بمشاعره وعواطفه حرية أيضا… وهذا ما يعكس ولا شك ما تختزله بعض النفوس المريضة لبعض الأطر الطبية من ممرضين وأطباء وإداريين في نفس القطاع وفي نفس البناية، والتي لازالت لم تدرك بعد، أن العنصر البشري هو كنز الأمم ورأسمالها الذهبي. وأننا أمام تنزيل مقتضيات دستور جديد يجعل من الاهتمام بالعنصر البشري أولى أولوياته.

في بعض الأوقات تجد بعض الأطباء يخلعون بذلتهم   في وقت مبكر بذريعة تعبه وعيائه، ضداً على إرادة القانون وعلى إرادة المريض الموكل له مراقبته وعلاجه، وحتى إن فعل، فإن مراقبته تبقى عن بعد عن طريق المحمول طبعاً وكأنه إزاء قطيع وليس إزاء إنسان.

أقول لهم لماذا لا تبدون نفس الشعور، شعور التعب والعياء وأنتم  تهرولونن نحو مخادع صرف الرواتب عند نهاية كل شهر، لماذا لا يؤنبكم ضميركم و انتم تسحبون رواتبكم تجاه ما اقترفتموه من تقصير أمام مرضاكم.

التقليل من أهمية العنصر البشري، وعدم الإنصات إلى آهاته وتركهه ملقى على سريره يكابد المحن، بالإضافة إلى إثقال كاهله بيافطة من الأدوية قبل التشخيص طبعا، والتي تضره أكثر مما تنفعه لأنها لا تنسجم إطلاقا مع ما يوضحه الكشف لاحقا، هو إذن استخفاف بالمريض واحتقاره واستفزازه وعمل هجين لا ينم عن حس إنساني رقيق وسلوك حضاري متميز.

ردهات المستشفى تكاد تكون بدورها فارغة من الطاقم الإدراي بدءاا من المدير و هناك من يقول أن لا يوجد مديرا أصلا ، مروراً بطاقمه المساعد، اللهم من مكتب استخلاص واجب الشواهد الطبية، أو واجب الفحوصات الطبية إن وجد من يحررها  أو من بعض الممرضين  الذين يتجولون في فناء المستشفى يلهون بمحمولهم، مزهوون بذاتهم، مفتخرين بأنانيتهم، مصرحاين بأن غياب الطاقم الإداري والطبي هو من اختصاص جهات أخرى، أما ما يهمهم هو فقط اجترار الوقت والتنقل في الممرات لا يهمهم من شؤون المرضى أي صغيرة أو كبيرة إلا من يدفع أكتر  وكأنه في ضيعة في ملكية أهلهم وذويهم.

هي حالة من التسيب والفوضى والإرتجال والعشوائية والإهمالل المفرط في ردهات المستشفى المذكور، والمفروض أن يكون مركزا لاحتضان المريض، وتوفير أسباب الراحة والأجواء السليمة لإستقباله وإيوائه دون زجر أو ضغينة أي كان نوعها، لكن ثقافة التجريح والتعالي، والأنا المفرط هو ما يؤثث النفوس المريضة التي أوكلت لها مهمة إسعاف وتطبيب المواطنين هم بالكاد مرضى، محتاجون لمن يعالجهم، لأنهم يسبحون ضد التيار.

فهل تستيقض ضمائركم في يوم من الأيام ؟

نرجو ذالك و أملنا في الله كبير جدا، لا نريد شيئا سوى حقوقنا فقط، الصحة و العيش الكريم ، و الباقيي كله نتركه لكم ، لا نريد قصورا و لا عمارات لا مسابح و لا سيارات فقط العيش الكريم إتركونا في فقرنا فليس الفقر ذنب و لكن الذنب هو أن تأكل مال الفقراء  .

أتمنى أن لا أكون قد جرحتكم أو زعزعت مشاعركم يا سادة و لكنني طالبت بحقي فقط و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات