اليوم الأحد 28 مايو 2017 - 6:47 صباحًا
أخر تحديث : السبت 31 ديسمبر 2016 - 2:47 مساءً

مقال موجه لتلاميذ الباكالوريا حول منهجية تحليل و مناقشة النص الفلسفي

° أسامة مساري – أستاذ فلسفة (المغرب)  – صفحة دار القلم

تمهيد :

إن هذا الموضوع الفسلفي الموجه لتلاميذ السنة ثانية بكالوريا خاصة ، وكافة التلاميذ والقراء المهتمين بالمجال الفكري والفلسفي عامة ، إنما هو ثمرة عمل جماعي من إنجاز مجموعة من التلاميذ  بثانوية “لِكسوس”°° التأهيلية  ( الثانية بكالوريا علوم الحياة والأرض)  بجماعة السَّاحل ، المديرية الإقليمية للعرائش ، جهة طنجة – تطوان – الحسيمة.  فنظرا للصعوبات التي تعترض أغلب تلاميذنا بالمغرب ، فيما يتعلق بالأهداف النواتية  للكتابة الفلسفية ؛ من قدرة على المَفهمة والأشكلة والحجاج …ارتأى هؤلاء التلاميذ مشاركة هذا النموذج الإجرائي – التطبيقي ، مع زملائهم عبر ربوع الوطن وخارجه ، قصد الإسهام في دفع النقاش حول الدرس الفلسفي قدما إلى الأمام من جهة  ، واقتراح صيغة معينة تنضاف إلى باقي الصيغ الأخرى ، لإغناء الساحة بالمقترحات والرؤى المنهجية من جهة ثانية. ولا يسع المرء إزاء هذا ، إلا أن يشجع ويدعم ويُثمن ويصاحب ويرافق مثل هذه التجارب النيرة ، تفعيلا لسيكوبيداغوجيا الكفايات و المبادرة واتخاذ القرار وحرية الإختيار والتواصل.

ولا يفوتنا ، في هذا التمهيد ، لفت عناية القارئ المُهتم أن هذا “العمل” قد تم إرفاقه بملحق توجيهات أساسية ، ارتأينا أن من شأنها مساعدة تلاميذنا – جِدًّا- على تخطِّي الكثير من الصعوبات والنقائص والأعطاب التي تطبع أعمالهم ومقالاتهم الفلسفية ، إن على مستوى المراقبة المستمرة أو الإمتحانات الإشهادية . وهي توجيهات شارحة لقواعد ومبادئ الإشتغال التي تَأطر وفقها هذا النموذج.

 ولن نبالغ إذا قلنا أن التلميذ سيجد في هذا “العمل” العديد من الأجوبة على الكثير من الأسئلة ذات الصلة بموضوع الكتابة الفلسية ، خاصة تفكيك النصوص وتحليلها ثم مناقشتها ، لأنه عمل أُسِّس نفسه على حاجيات التلاميذ  بعد أخذ ورد ، كما أنه  منتوج تلاميذي ، وهنا تكمن قيمته الإضافية ، لأنه سيكون أقدر على مخاطبة التلميذ واستثارة كفاياته وقدراته ، لِما لِ”بديداغوجيا التعلم بالقرين” أو “النظير” من أثر إيجابي وفَعَّال في العملية التعليمية التعلمية.

الموضوع : نص للتحليل والمناقشة

النص

هناك على الأقل كائن يسبق وُجودُهُ ماهيَتَه ، كائن يوجد قبل أن يكون من الممكن تعريفه بهذا المفهوم أو ذاك ، وأن هذا الكائن هو الإنسان …لكن مالذي نعنيه هنا بالقول أن الوجود سابق على الماهية ؟

إن معنى ذلك هو أن الإنسان يوجد أولا ، ويلاقي ذاته وينبثق في العالم ، ثم يتحدد يعد ذلك . فإن لم يكن الإنسان ، وفق ما تتصوره الوجودية ، قابلا للتحديد ، فذلك لكونه في البداية عبارة عن لاشيء. إنه لن يكون إلا فيما بعد ، ولن يكون إلا وفق ما سيصنع بنفسه…إن الإنسان موجود لا كما يتصور ذاته فقط ، بل كما يريد أن يكون ، وكما يتصور ذاته بعد الوجود ، وكما يريد أن يكون بعد هذه الوثبة تجاه الوجود . إنه ليس شيئا آخر غير ما يصنع بذاته…إن الإنسان يوجد أولا ، أي أن الإنسان في البدأ هو من يقفز نحو المستقبل ، وهو من يعي كونه يقذف بنفسه نحو ذلك المستقبل . إنه أولا وقبل كل شيء مشروع يُعاش بكيفية ذاتية…ولا شيء يكون في وجوده سابق على هذا المشروع.

المرجع : نص لجون بول سارتر – كتاب منار الفلسفة لتلاميذ سنة الثانية بكالوريا – ص 25

مرحلة الفهم : 04 نقط

تقديم :
من المعلوم أن الوجود البشري هو وجود يطبعه التعقيد وصعوبة التحديد ، فهو يخضع لشروط متداخلة ومتباينة ، منها الذاتي والموضوعي ؛ التارخي ، التفاعلي والإجتماعي ، ناهيك عن البعد البيولوجي الذي لاينفك يشرط هذا الوجود ويَحده . وإذا مانحن انطلقنا من هذا التحديد الجزئي لطبيعة هذا الوضع وماهيته ، فإننا نجده يدل من ناحية على أن الوضع البشري خاضع لشروط تضفي عليه طابع  الحتمية و الضرورة و الخضوع ، فتجعل من الكائن البشري موضوعا أو شيئا كباقي أشياء العالم ، و من ناحية أخرى نجده يدل على بُعد خاص بالإنسان ، يتمثل في قدرته على المبادرة والفاعلية والإبداع و التباعد ، عن طريق تفاعل حر مع الآخر ومع المحيط ، ما يجعل منه ذاتا حرة مستقلة ومسؤولة , أخلاقيا واجتماعيا وسياسيا . ذاتا وإن كانت محاطة – كما أسلفنا- باشراطات تاريخية وثقافة وسيكلوجية واجتماعية…فهي في نفس الوقت لاتنفك تُثبتُ في كل حين ولحظة ، قدرتها على الإختيار والتميز والإنفلات من قبضة الحتميات المُكبِّلة لإرادتها ، الشارطة لحريتها واستقلاليتها. ذلك أنها ذات مفكرة واعية لا تقبل أن تَأسرها ماهية ثابتة مُقفلة أو هوية نهائية مُغلقة . وبالنظر إلى هذه الإزدواجية التي تطبع وجود الذات البشرية ، من حيث هي شخص حامل لجوهر وهوية تجعله مطابقا لذاته ومختلفا عن غيره في ذات الوقت ، نجد أنفسنا أمام مفارقة حقيقية ،مفارقة تقع بين ثنائية المطابقة والتغير ، الوحدة والتعدد ، التحول والثبات ، وهي ذات المفارقة التي يمكن أن نلتمس أبعادها الفلسية من خلال الإشكال التالي : ما الشخص ؟ وعلى ماترتكز هويته ؟ وهل هي رهينة الوحدة والمُطابقة أم التعدد والإختلاف ؟ مادية ملموسة أم صُورية مجردة ؟ وبأي معنى يمكن للهوية أن تكون مشروعامفتوحا على كل الإحتمالات ؟ مشروعا غير قابل للتحديد والإنغلاق ؟ بمعنى آخر مالذي يعنيه القول بأسبقية الماهية على الوجود ؟ هل معنى ذلكأن القول بالعكس أسر لهذه الهوية  وضرب في مبدأ حرية وإرادة الشخص؟ وفي المقابل ألم يلعب الفكر الصوري المجرد دورا حاسما في التأسيس لهذه الهوية ؟ ألا يتحدد الشخص بكونه شيئا مفكرا ؟ لكن هل يمكن التفكير دون إحساس وشعور ؟ وهل يستقيم وعي أو فكر دون ذاكرة تضمن استمراريته في الزمن؟

مرحلة التحليل:05  نقط

1-    أطروحة النص :

إن قراءة أولية للنص الماثل أمامنا ، تضعنا أمام تصور فلسفي يرى أن هوية الشخص تابعة لوجوده الحُر في هذا العالم . فهي شيء بَعدِيّ يتشكل بَعدَ -ما أسماه صاحب النص- “قفزة أو وثبة”  تجاه الوجود أو تجاه المستقبل الذي سيقذف الشخص بنفسه فيه ، متحملا كامل المسؤولية في اختياراته – حالا ومستقبلا – والتي هو المسؤول المباشر والوحيد عنها ، مادام قد وُجد في البداية وهو عبارة عن ” مادة خام” إن صح  التعبير ، أو وهو عبارة عن “لاشيء”  بتعبير صاحب النص . ووفق هذا لا يمكن بأي حال من الأحوال الحديث عن شروط  قَبلية ، مادية فزيائية أو ميتافيزيائية  مجردة ، تؤطر الذات وتأسر هويتها داخل  إسم أو رسم . ولعل هذه الحرية الوجودية التي يحوزها الشخص – دون سواه – هي ما تجعله قادرا على تغيير ذاته وتحويل واقعه سلبا أو إيجابا ، بصورة تتيح له أن يخرج من ذاته ويناقض  سريرته ويغير نمط  كينونته وفكره وهويته في كل حين ومرة ، مادام عبارة عن مشروع  مفتوح على كل الإحتمالات . مشروع لايعرف الإكتمال أو التوقف .

2-    : البنية المفاهيمية :

إن الأطروحة التي عرض لها صاحب النص ، توقفت بالأساس على مفاهيم مركزية ، ذات بعد دلالي يتناغم وأفكار النص ، ولعل من أبرز هذه المفاهيم مفهوم الشخص الذي يمكن تعريفه بالجسد كبعد بيولوجي  وفيزيولوجي مادي ، أما من الناحية المعنوية فهو ذات أو كيان حر واعي مفكر قادر على التمييز بين الخير والشر ، والخطأ والصواب  والصدق والكذب …متحمل لمسؤولية أفعاله واختياراته التي تنبع منها ماهيته أو هويته من حيث هي خصائص جوهرية ثابتة , تجعل الذات متميزة عن غيرها ومطابقة لذاتها في نفس الوقت رغم كل التغيرات العرضية التي يمكن أن تمس سيرورة بنائها ، مادامت عبارة عن مشروع ذاتي مفتوح على كل الإحتمالات ، فالمشروع  – كما هو معروف – مفهوم ينتمي للحقل الإقتصادي ، ويحيل على التصور الأولي عن فعل استثماري ما ، خاضع لمنطق الربح والخسارة . لكن استعارة الفلسفة الوجودية لهذا المفهوم وإسقاطه على البعد الماهوي للشخص ، كان بهدف وضع الإنسان أمام كينونته وتحميله كامل المسؤولية عما يمكن أن يؤول إليه وضعه الوجودي في المستقبل ، باعتباره – أي الشخص- المحدد الأول والأخير لماهيته ونمط  وجوده . وبحديثنا عن مفهوم الوجود  لا بد أن نميز بين نمطين من الوجود ، نمط الوجود في الذات ، وهو خاص بالأشياء وباقي الكائنات الغير العاقلة والغير الحرة ، ونمط الوجود للذات ، وهو نمط خاص بوجود الإنسان . إذ الأول ثابت قار مغلق ، أما الثاني فمفتوح ترتسم عبره ملامح هوية كل فرد كما أراد هو.

3-    البنية الحجاجية :

إن كانت المفاهيم التي وظفها صاحب النص ، قد ساهمت بشكل كبير في تقريب المعنى الثاوي خلف السطور ، فإن بنيته الحجاجية جاءت  لتعزيز وتقوية هذا التصور مستندة في بدايتها على حجة العرض والتفسير والتي تجلت في تصريح صاحب النص ، في مستهل نصه بالمصادرة القائلة أن الكائن الوحيد الذي يسبق وجوده ماهيته هو الإنسان ، ولن تتوقف هذه الحجة عند هذا الحد ، بل سترافق مضمون النص إلى غاية منتهاه تقريبا . إلا أن صاحب النص سيلجأ لإستخدام أسلوب الإستفهام قصد لفت انتباه القارئ للسؤال عن معنى أسبقية الماهية على الوجود ، ومن تمة العمل على تقديم تفسير وتوضيح لتلك المصادرة السالفة. وباستدعائه لحجة التفسير أو التوضيح  تلك ، وبعد إجلاء الغموض عن الفكرة ووضعه للذات الإنسانية أمام حريتها المطلقة التي لا تقبل الإشراط  أو التحديد المسبق ، سيعاود التأكيد  في غير مامرة على المسؤولية التي تترتب عن تلك الحرية أمام الذات والجماعة والمستقبل ، ليستنتج في الأخير أن الإنسان ماهو إلا مشروع يعاش بكيفية ذاتية  نافيا وجود أي شيء سابق على هذا المشروع.

مرحلة المناقشة : 05 نقط

خلاصة تمهيدية لدحول مرحلة المناقشة :

واضح إذن أن  ما قدمه صاحب النص بخصوص انفتاح الهوية الذاتية على كل الممكنات ، إنما يأتي في سياق  الإعلاء من قيمة الوجود الإنساني الذاتي الحر ، في مقابل  وجوده الموضوعي الذي تشرطه الحتميات الإجتماعية والتاريخية والثقافية والنفسية…الأمر الذي يضع الإنسان أمام مسؤولية كبرى ، نابعة من صميم ما أسماه صاحب النص أسبقية الوجود على الماهية ، وليس العكس كما بالنسبة للتيار العقلاني الحديث الذي يُعدُّ “روني ديكارت” من أبرز ممثليه.

1-    موقف الفيلسوف العقلاني ديكارت :

ف”ديكارت” كما هو معلوم ، يعطي أسبقية للماهية على الوجود ، جاعلا إياها مُحدَّدَة  بشكل قبلي ميتافيزيقي مُسبق . فهي ما تمنح للذات وجودها ، ومعرفتها بذاتها عبر فعل التفكير المجرد الذي هو نور فطري أو إلهي -بتعبير ديكارت- ومناسبة لحضور الذات أمام نفسها ، وإدراكها إدراكا مباشرا لحقيقتها وما يصدر عنها من أفعال متعددة ، تعكس الشك والفهم والنفي والإثبات…وبالتالي الفكر ، الذي يعتبر هو الثابت في مقابل المتحول ، والواحد في مقابل المتعدد . فبالفكر أدرك “ديكارت” وجوده وماهيته ، حينما تساءل قائلا : ” أي شيء أنا إذن ؟ “ ليجيب بكل يقين : ” أنا شيء مفكر” . فالفكر إذن هو ما سيحدد ماهية وطبيعة هذا الشيء الطارح للسؤال ، وهو ما سيمنحه الوجود ، ف ” متى إنقطع الإنسان عن التفكير إنقطع عن الوجود” ، وإلا كيف لشيء لا يفكر أن يعرف إن كان موجودا أم  لا ؟ كيف للطاولة مثلا أن تعيي وجودها دون أن تمارس عملية التفكير ؟ ومادام الأمر ضربا من المستحيل ، فهي غير موجودة بالنسبة لذاتها . لذلك فوحده الشيء القادر على التفكير هو القادر على الوجود والنطق بالكوجيطوا القائل: ” أنا أفكر إذن أنا موجود”. ولهذا لا مجال حسب  الطرح العقلاني  للحديث عن حرية أو إرادة سابقة على الفِكر ، أو عن وجود سابق على المَاهية ، مادام الوجود لايُدرَك أصلا إلا بفعل التفكير، الذي هو أساس الوجود وأساس معرفة الذات لهويتها والعالم.

–         صيغة تمهيدية إشكالية لبسط موقف جون لوك :

لكن أي قيمة لفكر دون ذاكرة ؟ أي قيمة لوعي خارج الزمن  ؟ هل يمكن إنكار دور التراكم والتجربة في بناء الوعي بالذات والواقع ؟ هل يمكن إنكار دور الإنطباعات الحسية في تحصيل المعرفة ؟هل يمكن تصور عقل فارغ من معطيات الحس؟ هل يمكن تصور وعي ميتافيزيقي خارج التاريخ ؟ ثم مالذي يمكن أن يقدمه هذا النمط من الوعي غَيرَ الإطارات الفارغة والمَلَكات الجوفاء ؟ ألا تعد مَعرفته بذاته آنية غير مُنتِجة ؟

2-    موقف الفيلسوف التجريبي جون لوك :

بهذه الأسئلة يَودُّ الطرح التجريبي الذي يمثله “جون لوك” إحراج الطرح العقلاني الديكارتي ، معتبرا أنه طرح ميتافيزيقي يتوهم وجود وعي فطري ، يوجد مع الإنسان في شكل ملكات ، كما سماها ديكارت . بل إن أحد أقطاب هذا التيار التجريبي الحديث ، يصل إلى درجة التهكم على العقلانيين قائلا ” أن الملكات الفطرية لاتوجد إلا في ذهن ديكارت “ ، ما دام أن الإنسان يوجد في البدأ وهو عبارة عن  “صفحة بيضاء”  تُنقش عليها التجربة عبر الإنطباعات الحسية ، التي تصير وعيا وفكرا فيما بعد.

فرغم أن “جون لوك” لايختلف مع “ديكارت” في كون الوعي أو الفكر هو مرتكز هوية الشخص ومُحددها ، إلا أنه يعارضه في في أسس قيام هذا الوعي وماهيته . فإذا كان الأول قد جعله متافيزيقيا مُجردا فإن الثاني يراه فيزيائيا ملموسا تجريبيا – أو على الأقل يتأسس على ذلك – نظرا لأنه لا يمكن الفصل بين الشعور والفكر ، مادام أن الكائن البشري لايمكن أن يفكر إلا إذا شعر بذلك . وكلما امتد هذا الشعور ليشمل أفكارا وأفعالا ماضية ، كلما امتدت هوية الشخص . فمثلا لو أخذنا الفعل الماضي  -أَيَّ فعل-  فإنه صدر عن الذات نفسها التي تتذكره في الحاضر،  رابطة الخِبرات السابقة باللاحقة . وهو أمر تقوم به الذات بالإعتماد على الذاكرة ، التي يقابل انمحاؤها أو فقدانها فقدانا للهوية  بشكل كامل . وللسبب عينه يفترض التجريبيون أنه لو خُيِّر شخص بن فقدان الذاكرة وبين الموت فإنه لن يكون تمة فرق بين الخيارين . وهذا ما يفسر قولهم بميتافيزيقية الوعي الديكارتي ، الذي يُلغي الإحساس والتجربة من جهة ويفصل نفسه عن الزمن  والمُراكمة والذاكرة من جهة ثانية. بينما تعد الهوية حسب التجريبيين بناء واعيا ، خاضعا لشروط  تجريبية حِسية زمنية تلعب الذاكرة دورا حاسما في تخزينه وحفظ  سيرورته.

خاتمة : 03 نقط

ختاما يمكن القول أنه  رغم اختلاف التيارات والمذاهب الفلسية حول أسس الهوية وطبيعتها ، فإنها ظلت منحصرة بين توجهين مركزيين اثنين ، أحدهما يمثله فلاسفة المرحلة الحديثة (مع كل من ديكارت وجون لوك ) والآخر يمثله “جون بول سارتر” كأحد أقطاب ورواد الفلسفة المعاصرة ، أو فلسفة ما بعد الحداثة ، التي شكلت ثورة على حمولة المفاهيم الكلاسيكية كما ترسخت مع فلاسفة الحداثة. فبعودتنا لمضمون موضوعنا نجد أن“ديكارت”  و “جون لوك”  يتفقان على أن ما يحدد هوية الشخص هو شيء ثابت واحد قار هو “الفكر” أو “الوعي” – فَبه  يُعَرَّيفُ الإنسان – رغم أنهما يفترقان حول ماهيته وطبيعيته ، فيجعلها الأول مجردة صورية ، في حين يجعلها الثاني تجريبية مادية . إلا أنه ليس اختلافا جذريا ، بل يقع  ضمن نسق فلسفي واحد وإن اختلفت المدارس . لكن بدخول مرحلة الفلسفة المعاصرة سنجد أن النظرة للعالم والإنسان وهويته ستتبدل تماما ، وسيتم استحضار أبعاد كانت تُعد عرضية ثانوية ، بل لم يكن التفكير فيها واردا أصلا . ونحن هنا نتحدث عن البعد الموضوعي ؛الإجتماعي الثقافي النفسي اللاشعوري والجسدي البيولوجي . فلم يعد النظر للإنسان مع الفلسفة المعاصرة باعتباره كائنا واعيا فقط (كما كان الحال مع الفلسفة الحديثة) بل اقْحِمت مكونات اللاوعي والتاريخ والثقافة…فَطفا إلى السطح نقاش الحرية والإرادة والإختيار والمسؤولية والإلتزام ، كمفاهيم ستشكل داخل التيار الوجودي “السارتري”  منطلقا لإعادة طرح “سؤال الهوية” ، وفق مفاهيم ومنظور ونسق فلسفي جديد،  وبالتالي أجوبة ومواقف جديدة ، ستتحول هي الأخرى إلى منطلقات للنقذ والتجاوز.

الجوانب الشكلية : 03 نقط

يجب أن يراعي فيها التلميذ ، نقاء الورقة وتنظيمها ووضوح الخط ، والكتابة بنظام الفقرات كما هو واضح في العمل أعلاه ، سلامة الأسلوب من الأخطاء النحوية والتعبيرية التركيبية , سَلاسة الأفكار ، تناسقها ، انسجامها ودقتها.

توجيهات أساسية :

1-    على مستوى شكل الموضوع ، فإن تلك العنواين والتسميات (المراحل) قد تم إدراجها قصد التوجيه الديداكتيكي فقط . فالموضوع أو المقال الفلسفي يُكتب ، أثناء فرض المراقبة المستمرة أو الإمتحان الإشهادي النهائي ، على شكل موضوع  متكامل يخلوا من العناوين وتسميات المراحل.

2-    يجب على التلميذ تَجويد وتحسين خطه أثناء تحريره للموضوع على ورقة الإمتحان ، نظرا للحساسية التي تطبع مرحلة التقويم-التصحيح  وما يحيط بها من ضغوط  زمنية… وهنا نوجه اهتمام تلاميذنا إلى ضرورة اختيار أقلام مُناسبة ، مع استحسان استخدام الألوان الواضحة أثناء الإشارة للمفاهيم وعناصر البنية الحجاجية ( حجة المثال أو جحة المقارنة أو أسلوب التأكيد) ونفس الشيء بالنسبة للمفاهيم .

3-    نؤكد أيما تأكيد على ضرورة اختيار الصيغ التمهيدية المناسبة لعرض الأطروحة والبنية المفاهيمية والبنية الحجاجية وكذا الصيغة التمهيدية لدخول مرحلة المناقشة , وأخيرا صيغة مناسبة لإنهاء الموضوع ، بالشكل الذي يجعل القارئ-المصحح ، وهو ينتقل من مرحلة إلى مرحلة أو من فقرة لأخرى ، لايشعر بتقطع في المعنى ونتوءات في الموضوع ، بل بسلاسة وتسلسل في المعنى والمبنى . وهي خطوات يمكن ملاحظتها والإسترشاد بنماذج منها في العمل أعلاه . وكل موضوع يخلوا من تلكم المُحسنات والأساليب اللغوية المُؤنَّقة ، يفقد قيمته وبريقه مهما كانت الأفكار ديقية وعميقة.

4-    على مستوى التقديم ، يجب على التلميذ تجنب النماذج والقوالب الجاهزة ، التي يجري إستهلاكها وتكرارها بشكل قياسي -أثناء الإمتحانات- لدرجة تُسقطها في الرَّتابة والإبتذال والنمطية المرفوضة داخل الفكر الفسلفي والعلمي. لذلك نقترح على تلاميذنا اختيار مقدمات عامة تعبر عن أصالة وفرادة إنتاجهم وخصوصيتهم ، يتم العمل على بنائها وفق طبيعة الموضوع الذي يطرحه الإمتحان . ولتيسير العملية ، يمكن أن نرشد التلميذ إلى تفعيل الخطوات التالية : أن يبدأ أولا بالحديث عن المجزوءة (الوضع البشري أو المعرفة أو السياسة أو الأخلاق) دون إطناب أو إطالة ، ثم يجد لنفسه صيغة منهجية لربط حديثه عن المجزوءة بالمفهوم المركزي (الشخص أو الغير أو النظرية والتجربة أو الحقيقة..) ثم يتناول ذاك المفهوم بالتعريف أو التفسير إلى أن يقربه من المفهوم المرافق له في النص أو القولة أو السؤال (كالشخص والهوية أو الشخص بوصفه قيمة أو الزوج المفاهيمي ، الشخص بين الضرورة والحرية) آن ذاك يخلق لنفسه مبررا منطقيا لطرح الإشكال الذي ينبع من صميم العلاقة بين المفهوم المركزي والمفهوم المرتبط به في المحور. فيتم طرح الإشكال إما عبر مفارقة أو تقابل أو مُعضلة (مُشكلة تستدعي حلا) . وهذا بالذات ما يمكن للقارئ الكريم أن يلاحظه بعودته لنموذج التقديم أعلاه. وتجدر الإشارة إلى أن هذا النمط من الإشتغال لايمكن أن يكون وليد اللحظة والآن ، بل هو نتاج لجهد بحثي واهتمام مستمر وتطوير دائم للفهم والتحليل والكتابة.

5-    أما بالنسبة لطريقة طرح الإشكال ،الذي يُعد مركز ثقل الموضوع ومحوره ، إن صَلُحَ صلح الموضوع كله وإن فسد اعترى النقص والخلل كافة عناصره ، فإننا نقترح على تلاميذنا صيغة ، أو لنقل قاعدة لبنائه وتركيبه. فنقول : بعد الإفراغ من بناء التقديم يجب طرح إشكال دقيق يبدأ أولا بأسئلة عامة ، هي أسئلة المحور، وتطرح هي الأولى( ما الشخص ؟ من أين يستمد هويته ؟ …) ثم نُتبع هذه الأسئلة بأخرى لها علاقة بمضمون النص ، وهي الأسئلة التي يجيبنا عنها النص بشكل مباشر ، ونبني هذه الأسئلة عن طريق تحويل الفكرة المركزية للنص إلى سؤال أو سؤالين , ونطرح هذه الأسئلة بالصيغ التالية : بأي معنى أو كيف يمكن القول أو إلى أي حد…

هنا لايكون إشكال موضوعنا قد إنتهى ، بل لازالت تنقصه أسئلة أخرى ، وهي الأسئلة التي ستجيبنا عنها المواقف التي سنستدعيها في مرحلة المناقشة ، والتي إما تُعارض أو تؤيد أطروحة النص . هذه الأسئلة – أي أسئلة المواقف التي سنناقش بها-  قد نطرحها بالصيغ التالية : وفي المقابل ألا يمكن اعتبار… أو وأخيرا ألا يمكن القول… أو وهل يمكن أن يكون …أو ثم ماذا عن …

إلا أنه تمة مسألة بالغة الأهمية ، وهي أن تشمل الأسئلة التي نطرحها على المافاهيم المركزية داخل تلك المواقف (كأن نقول وفي المقابل ألايمكن أن يكون الفكر المجرد أساسا لهوية الشخص ؟ ونحن هنا ننفتح على موقف ديكارت…وهكذا) . ولا ينبغي لنا طرح سؤال إذا لم نكن سنجيب عنه لا في التحليل ولا في المناقشة.  كل هذه التوجيهات تم تثبيتها في مرحلة ” الأشكلة ” في العمل أعلاه ، وقد تم التدرج في بناء الإشكال وفق المَطلوب.

6-    فيما يخص أطروحة النص ، نؤكد مرة أخرى على ضرورة  اختار صيغة لغوية مناسبة لبسط الأطروحة ، التي يجب أن تكون جوابا مباشرا عن الإشكال العام وعن إشكال النص. فحينما نعرض الأطروحة بوضوح واختصار ، نبدأ بالتوسع في مدلولاتها وأبعادها. ونُلفت عناية التلميذ – في هذه اللحظة – إلى ضرورة القراءة المتأنية للنص – أكثر من ثلاث مرات –  وهي قراءة يجب أن تتم على ضوء السؤال المركزي في الإشكال (ما هُوية الشخص مثلا). وإذا كان النص طويلا فيمكن تقسيمه إلى فقرات ، نستخرج أفكارها الأساسية ، لِنُطعم من خلالها الأطروحة المركزية للنص ، ثم لابأس أن نُوَضح تصور صاحب النص بأمثلة أو إستشهادات تزكي فهمنا وتجعله قريبا وجليا بالنسبة للمصحح .  إلا أن استدعاء الأمثلة أو الإستشهادات لايجب أن يلغي الأطروحة لصالحه ، بل أن تكون – تلك الأمثلة –  شارحة  لمعنى الأطروحة لا أكثر.

7-    أما البنية المفاهيمية : فتعتبر إمتدادا للتحليل ، وشرحا لدلالات ومعاني الأطروحة ، لذلك لايجب التعامل معها كما لو كانت مُكونا منفصلا ومعزولا عن الأطروحة ، بل يجب اعتبارها مُناسبة  للتدقيق في معنى الأطروحة ومفاهيمها الأساسية. وإذا ما استحضرنا هذه الفكرة أثناء تعريفنا للمفاهيم ، فإننا سنحافظ على خيط ناظم بين أفكار الأطروحة ومفاهيمها ، ونجعل الإنتقال من لحظة عرض الأطروحة إلى لحظة البنية المفاهيمية ، يتم بطريقة سلسة على مستوى المبنى والمعنى. وطبعا لايمكن أن يتأَتَّى لنا ذلك دون اختيار صيغة إنتقال رشيقة ، من اللحظة الأولى إلى الثانية. ثم ونحن نشرح المفاهيم وفق الدلالة الفلسفية أو العلمية ، لايجب أن نَظَل أوفياء للطريقة الكلاسيكية الآلية في تعريف المفاهيم ، بل يفترض بنا أن نثور على المألوف والمعتاد والمستهلك ، ونفكر في طرق مرنة جدلية تركيبية أثناء انتقالنا من مفهوم لآخر ، مخرجين المفهوم اللاحق من صميم السابق وهكذا. ولابأس أن نستغل الفرصة لعرض فكرة بَرقت في أذهاننا ، من شأنها إجلاء الغموض وتقريب المعنى أكثر. (انظر البنية المفاهيمية أعلاه).

8-    والآن مع البنية الحجاجية : طبعا سيكون التلميذ ملزما باختيار صيغة – شخصية – مناسبة لضمان إنتقال هادئ ومرن ، من لحظة البنية المفاهمية إلى لحظة البنية الحجاجية ، كما عليه أن يضع نصب عينيه دائما ، أن كل لحظة هي تتمة وامتداد لسابقتها ، لذلك فالهدف ليس هو التفكيك التقني والآلي للأطروحة ، بقدر ماهو النفاذ إلى أعماق المعنى واستجلاء ما يمكن استجلاؤه. إذن ونحن نستخرج الحجج ، ونتعرف عليها داخل النص ، يُنتظر منا أن نسميها بالإسم ، ثم نبين ما يقابلها في النص بلغتنا وفهمنا ، وأخيرا نوضح وظيفتها ، والغاية التي دفعت صاحب النص لإستدعائها . كل هذا لايتم بمعزل عن شرح المضامين والأفكار التي قد نكون أغفلناها في اللحظات السابقة ( الأطروحة والبنية المفاهيمية) أو اقتنصنا لها لحظة مناسبة لبسطها في هذه اللحظة دون سابقاتها. نؤكد على هذه الطريقة في الإشتعال لتجنب تلك المقاربة التقنوية الآلية الجافة ، التي لا تمنح الموضوع سوى الحشو والإجترار. ونقصد بالمقاربة التقنوية ما يتم التعبير عنه في مواضيع التلاميذ كالآتي: ونجد حجة المثال “……” إضافة إلى أسلوب التأكيد : “….”   (انظر البينة الحجاجية في الموضوع أعلاه).

9-    بقيت لنا لحظة هامة للغاية ، ألا وهي اللحظة الإنتقالية من مرحلة التحليل إلى مرحلة المناقشة , وهي لحظة مفصلية تتطلب احترافية وكفاءة عالية ، لربط كل ما تقدم بما سيأتي من مواقف لمناقشة مضامين الأطروحة ، إما تأييدا أو معارضة أو بين هذا وذاك. تتطلب منا هذه اللحظة  التوقف عند أبرز فكرة  ينهض عليها الموضوع ، ثم العمل على تبيان القيمة الفلسفية التي تحملها هذه الفكرة أو هذه الأطروحة – إن من الناحية التارخية أو المعرفة العلمية أو الفلسفية أو العملية أو الاخلاقية – بالمقارنة مع  مواقف أو توجهات فلسفية مغايرة. وفي هذه اللحظة إما أن أستحضر موقفا مؤيدا يتبنى نفس الفلسفة ونفس المقاربة ، وأعكف على إيضاح أوجه التشابه بين الموقفين ، وإما أن أستحضر موقفا معارضا ، أنفتح عليه بواسطة أسئلة محرجة لتصور صاحب النص ، أسئلة تسائل الأطروحة وتشكك في صلاحيتها وصدقيتها. كما يمكن أن أنتقل بخلق تقابل كالقول إذا كان صاحب النص يرى أن ، فإنه على النقيض من رأيه نجد …(انظر لحظة الخلاصة التمهيدية وكيفية الإنتقال من موقف صاحب النص إلى موقف ديكارت).

10-                      مرحلة المناقشة : هذه المرحلة تعتبر مرحلة حجاجية بامتياز ، إذ يتم عبرها قياس مدى قدرة التلميذ على استعاب مضامين أفكار المواقف والأطروحات ، ومن تمة خلق سجال فكري نقدي حجاجي بينها ، بالشكل الذي يجعلها إما تحرج بعضها البعض ، وإما تعمق فهمنا لفكرة وتوسعه في اتجاه أبعاد مختلفة. لذلك فإن ما يُنتظر من التلميذ في مرحلة المناقشة ،هو إدخال المواقف في سجال وحوار مع بعضها البعض من جهة ، ومع أطروحة النص من جهة ثانية. ونُحذر مرة أخرى من البسط الإستعراضي “الفلكلوري” للمواقف . كما نوجه تركيز تلاميذنا إلى فكرة النوعي على حساب الكَمِي . فليس الموضوع الجيد هو الأكثر إستعراضا للمواقف أثناء مرحلة المناقشة , بل الموضوع الأمثل هو الذي حافظ على خيط ناظم بين الأفكار من بداية موضوعه إلى نهايته ، وهو الذي كان قادرا على خلق حوار وسجال في مرحلة المناقشة ، وبين هذه المرحلة والأطروحة التي يكون قد اشتغل عليها بطريقة منهجية متروية كما أشرنا. فالتوسع في أفكار موقفين خير من استعراض أربعة. (انظر مرلة المناقشة , والإنتقال من موقف إلى موقف , ثم ركز على الحوار والسجال بين المواقف وبينها وبين أطروحة النص).

11-                      أما الخاتمة : فيما يخص هذه اللحظة ، فما يُرصد ، هو أن أغلب التلاميذ لايملكون تصورا واضحا يؤهلهم إلى التعاطي معها بأريحية ، إذ غالبا ما يسقطون في إنحدار تعبيري حينما يصلون هذه اللحظة ، فيجدون أنفسهم يكررون مضمون المناقشة دون أية إضافة ، وليس هذا هو المطلوب. لذلك نقترح على تلاميذنا نموذجا – من بين نماذج كُثر- لخاتمة ، يمكن أن يخرجهم من مأزق أو معضلة التركييب أو الإستخلاص.

نقسم الخاتمة إلى شقين ؛ شق وصفي:  نستعرض من خلاله للمواقف التي أفرزها الإشكال ، بدأ من أطروحة النص ثم المواقف المناقشة ، فنضم المؤيدين مع بعضهم والمعارضين مع بعضهم ، ولانطيل في العرض ، لكي لايحصل تكرار ، بل نتعمد استعراض تلك المواقف بلغة أخرى دون أن نعيد ذكر اسم الفلاسفة – أن أردنا- بل نقتصر على ذكر التيار أو المدرسة الفلسفية التي ينتمون إليها ، أو قولنا هناك من رأى أن(….) في الوقت الذي رأى البعض الآخر أن (…) في حين قال آخرون ب (…).

 ثم ننتقل إلى الشق الثاني وهو الشق التَّركيبي : إذ  من خلاله نستنتج فكرة تعبر عن أصالتنا وفهمنا ووجهة نظرنا ، بشكل ضمني ، كالقول مثلا : وهو ما يمكن أن نستنتج منه أو كالقول وهذا يمكن أن نسجل من خلاله أن قيمة الشخص …. أو القول ولعل تعارض هذه المواقف وتباينها راجع بالأساس إلى ….نظرا إلى أن…(…).

كما أنه يمكن بعد الإستنتاج التركيبي الختم بسؤال أو سؤالين أو ثلاثة ، يمكن الإنفتاح من خلالهما على إشكال ذو صلة.

كما يمكن الإنفتاح بعد الشق الوصفي على موقف آخر ، لكن من الأفضل عدم ذكره بالإسم ، والإقتصار على طرحه كتوجه ومقاربة تحرج الخلاصة. لكن ما نحذر منه ، وما لايجب أن يسمح التلميذ لنفسه أن يسقط فيه مُطلقا، هو اقتصاره على الشق الوصفي ثم إغلاق الخاتمة وجعلها تكرار لماجاء في المناقشة. (انظر خاتمة الموضوع أعلاه).

—————————————–

°° ليكسوس : تعني بالفينيقية التفاحة الذهبية , وهو الإسم القديم لمدينة العرائش الأثرية ، وتقول الروايات التاريخية ، أن تشييد مدينة ليكسوس قد تم سنة 1180 قبل الميلاد ،على يد أحد ملوك الأمازيغ ، وقد استعارت ثانوية ليكسوس من مدينة ليكسوس الإسم والإطلالة البهية على زرقة البحر وارتماء العشب الأخضر فوق المنحدرات التاريخية. وعلى ذكر التفاحة الذهبية ، اخترنا أن ننهي هذا العمل بهذه الأقصوصة الطريفة ، ضاربين لتلاميذنا ، والقراء الكرام ، موعدا مع عمل آخر- قولة فلسفية أو سؤال – نرجوه أكثر نضجا ودقة.

 كان هناك مزارع يُحب مزرعته و كان  مولعا  بتربية الحيوانات والزراعة .كان كل صباح يطعم الطيور والحيوانات فى مزرعته ويجمع الفواكه من أشجار التفاح والليمون.كان المزارع مشهوراً في أنحاء البلدة. في يوم من الأيام طلب منه عمدة البلدة أن يزرع مدارسها بأشجار تزيّن مداخل المدارس ويستظل بها الطلاب في أوقات الراحة. في اليوم التالي اختار المزارع حبوب لأشجار التفاح  لكي تزرع فى جميع أرجاء المدارس ، وواصل عمله ليلاً ونهاراً حتى زرع كل الحبوب. وبعد شهور كبرت الأشجار وترعرعت فذهب المزارع إلى العمدة لكي يحصل على أجره ، فأعطاه العمدة مبلغا زهيدا ، فخاطبه المزارع قائلا :”إنّ هذا المال قليل جداً أيها  العمدة ولا يكفي لمجهودي وتعبي” فرد عليه العمدة قائلاً : “أيها المزارع  أنت لم تتعب فأنت مجرد فلاح وعملك يمكن أن يقوم به أي شخص” ، شعر المزارع أن كلام العمدة صحيح وأن مهنة الزراعة حقا لم تعد تفيد المجتمع . رجع الفلاح إلى مزرعته حزيناً , وفى الليلة التالية توفي من شدة الحزن.  بعد مرور عشرات السنين ، كان أحد الطلاب يجلس تحت أشجار التفاح في فترة الراحة يحل الواجبات المدرسية ، بينما الطلاب يلهون ويلعبون . وكان أحد زملائه يتسلق شجرة التفاح لكي يلتقط إحدى التفاحات الناضجة ، لكنه تعرقل وسقطت التفاحة على كراسة الطالب ، فالتقطها ولم يأكلها بل أخذ يتأملها وهو يسأل نفسه : ” لماذا لم تصعد التفاحة  إلى الأعلى و سقطت نحو الأسفل ؟ ” و “لماذا سقطت التفاحة ولو يسقط القمر “؟ . كان ذلك الطالب هو ” إسحاق نيوتن” لكن  تلك “التفاحة الذهبية”  التي غيرت مسار العلم والفلسفة ،كانت لذلك المزارع الذي مات ولم يعرفه أحد.

وفي الأخير تقبلوا منا نحن الطاقم التربوي والإداري وتلاميذ ثانوية ليكسوس أزكى التحيات

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات